توعية قانونية مجانية · استشارات مع محامين متخصصين 01151760099واتسابيوتيوب

نزع ملكية العقارات للمنفعة العامة.. متى يجوز للدولة الاستيلاء على الأرض وما حقوق أصحابها؟

أحمد موسى 8 نوفمبر 2026 قراءة ٥ دقيقة
نزع ملكية العقارات للمنفعة العامة.. متى يجوز للدولة الاستيلاء على الأرض وما حقوق أصحابها؟

نزع ملكية العقارات للمنفعة العامة.. متى يجوز للدولة الاستيلاء على الأرض وما حقوق أصحابها؟

شرح قانون نزع ملكية العقارات للمنفعة العامة رقم 10 لسنة 1990، وشروط تقرير المنفعة العامة وإجراءات تقدير التعويض وحق المالك في الاعتراض.

مقدمة: هل تستطيع الدولة نزع ملكية عقار دون موافقة صاحبه؟

تثير قرارات نزع ملكية الأراضي والعقارات للمنفعة العامة تساؤلات كثيرة لدى المواطنين، خصوصًا عندما يتعلق الأمر بمشروعات الطرق والمياه والمستشفيات ومراكز الشباب والمرافق العامة. فهل يجوز للدولة نقل ملكية العقار رغم رفض صاحبه؟ وهل يحق للمالك الاعتراض على قيمة التعويض؟ وماذا يحدث إذا لم يتم استكمال إجراءات نزع الملكية خلال المدة القانونية؟

ينظم قانون رقم 10 لسنة 1990 بشأن نزع ملكية العقارات للمنفعة العامة هذه المسائل، ويضع إطارًا قانونيًا يسمح للجهات المختصة بالحصول على العقارات اللازمة للمشروعات العامة، مع تقرير ضمانات لأصحاب العقارات والحقوق المتأثرة.

وتبرز أهمية هذا القانون مع صدور قرارات حديثة في الجريدة الرسمية خلال نوفمبر 2026 بتقرير صفة المنفعة العامة لمشروعات تتطلب أراضي في القاهرة والقليوبية ودلتا مصر.

ما المقصود بالمنفعة العامة؟

يقصد بالمنفعة العامة تخصيص العقار أو جزء منه لتنفيذ مشروع يخدم مصلحة عامة، مثل إنشاء الطرق أو توسيعها، ومشروعات المياه والصرف الصحي والري والطاقة، وغيرها من المشروعات التي حددها القانون أو أجاز اعتبارها من أعمال المنفعة العامة وفق الإجراءات المقررة.

ولا يكفي أن تعلن جهة إدارية رغبتها في الحصول على عقار حتى تنتقل ملكيته إليها؛ بل يجب أن يصدر القرار من السلطة المختصة، وأن تتبع الإجراءات القانونية الخاصة بتحديد العقارات والحقوق والتعويضات.

ويجب التمييز بين تقرير صفة المنفعة العامة للمشروع وبين استكمال نزع ملكية كل عقار على حدة؛ فالأول يحدد الغرض العام الذي يبرر اتخاذ الإجراءات، بينما تتطلب المرحلة التالية تحديد العقارات وأصحاب الحقوق واستكمال المستندات والإجراءات المقررة.

أمثلة على قرارات حديثة في نوفمبر 2026

نشرت الجريدة الرسمية في 5 نوفمبر 2026 قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 3200 لسنة 2026 باعتبار مشروع نزع ملكية قطعة أرض مجاورة لمستشفى بولاق أبو العلا بمحافظة القاهرة، بمساحة تقارب 8475 مترًا مربعًا، من أعمال المنفعة العامة، وذلك لتطوير المستشفى وتوسعته.

كما نشرت قرارًا باعتبار نزع ملكية قطعة أرض بزمام قرية برشوم الصغرى بمركز طوخ في محافظة القليوبية، بمساحة 15 قيراطًا و8 أسهم، من أعمال المنفعة العامة لإقامة مركز شباب عليها.

وشملت القرارات كذلك مشروع إنشاء مسار لنقل المياه من المصدر الشرقي لمشروع مستقبل مصر، بطاقة 10 ملايين متر مكعب يوميًا بمنطقة دلتا مصر، باعتباره من أعمال المنفعة العامة.

وتوضح هذه الأمثلة تنوع المشروعات التي قد تستلزم الحصول على أراضٍ، من تطوير المرافق الصحية إلى إنشاء منشآت خدمية ومشروعات نقل المياه.

كيف تبدأ إجراءات نزع الملكية؟

تبدأ الإجراءات بتحديد المشروع الذي تقتضي المصلحة العامة تنفيذه، ثم اتخاذ قرار تقرير المنفعة العامة وفق السلطة والإجراءات التي يحددها القانون.

وتتولى الجهة المختصة بعد ذلك تحديد العقارات والمنشآت والحقوق المطلوب نزع ملكيتها، وإعداد الكشوف والبيانات اللازمة، وإخطار ذوي الشأن وعرض البيانات وفق المواعيد والإجراءات القانونية.

ويجب أن تتضمن المستندات تحديد العقار وموقعه ومساحته والحقوق المرتبطة به، حتى يتمكن أصحاب الشأن من مراجعة البيانات والتحقق من عدم وجود أخطاء في وصف الملكية أو حدودها أو أصحاب الحقوق المسجلة عليها.

هل يحق للمالك الاعتراض؟

نعم، يتيح القانون لأصحاب العقارات والحقوق الاعتراض على البيانات الواردة في الكشوف خلال المواعيد المقررة، كما يتيح الطعن على تقدير التعويض أمام المحكمة المختصة وفق الإجراءات المحددة.

ومن المهم أن يحدد المالك طبيعة اعتراضه بدقة؛ فقد يكون الاعتراض متعلقًا بمساحة العقار، أو حدود الأرض، أو اسم صاحب الحق، أو وجود حقوق للغير، أو قيمة التعويض المقدرة.

ويجب عدم الخلط بين الاعتراض على بيانات العقار والطعن على تقدير التعويض؛ فلكل منهما نطاق وإجراءات ومواعيد مختلفة، وقد يؤدي إهمال الموعد القانوني إلى استقرار البيانات أو التقدير وفقًا لما يقرره القانون.

كيف يتم تقدير التعويض؟

الأصل أن يحصل أصحاب الحقوق على تعويض عادل عن العقار أو الحق الذي تنزع ملكيته، ويجري تقدير التعويض وفق القواعد والإجراءات التي ينظمها القانون والقرارات ذات الصلة.

ولا يجوز افتراض أن التعويض يساوي بالضرورة السعر الذي يطلبه المالك أو السعر الذي يقدره أحد الوسطاء العقاريين؛ فالتقدير يتم من خلال اللجان المختصة وبناءً على عناصر التقييم المقررة.

وفي المقابل، لا يعني صدور تقدير من اللجنة أن المالك فقد حقه في الاعتراض؛ إذ أجاز القانون الطعن على تقدير التعويض أمام المحكمة الابتدائية المختصة خلال الميعاد المحدد، وفق الإجراءات العادية.

هل يوقف الطعن صرف التعويض؟

من الضمانات المهمة التي أوردها قانون نزع الملكية أن الطعن في تقدير التعويض لا يحول دون حصول ذوي الشأن على المبالغ التي قدرتها اللجنة، وفق الأحكام والإجراءات الواردة بالقانون.

وإذا تعذر دفع التعويض لأي سبب، يتم إيداع المبالغ لدى الجهة المختصة مع إخطار أصحاب الشأن، وفق الضوابط القانونية.

وهذا التنظيم يهدف إلى عدم تعليق حصول المالك على المبلغ المقدر لمجرد أنه ينازع في قيمته، مع بقاء حقه في متابعة الطعن بشأن الزيادة التي يرى استحقاقها.

ماذا لو لم تستكمل إجراءات نقل الملكية؟

يتضمن القانون أحكامًا تتعلق بسقوط مفعول قرار تقرير المنفعة العامة إذا لم يتم إيداع النماذج أو القرار الوزاري الخاص بنزع الملكية خلال المدة المحددة، وهي سنتان من تاريخ نشر قرار المنفعة العامة في الجريدة الرسمية، وفق الحالات التي ينظمها القانون.

ولهذا لا يجوز التعامل مع قرار المنفعة العامة باعتباره نقلًا فوريًا ونهائيًا للملكية دون استكمال باقي الإجراءات القانونية.

الخلاصة

يجيز قانون نزع ملكية العقارات للمنفعة العامة رقم 10 لسنة 1990 للدولة الحصول على العقارات اللازمة للمشروعات العامة، لكنه لا يمنح الجهات الإدارية سلطة مطلقة تتجاوز إجراءات تحديد العقار وإخطار أصحاب الحقوق وتقدير التعويض. ويظل للمالك حق مراجعة البيانات والاعتراض والطعن على قيمة التعويض وفق المواعيد القانونية، لذلك يجب الاحتفاظ بالمستندات ومتابعة الإعلانات الرسمية منذ بداية الإجراءات.

عندك موضوع شبه ده؟احجز استشارة مع محامٍ متخصص، حضوري أو أونلاين.
احجز استشارة ←