نزاع بشأن أتعاب إعداد خطة استمرارية الأعمال.. هل يحق للشركة رفض التقرير بسبب عدم اختبار الخطة عمليًا؟
تعرف على حقوق الشركات ومقدمي الخدمات عند الخلاف حول خطة استمرارية الأعمال، والفرق بين إعداد الخطة واختبارها ميدانيًا وفق نطاق العقد.
خطة استمرارية الأعمال، إعداد خطط الطوارئ للشركات، أتعاب الاستشارات، اختبار الخطط، العقود المهنية.
تستعين شركات بخبراء لإعداد خطة استمرارية أعمال تهدف إلى تحديد كيفية مواصلة النشاط عند وقوع اضطراب، مثل تعطل نظام أساسي أو توقف مورد مهم أو فقدان إمكانية الوصول إلى موقع العمل. وقد تشمل المهمة تحليل المخاطر وتحديد الوظائف الحيوية ووضع إجراءات بديلة ومسؤوليات الموظفين.
لكن الخلاف قد يظهر عند تسليم التقرير؛ فقد ترى الشركة أن الخطة غير عملية لأنها لم تُختبر من خلال تمرين واقعي، بينما يتمسك مقدم الخدمة بأنه كُلّف بإعداد الوثيقة فقط ولم يتفق الطرفان على تنفيذ اختبار ميداني. وتصبح المسألة هنا مرتبطة بنطاق العقد أكثر من ارتباطها بمجرد الرضا عن التقرير.
ما الفرق بين إعداد الخطة واختبارها؟
إعداد الخطة قد يشمل تحديد السيناريوهات المحتملة، وأولويات التشغيل، والمسؤوليات، وقنوات التواصل، والموارد البديلة، والخطوات التي ينبغي اتباعها عند وقوع اضطراب. أما اختبار الخطة فيمكن أن يشمل تمرينًا مكتبيًا أو محاكاة لسيناريو محدد أو اختبارًا عمليًا لإجراءات الاستعادة.
وهذه الأعمال ليست متطابقة بالضرورة. فقد يكون الاتفاق على إعداد خطة مكتوبة فقط، وقد يشمل أيضًا اختبارها وتوثيق النتائج وتعديل الإجراءات بناءً على ما يظهر من نقاط ضعف.
لذلك ينبغي تحديد ما إذا كان الاختبار جزءًا من نطاق التكليف، وما نوع الاختبار المطلوب، وما المعايير التي ستستخدم لتقييم نجاحه.
هل يحق للشركة رفض التقرير إذا لم يتضمن اختبارًا عمليًا؟
يتوقف ذلك على الاتفاق والمخرجات المتفق عليها. فإذا كان العقد ينص صراحةً على اختبار الخطة وتسليم تقرير بنتائج الاختبار، فقد يكون عدم تنفيذ هذا الجزء سببًا للاعتراض على اكتمال العمل.
أما إذا كان الاتفاق يقتصر على إعداد وثيقة مكتوبة، فقد لا يكون عدم الاختبار العملي وحده دليلًا على الإخلال، وإن كانت الشركة ترى أن الاختبار ضروريًا لاحتياجاتها التشغيلية. وقد يكون الحل هو التفاوض على مرحلة إضافية للاختبار بدلًا من اعتبار العمل كله غير منفذ.
لكن يجب أيضًا فحص ما إذا كان التقرير يفي بالمواصفات المتفق عليها من حيث المحتوى والوضوح والتغطية. فقد يكون هناك قصور في الخطة نفسها مستقل عن مسألة الاختبار.
ماذا لو كانت الخطة غير قابلة للتطبيق؟
ينبغي تحديد مواضع القصور بصورة عملية. هل تفتقر الخطة إلى توزيع واضح للمسؤوليات؟ هل تعتمد على موارد غير متاحة؟ هل لا تتضمن إجراءات لاستعادة وظيفة أساسية؟ أم أن المشكلة أن الشركة لم توفر البيانات اللازمة لإعداد خطة واقعية؟
وقد يساعد تقييم مستقل في تحديد ما إذا كانت الملاحظات تتعلق بعيوب في المخرجات المتفق عليها أو بمتطلبات إضافية لم تكن ضمن التكليف. ولا يكفي وصف الخطة بأنها «غير عملية» دون بيان أمثلة محددة يمكن فحصها.
كيف تثبت الشركة موقفها؟
تشمل الأدلة عقد الاستشارة ونطاق العمل وقائمة المخرجات والنسخة النهائية من الخطة والمراسلات المتعلقة بالمتطلبات التشغيلية. وإذا قدمت الشركة معلومات عن الأنظمة والموارد والمخاطر، فمن المهم الاحتفاظ بما يثبت تسليمها للمستشار في الوقت المناسب.
أما مقدم الخدمة، فمن المهم توثيق الافتراضات التي بنى عليها الخطة، وأي معلومات طلبها ولم يحصل عليها، وحدود العمل المتفق عليه، وما إذا كان قد أوضح أن الاختبار الميداني يحتاج إلى مرحلة مستقلة.
هل تستحق الشركة تعويضًا إذا تأخرت الخطة أو كانت ناقصة؟
قد يثار طلب التعويض إذا ثبت إخلال تعاقدي وضرر مرتبط به وفق القواعد القانونية. لكن عدم إجراء اختبار لم يكن ضمن الاتفاق لا يكفي وحده لإثبات مسؤولية مقدم الخدمة، كما أن وجود نقص في التقرير لا يعني تلقائيًا استحقاق تعويض عن كل أثر تدعيه الشركة.
ويجب تحديد الضرر بصورة واضحة، مثل تكلفة إعداد خطة بديلة أو إجراء مراجعة إضافية، مع إثبات صلته بالإخلال المدعى به. أما الخسائر المحتملة الناتجة عن حادث لم يقع، فتحتاج إلى تقييم خاص ولا تُعامل باعتبارها أضرارًا محققة دون سند.
كيف يمكن منع النزاع؟
ينبغي تحديد ما إذا كان المطلوب إعداد الخطة فقط أم اختبارها أيضًا، ونوع الاختبار، وعدد السيناريوهات، ومسؤولية الشركة عن توفير البيانات والمشاركين والموارد اللازمة. كما يُفضل تقسيم العمل إلى مراحل، مع اعتماد كل مرحلة وتحديد المقابل المرتبط بها.
خلاصة
يتوقف تقييم خطة استمرارية الأعمال على نطاق التكليف والمخرجات التي تعهد مقدم الخدمة بتسليمها. فإعداد الخطة يختلف عن اختبارها عمليًا، ولا ينبغي افتراض أن أحدهما يشمل الآخر دون اتفاق واضح. ويساعد تحديد مراحل العمل ومعايير القبول والمسؤوليات على تجنب النزاع وتقييم أي مطالبة مالية على أساس المستندات والوقائع.



