تتصاعد وتيرة الاتصالات السياسية في العاصمة التركية أنقرة، في محاولة حثيثة لتدشين مرحلة جديدة من السلام وإنهاء الصراع الدامي مع حزب العمال الكردستاني. وفي تطور لافت، كشفت مصادر كردية موثوقة عن نقل الزعيم المسجون عبد الله أوجلان إلى قسم حديث الإنشاء داخل سجن جزيرة إمرالي، حيث يقبع خلف القضبان منذ أكثر من 27 عاماً. هذا الإجراء يأتي في سياق مساعي متجددة لتحسين ظروف الاحتجاز وتسريع المسار السياسي الذي تعثر في الأشهر الأخيرة.
إشارات واضحة نحو أفق سياسي جديد
أعلن السياسي الكردي ميثات سنجار، نائب البرلمان عن حزب المساواة وديمقراطية الشعوب، عن نقل أوجلان إلى منشأة جديدة داخل السجن الواقع في بحر مرمرة. ورغم عدم الكشف عن تفاصيل دقيقة حول طبيعة المكان، فإن هذه الخطوة تفتح الباب أمام تحسين أوضاع الزعيم المعتقل، وهو مطلب رئيسي للجانب الكردي منذ عقود. ويهدف هذا التحرك إلى كسر حالة الجمود الذي ساد الشهرين الماضيين، وربط التحسن في ظروف الاحتجاز بإجراءات أوسع لبناء الثقة بين الأطراف المتنازعة.
يحتجز أوجلان في تركيا منذ عام 1999، بعد اعتقاله في كينيا وتحويله إلى الأراضي التركية، حيث حُكم عليه بالإعدام قبل تخفيف العقوبة إلى السجن المؤبد. وعلى الرغم من سنوات الاعتقال الطويلة، لا يزال أوجلان ركيزة أساسية في القضية الكردية، حيث يمتد تأثيره إلى داخل حزب العمال الكردستاني الذي تصنفه أنقرة والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي منظمة إرهابية. وتظل أنقرة ترى في إنهاء التهديد المسلح شرطاً جوهرياً لتحقيق الاستقرار الإقليمي، بينما تطالب القوى الكردية بضمانات سياسية وثقافية شاملة.
تعود جذور هذا الصراع المسلح إلى عام 1984، وخلفت أكثر من أربعة عقود من الاشتباكات دماراً واسعاً وخسائر بشرية هائلة. ومع انطلاق مبادرات تركية في أواخر 2024، دعا أوجلان في فبراير 2025 حزبه إلى إلقاء السلاح وحل نفسه، مما دفع الحزب لإعلان وقف إطلاق النار واتخاذ خطوات متتالية نحو إنهاء نشاطه المسلح. ومع ذلك، لا يزال الطريق أمام السلام مليئاً بالتحديات، أبرزها ترتيبات نزع السلاح، وضمان الحقوق السياسية، وتحويل الوعود إلى تفاهمات عملية قابلة للتنفيذ على الأرض. ويبقى مستقبل هذه العملية مرهوناً بالخطوات القانونية والسياسية التي ستتخذها الأطراف خلال المرحلة المقبلة لضمان عدم عودة الصراع المسلح مجدداً إلى المنطقة.



