
في تصعيد جديد يهدد المفاوضات الجارية بين الولايات المتحدة وإيران للتوصل إلى اتفاق ينهي الحرب المستمرة منذ أكثر من ثلاثة أشهر، شنّت قوات الاحتلال الإسرائيلي غارة على الضاحية الجنوبية لبيروت، ما أسفر عن استشهاد ثلاثة أشخاص وإصابة ستة آخرين، وفق السلطات اللبنانية، وسط تحذيرات من أن التطورات الميدانية قد تعرقل المسار الدبلوماسي الذي اقترب من مراحله النهائية.
وقالت الحكومة الإسرائيلية إن الغارة جاءت ردًا على إطلاق ثلاثة مقذوفات من جانب حزب الله باتجاه شمال إسرائيل، مؤكدة أن الهجوم استهدف مركز قيادة تابعًا للحزب في منطقة الضاحية، بينما أفادت مصادر أمنية لبنانية بأن الضربة استهدفت شقة سكنية بصاروخين، في وقت تتزايد فيه المخاوف من انعكاسات التصعيد على الاتفاق المرتقب بين واشنطن وطهران، وموقع “أكسيوس” الأمريكي.
تصعيد ميداني
أعلنت وزارة الدفاع المدني اللبنانية سقوط قتلى وجرحى جراء الغارة التي استهدفت الضاحية الجنوبية، بينما قال جيش الاحتلال الإسرائيلي إن حزب الله أطلق مقذوفات باتجاه مناطق في شمال إسرائيل في ما وصفه بأنه انتهاك للتفاهمات القائمة، كما أصدر الجيش أوامر إخلاء شملت عشرات البلدات والقرى في جنوب لبنان، مطالباً السكان بالتحرك إلى شمال نهر الزهراني.
وأضاف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن إسرائيل “لن تتسامح مع إطلاق النار على أراضيها”، مؤكدًا استمرار العمليات ضد ما وصفه بالبنية العسكرية لحزب الله، في حين أعلن الحزب أنه استهدف قوات إسرائيلية في جنوب لبنان بصواريخ وطائرات مسيرة، من دون أن يعلّق مباشرة على الغارة التي استهدفت بيروت.
غضب أمريكي
من جانبه أبدى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب استياءً من الضربة الإسرائيلية، مؤكدًا أن الهجوم “ما كان ينبغي أن يحدث” في هذا التوقيت، خصوصًا مع اقتراب المفاوضات الأمريكية الإيرانية من مرحلة حاسمة، داعيًا جميع الأطراف إلى وقف الهجمات وعدم تقويض فرصة التوصل إلى اتفاق إقليمي أوسع يشمل لبنان.
وفي الأثناء، كشف موقع “أكسيوس” أن ترامب أبلغ مقربين منه بأنه فوجئ بالهجوم الإسرائيلي على بيروت وأبدى غضبًا من نتنياهو، مؤكدًا أن الاتفاق مع إيران لا يزال قائمًا رغم التصعيد، وأنه يرى أن التفاهم المرتقب سيمنع طهران من امتلاك سلاح نووي ويخضع منشآتها النووية لعمليات تفتيش سريعة.
موقف إيراني
انتقدت طهران الغارة الإسرائيلية واعتبرتها اختبارًا لقدرة واشنطن على تنفيذ التزاماتها، إذ قال رئيس البرلمان الإيراني وكبير المفاوضين محمد باقر قاليباف، إن الهجوم يظهر أن الولايات المتحدة إما تفتقر إلى الإرادة أو إلى القدرة على الوفاء بتعهداتها، محذرًا من صعوبة مواصلة المسار الحالي إذا استمرت الهجمات على لبنان.
إضافة إلى ذلك، أكد مسؤولون عسكريون إيرانيون أن الهجمات الإسرائيلية “لن تمر من دون رد”، بينما شددت طهران مجددًا على أن وقف العمليات العسكرية في لبنان يمثل شرطًا أساسيًا لأي اتفاق أوسع مع الولايات المتحدة، وهو موقف كررته خلال جولات التفاوض الأخيرة.
مستقبل الاتفاق
واصل الوسطاء، وبينهم قطر وباكستان، جهودهم لدفع المفاوضات نحو اتفاق نهائي، بينما تحدث ترامب عن إمكانية توقيع تفاهم خلال ساعات، رغم أن مسؤولين إيرانيين أكدوا أن بعض البنود لا تزال قيد الدراسة ولم تُحسم بشكل نهائي.
وسرعان ما أعادت غارة بيروت المخاوف من انهيار المسار الدبلوماسي، خصوصًا أنها جاءت بعد أسبوع واحد من تصعيد مشابه أدى إلى تبادل إطلاق النار بين إسرائيل وإيران، ما دفع ترامب حينها إلى مطالبة نتنياهو بعدم توسيع المواجهة حفاظًا على فرص التوصل إلى اتفاق، بينما يرى مراقبون أن استمرار العمليات العسكرية في لبنان قد يمثل العقبة الأكبر أمام إتمام التفاهم الأمريكي الإيراني المنتظر.
