
عند التعرض لموقف صعب، يكونالصمت أقوى رد.
فقد كشف تقرير أميركي جديد عن أن التزام الصمت يمكن أن يوصل إلى نتائج جيدة، بحسب ما جاء في تقرير نشره موقع مجلة VegOut الأميركية.
وأضاف أنه عندما يشعر الشخص بالهجوم أو سوء الفهم، يُفعّل الدماغ ما يُسميه علماء النفس استجابة الكر والفر، موضحا أنها آلية فطرية قديمة، مصممة لحماية الإنسان من التهديدات الجسدية.
ولكن في الحياة المعاصرة، ينشط هذا النظام نفسه عندما يشكك أحدهم في كفاءة الشخص أو يتحدى معتقداته أو يُحرّف أفعاله، هناك يشعر الشخص برغبة ملحة في الدفاع عن نفسه، فتفسر الدماغ التهديدات الاجتماعية على أنها تهديدات جسدية.
لكن من المفارقات العجيبة أن هذه الرغبة الملحة غالباً ما تكون مُضللة، وذلك لأن الحاجة المُلحة للتفسير أو التبرير أو الرد على الحجج نادراً ما تُؤدي إلى النتيجة المرجوة، بل على العكس، غالباً ما تُؤدي إلى تصعيد التوتر وترسيخ المواقف وتشويه الرأي.
قوة أكبر من الكلمات
بدوره، رأى ميشيل كوبمان، الكاتب المتخصص في التواصل الاستراتيجي، أنه يمكن تفسير الصمت بطرقٍ عديدة، مما يُثير الشكوك ويُحفّز الطرف الآخر على التأمل.
وأوضح أنه عندما لا يُسارع الشخص بالدفاع عن نفسه، يتغير شيء ما في ديناميكية الموقف، فيما يبقى الطرف الآخر مع كلماته مُعلّقة في الهواء.
كما يمكن يبدأ المعتدي بالتساؤل عمّا إذا كان قاسياً للغاية، أو إذا أساء فهم شيء ما، أو ما إذا كان عليه التوضيح، وبالتالي يُتيح الصمت للطرف الآخر مساحةً للتفكير بدلاً من رد الفعل.
تعبيرية عن الصمت (أيستوك)

شجاعة يتطلبها الصمت
إلى ذلك، أوضحت الدراسة أن اختيار الصمت عند الرغبة في الدفاع عن النفس ليس ضعفاً، بل هو من أصعب الأمور التي يمكن القيام بها.
كما يمكن أن تقوض طاقة الدفاع عن النفس المصداقية لأن الشخص ربما يبدو يائساً ويضطر إلى المبالغة في الشرح ويذكر تفاصيل غير ذات صلة.
في حين أن الحقيقة هي أنه عندما يكون الشخص واثقاً من نفسه وأفعاله، لا يشعر بالحاجة المُلحة للدفاع عنها.
في السياق ذاته، لفت كيبلينغ ويليامز، عالم النفس الاجتماعي، إلى أن التجاهل هو أكثر أشكال النبذ شيوعاً، موضحا أن الاختيار المتعمد للامتناع عن الرد، لا يعد تجاهلاً للآخرين، إنما يفسح التوقف قبل الرد المجال للحكمة بدلاً من رد الفعل.
ورأى أن الصمت يمنح وقتاً للتأمل في النفس ويسمح للانفعال الأولي بالمرور، مما يتيح الفرصة لرد أكثر تروياً إذا لزم الأمر.
والأهم من ذلك، أنه يمنع من قول ما يمكن أن يندم عليه الشخص لاحقاً، فغالباً ما تنبع الكلمات التي تُقال دفاعاً عن النفس ردود أفعال انفعالية، ونادراً ما تعكس أفضل ما في الشخص.
الغضب (آيستوك)

نفس عميق و10 ثوان
يذكر أن الخبراء ينصحون بأن يأخذ الشخص نفساً عميقاً وأن يقوم بالعد إلى رقم 10 ثم يسأل نفسه إن كان الرد الآن سيفيده حقاً.
وفي أغلب الأحيان، سيجد أن الصمت أبلغ من أي دفاع يمكن أن يقدمه.
كما أن ضبط النفس يصبح مصدر قوة ويصبح الصمت هو أعمق ما يمكن أن يقوله المرء، وفق الدراسة.
