
بعام ١٧٨٨ واجه سكان الريف في فرنسا شتاء قاسيا
أدى لمجاعة ولارتفاع سعر الخبز بباريس
تلتها أحداث شغب
وكانت السلطات مقسمة كالآتي
الملك لويس السادس عشر حاكما
تليه الكنيسة الكاثوليكية
فطبقة النبلاء من الإقطاعيين وملاك الأراضي
التي تعمل فيها الطبقة الثالثة وهي الرعية
وكانت الكنيسة الحاكمة الفعلية على الجميع
والكنيسة والنبلاء يملكان كل شيء
ويدفعان بعض الضرائب للدولة والرعية تدفع معظمها
بحلول عام ١٧٨٩ أفلست الدولة
واجتمع الملك بالنبلاء مطالبا بالمزيد من الضرائب فرفضوا
وكذلك الرعية التي لا تملك شيئا أصلا
ثم نجحت الرعية ذات العام
بتأسيس الجمعية الوطنية ما يوازي مجلس النواب
فأصدر الملك أوامره للجيش
في الحادي عشر من يوليو بحلها
وبعدها بثلاثة أيام
أجتاح الشعب سجن الباستيل
لإطلاق السجناء وللبحث عن أسلحة داخله لتحميهم من الجيش
وبسقوط السجن عرف الغرب أعظم حالة فوضى
بتاريخه الحديث الثورة الفرنسية
وهذا يقودنا لتعريف الفوضى الخلاقة
وهي حالة سياسية يتوقع أن تجلب الراحة
بعد مرحلة فوضى متعمدة
هذا التعريف يشبه تعريفها أيضا بعلم النفس
حسب العالم مارتن كروز الذي يقول
إن النفس عندما تصل لحافة الفوضى
يفقد الإنسان ضوابطة وعندها تحدث المعجزات
فيصبح قادرا على خلق هوية جديدة
بقيم مبتكرات ومفاهيم حديثة
تساعده على تطوير البيئة المحيطة به
وبحالة فرنسا
لم يملك الشعب شيئا يخاف فقدانه
فوصل التمرد لفلاحين ريف وطالبوا بإلغاء الإقطاع
كانت هناك فجوة كبيرة بين فقر الشعب
وبذخ الحاكم والكنيسة والنبلاء
وحسب رأي الفيلسوف الأمريكي
سامول هنتنجتون
كلما زادت الفروقات بين الطبقات
بين فقر شديد وثراء فاحش
تصاعد احتقان الفقراء وتحول لطلبات جريئة
وضع الاستقرار
في حالة الثورة
الفرنسية طالب الشعب بالمساواة والعدل والحرية
وهي مطالب غير مسبوقة
روج لها فلاسفة أمثال فولتير وجان جاك روسو
ويعتقد أنصار النظرية أن خلق الفوضى
ستؤدي حتما لبناء نظام سياسي جديد
يوفر للزهارة والحرية
بينما يقول معارضوها
إنها عادة ما تصب بمصلحة من أحدثها
وبحالة الثورة الفرنسية
صحيح أنها أدت لإعلان الجمهورية الأولى
يوم خلع الملك في الحادي والعشرين من سبتمبر عام ١٧٩٢
لكن الفوضى استمرت
واستغلها ماكسمليان روبسبير أحد قادة الثورة
فأمر بإعدام الملك وزوجته بالمغصلة
وباسم حماية الثورة أعدم آلاف ومنهم قادتها
ثم أعدم روبسبير
وأدت الفوضى التي استمرت سنوات
لإعلان نابليون بونابارت نفسه أمبراطورا عام ١٨٤٠
وكأن الثورة لم تقم
لكن حكمه أنهى فوضى الثورة حتى حين
ومرت فرنسا بقيام أربع جمهوريات بعد الأولى
آخرها الجمهورية الخامسة عام ١٩٥٨.
مي محمد ✍️✍️✍️