أبدى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، تفاؤلًا حذرًا بإمكانية التوصل إلى اتفاق مع الولايات المتحدة، رغم الحشد العسكري الأمريكي في المنطقة، مؤكدًا أن بلاده واثقة من إمكانية الوصول إلى صفقة بشأن برنامجها النووي.

وقال “عراقجي” في مقابلة حصرية مع شبكة “سي إن إن” الأمريكية، إن طهران فقدت الثقة في واشنطن كشريك تفاوضي، لكنها واصلت تبادل الرسائل عبر دول إقليمية صديقة، بما أسهم في محادثات وصفها بالمثمرة، في الوقت نفسه أشار إلى أن إيران لا ترى التفاوض المباشر شرطًا أساسيًا إذا جرى التركيز على مضمون المفاوضات.

ورغم التصعيد، نقلت الشبكة الأمريكية عن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قوله على متن الطائرة الرئاسية، إن إيران “تتحدث معنا بجدية”، في إشارة إلى وجود قنوات اتصال قائمة.

وأضاف “ترامب” أنه لم يحسم قراره بشأن توجيه ضربة عسكرية، مكتفيًا بالقول، إن واشنطن تمتلك سفنًا قوية تتجه إلى المنطقة، في الأثناء امتنعت الإدارة الأمريكية عن تقليص وجودها العسكري، وهو ما اعتبرته طهران عائقًا أمام استئناف مفاوضات مستقرة.

النووي لا الصواريخ

وكرر “عراقجي” أن بلاده مستعدة لكل السيناريوهات رغم تفضيلها الحل الدبلوماسي، في الوقت الذي حذّر المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي، من أن أي هجوم أمريكي سيؤدي إلى حرب إقليمية، وقال في خطاب ألقاه بطهران، إن إيران لا تنوي مهاجمة أي دولة، لكنها ستوجه “ضربة حاسمة” لأي طرف يعتدي عليها، وأعادت وسائل الإعلام الرسمية نشر تحذيراته عبر منصات التواصل، مؤكدة أن الرد الإيراني لن يقتصر على الداخل.

شدّد وزير الخارجية الإيراني على أن المفاوضات يجب أن تقتصر على الملف النووي دون إدخال قضايا الصواريخ أو النفوذ الإقليمي، وقال إن طرح هذه الملفات “أمور مستحيلة” في هذه المرحلة، داعيًا إلى عدم تفويت فرصة التوصل إلى اتفاق عادل يضمن عدم امتلاك إيران سلاحًا نوويًا.

في الأثناء، طالب برفع العقوبات الأمريكية المفروضة منذ أكثر من عشر سنوات، إضافة إلى ذلك أكد حق بلاده في مواصلة تخصيب اليورانيوم لأغراض سلمية ضمن أي تسوية محتملة.

خيارات الحرب

لوّح “عراقجي” بإمكانية اندلاع مواجهة عسكرية إذا فشلت المحادثات، لكنه وصف الحرب بأنها “كارثة للجميع”، محذرًا من أن القواعد الأمريكية في المنطقة ستكون أهدافًا محتملة، مستشهدًا بتجربة بلاده خلال الحرب التي استمرت 12 يومًا مع جيش الاحتلال الإسرائيلي العام الماضي، في الوقت نفسه أشار إلى أن إيران أعادت بناء قدراتها الصاروخية إلى حد كبير بعد تلك المواجهة.

امتنع ترامب السبت الماضي، عن الإفصاح عما إذا كان قد قرر شن ضربة عسكرية محتملة ضد إيران، ردًا على سؤال حول المخاوف من أن التراجع عن توجيه ضربة عسكرية سيشجع طهران، إذ قال: “يعتقد بعض الناس ذلك، ولا يعتقد البعض الآخر ذلك”.

رفض ترامب مجددًا تقديم تفاصيل محددة حول ضربة عسكرية محتملة، مكررًا تصريحات أدلى بها سابقًا: “بالتأكيد لا أستطيع أن أؤكد لكم ذلك، لكن لدينا سفن ضخمة وقوية تتجه نحو ذلك الاتجاه. كما تعلمون، لا أستطيع أن أؤكد لكم ذلك، آمل أن يتوصلوا إلى اتفاق مقبول”.

تحركات إقليمية

وتحركت أطراف إقليمية لمحاولة احتواء التصعيد، إذ زار رئيس الوزراء القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني طهران، وأعلنت الخارجية القطرية أن الجانبين بحثا جهود خفض التوتر، وأجرى الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان اتصالًا بنظيره المصري، الرئيس عبد الفتاح السيسي، الذي أكد استمرار مساعي القاهرة لإعادة واشنطن وطهران إلى طاولة المفاوضات، وأضاف بزشكيان أن إيران لم تسع يومًا إلى الحرب وتعتقد أن الصراع لا يخدم أي طرف.

كانت إيران شهدت احتجاجات واسعة الشهر الماضي، وقدّرت منظمات حقوقية مقتل آلاف الأشخاص خلالها، وهو ما دفع ترامب للتحذير من ضربات محتملة، في الوقت نفسه دافع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي عن تعامل السلطات مع التظاهرات، متهمًا “عناصر إرهابية” مدعومة من الخارج بإشعال العنف داخل بلاده، ونفى وجود خطط لإعدامات جماعية، مؤكدًا أن حقوق المحتجزين ستُحترم وتُضمن وفق القوانين الإيرانية.