بعد أكثر من عقدين من المفاوضات والمخاوف التي أخّرت أحد أكبر اتفاقات التجارة الحرة في العالم، بدأ اتفاق التجارة بين الاتحاد الأوروبي ودول ميركوسور مرحلة جديدة، لكن تداعياته لا تثير القلق في أوروبا وحدها، إذ بدأ منتجو البرازيل والأرجنتين وأوروجواي وباراجواي يشعرون بدورهم بوطأة المنافسة الأوروبية.

 

دول ميركوسور تحتفي بفتح الأسواق الأوروبية أمام منتجاته
فبينما احتفى ميركوسور بفتح الأسواق الأوروبية أمام منتجاته، يجد عدد من المنتجين المحليين أنفسهم أمام تحدٍ جديد يتمثل في دخول السلع الأوروبية إلى أسواقهم، بما قد يفرض ضغوطًا أكبر على قدرتهم على المنافسة.

ويبرز قطاع الأجبان، إلى جانب العسل، ضمن المنتجات التي يراقب منتجوها التحولات الجديدة في السوق، مع توقعات بزيادة حضور السلع الأوروبية في دول التكتل الجنوب أمريكي.

ويعيد الاتفاق بذلك رسم معادلة المنافسة التي كانت لسنوات محورًا رئيسيًا للخلاف بين الجانبين. فالمزارعون الأوروبيون لطالما حذروا من أن فتح الأسواق أمام المنتجات الزراعية القادمة من أمريكا الجنوبية قد يضعهم أمام منافسة قوية، خصوصًا من منتجين يتمتعون بقدرات إنتاجية كبيرة.

دخول الاتفاق حيز التنفيذ
لكن مع دخول الاتفاق حيز التنفيذ، بدأت المخاوف تظهر على الجانب الآخر أيضًا، بعدما أدرك منتجون في ميركوسور أن الوصول إلى السوق الأوروبية لا يعني مكاسب بلا ثمن، وأن فتح أسواقهم أمام المنتجات الأوروبية قد يخلق ضغوطًا مماثلة على صناعاتهم المحلية.

ويكشف هذا التحول عن الوجه الآخر للاتفاق التجاري، الذي يُنظر إليه باعتباره فرصة لتعزيز التبادل بين أوروبا وأمريكا الجنوبية، لكنه في الوقت نفسه يفرض على المنتجين في الجانبين اختبارًا صعبًا للقدرة على الصمود أمام المنافسة.

وهكذا، فبعدما كان المزارعون الأوروبيون هم الأكثر خشية من اتفاق ميركوسور، انتقلت المخاوف تدريجيًا إلى الضفة الأخرى، ليجد منتجو الجنوب أنفسهم أمام سؤال جديد: هل تستطيع منتجاتهم منافسة السلع الأوروبية داخل أسواقهم؟