أكد الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي، أن القضية الفلسطينية ستظل في صدارة أولويات الجامعة، وقال: “سنواصل الدفاع عن الحقوق المشروعة للشعب الفلسطينيّ والعمل على إنهاء الاحتلال”.

وشدد “فهمي”، خلال المؤتمر الصحفي الأول الذي عُقد في مقر الأمانة العامة بالعاصمة المصرية القاهرة، اليوم الاثنين، على أن مدينة القدس ستبقى في صدارة اهتمامنا في مواجهة كل محاولة لتغيير وضعها أو طمس هويّتها العربية.

وقال إن ما ترتكبه إسرائيل في غزة والضفة الغربية المحتلة جريمة إبادة جماعيّة مستمرة، يستدعي موقفًا عربيًا ثابتًا وتحركًا يتناسب مع حجم المسؤولية التاريخية، وسندعم الملاحقة القانونية لمرتكبيها، فالإبادة لا تسقط بالتقادم ومن يرتكبها اليوم سيقف غدًا أمام العدالة.

وأشار إلى أن الاعتداءات الإسرائيلية لا تقتصر على الأرض الفلسطينية فقط، وإنما تمتد إلى لبنان من خلال استمرار الاعتداءات والانتهاكات في بيروت وجنوب لبنان، بما يمثّل انتهاكًا صارخًا للسيادة اللبنانية والقانون الدولي، فضلًا عن استمرار احتلال الجولان العربي السوري، في تجاهل واضح لقرارات الشرعية الدولية، مؤكدًا رفض الجامعة أي محاولات لفرض الأمر الواقع بالقوة.

وأضاف أن المنطقة العربية تقف أمام مرحلة دقيقة تفرض تبني عملًا عربيًا أكثر يقظة ومبادرة يقوم على حماية المصالح العربية وصون مقدرات المنطقة، مشيرًا إلى أن معالجة قضايا العالم العربي يجب أن تنطلق من إرادة عربية خالصة، وأن ما يتم التوافق عليه عربيا هو وحده القادر على تحقيق الاستدامة.

كما تعهّد الأمين العام للجامعة العربية بأن تشهد المرحلة المقبلة تحولًا في أداء الجامعة للدفاع عن المصالح العربية، مشددًا على أن حماية سيادة الدول العربية تمثل “خطًا فاصلًا لن يُسمح بتجاوزه”.

وأكد أن المواطن العربي سيظل محور كل جهد تبذله الجامعة والمعيار الحقيقي لنجاحها، وأن رؤيته للأمن القومي العربي ترتكز على ثلاثة أبعاد رئيسية تشمل بعدا سياسيا يصون سيادة الدول ويعلي من قيم الحق، وبعدا أمنيا يحمي الدول العربية من مختلف التهديدات، وبُعدًا اقتصاديًا يجعل من التكامل العربي دعامة للاستقرار والتنمية.

وكشف الأمين العام عن توجهه لطرح عدد من الآليات الجديدة لتعزيز العمل العربي المشترك، من بينها إنشاء آلية عربية للإنذار المبكر لرصد الأزمات قبل وقوعها، وتشكيل خلية لإدارة الأزمات للتحرك الفوري عند اندلاعها، إلى جانب تأسيس مجلس للحكماء يضم شخصيات عربية ذات خبرة لدعم عملية صنع القرار.

وبيّن أن هذه الأدوات تأتي في إطار نهج استباقي يمنح منظومة الأمن القومي العربي قدرة أكبر على التأثير والاستجابة، مؤكدًا أن الجامعة ستواصل الموازنة بين التعامل مع القضايا السياسية الكبرى والملفات التي تمس حياة المواطن العربي بصورة مباشرة.

وقال فهمي إن الجامعة العربية ستظل الإطار الجامع للدول العربية والمنصة التي تلتقي فيها الإرادة العربية، مشددًا على أن التحديات الراهنة تتجاوز قدرة أي دولة على مواجهتها منفردة، وتتطلب عملًا عربيًا أكثر تماسكًا وتنسيقًا، مؤكدًا ثقته في قدرة الأمة العربية على بناء مستقبل أكثر أمنًا وازدهارًا بما تمتلكه من موارد وكفاءات وشباب وإرادة.