
تصاعد النزاع القضائي بين شركتي “أوبن إيه أي” و”أبل” هذا الأسبوع، على خلفية اتهامات تتعلق باستغلال أسرار صناعية، بالتزامن مع استعداد الشركة المطورة لـ”تشات جي بي تي” لإطلاق أول أجهزتها الإلكترونية المُصمَّمة بالاعتماد على الذكاء الاصطناعي.
وطالبت “أبل”، في مستند قدمته إلى محكمة فيدرالية في سان خوسيه بولاية كاليفورنيا، بمنع “أوبن إيه أي “من استخدام معلومات سرية تعود إليها، إضافة إلى تفتيش حواسيب المجموعة المطوّرة لـ”تشات جي بي تي”، حسبما ذكرت وكالة الأنباء الفرنسية.
وتخلت “أبل” في طلبها الأخير عن التركيز على مسألة استقطاب موظفيها، وهي النقطة التي وردت في شكواها الأصلية المقدمة في 10 يوليو الماضي، وركزت بدلاً من ذلك على ما وصفته بأنه “أعمال سرقة متكررة ومتعمدة”، تهدف إلى دعم برامج “أوبن إيه أي” وطموحاتها في مجال الأجهزة الإلكترونية.
وقالت الشركة إن السماح لـ”أوبن إيه أي” باستخدام أسرارها التجارية من شأنه أن يمنحها “تقدمًا غير مستحق” في المنافسة، ويلحق بها أضرارًا لا يمكن تعويضها بصورة كافية من خلال التعويضات المالية.
في المقابل، طلبت “أوبن إيه أي” رفض الدعوى نهائيًا، بما يمنع “أبل” من إعادة طرح القضية مستقبلًا، ووصف محامو الشركة الشكوى بأنها “فاسدة حتى النخاع”، معتبرين أنها تفتقر إلى الأساس القانوني.
وأضاف فريق الدفاع أن “أبل” لا ينبغي أن تستخدم دعوى وصفها بأنها بلا أساس لتعويض ما اعتبره صعوبات تواجهها في استقطاب الموظفين والحفاظ عليهم، فضلًا عمَّا وصفه بـ”فشلها في دمج الذكاء الاصطناعي في منتجاتها”.
ومن المقرر أن ينظر القاضي الفيدرالي إدوارد جي. دافيلا في مرافعات الطرفين في الأول من أكتوبر المقبل، فيما تستمر الشراكة بين الشركتين، إذ إن “تشات جي بي تي” مدمج في منتجات “أبل” منذ عام 2024.
واستندت “أوبن إيه أي” في دفاعها أيضًا إلى التشريع المعتمد في كاليفورنيا، والذي يشجع انتقال الموظفين بين الشركات، معتبرة أن هذا النظام كان من العوامل التي أسهمت في ازدهار قطاع التكنولوجيا في الولاية.
وبحسب الشكوى الأصلية، يعمل أكثر من 400 موظف سابق لدى “أبل” حاليًا في “أوبن إيه أي”.
لكن “أبل” شددت على أن الضرر الذي تتحدث عنه يقع في الوقت الراهن، محذرة من أن غياب أي أوامر قضائية يتيح لـ “أوبن إيه أي” مواصلة دمج المعلومات التي تعتبرها سرية في تطوير أجهزتها، بما يجعل إعادة الوضع إلى ما كان عليه أمرًا أكثر صعوبة.
جهاز ذكاء اصطناعي بلا شاشة
ولإثبات الطابع المستعجل للقضية، استندت “أبل” إلى تقرير نشره موقع “تك كرانش” بشأن تفاصيل مسربة عن أول جهاز مرتقب من “أوبن إيه أي”، وهو جهاز صوتي متصل بالإنترنت بلا شاشة، ُمم بالتعاون مع استوديو التصميم التابع لجوني إيف، المسؤول السابق عن التصميم في “أبل”.
وأفادت وكالة “بلومبرج” الأمريكية، بأن الجهاز قد يأتي بتصميم دائري يشبه قطعة حلوى “دونات”، وبسعر يتراوح بين 300 و400 دولار، مع توقعات بإطلاقه في عام 2027.
ولم تؤكد “أوبن إيه أي” هذه المعلومات، لكنها كشفت أمام المحكمة أنها تعمل على “شيء جديد بالكامل ومختلف عما هو متاح لدى آبل”، وشددت على أن “أبل” لم تدّعِ أن جهازها المرتقب يتشارك أي عنصر من عناصر التصميم أو التجهيز أو التكوين مع أحد منتجاتها.
