فيما لا تزال بعض النقاط الحساسة في المفاوضات الإيرانية الأميركية عالقة دون حل، لا سيما الملف النووي ومضيق هرمز، شكلت موجة الانتقادات التي طالت على مدى الساعات الماضية، أمس السبت، وزير الخارجية عباس عراقجي مفارقة مهمة.

فبعد أن أعلن عراقجي في منشور على “إكس” أن مضيق هرمز فتح إثر دخول وقف إطلاق النار في لبنان حيز التنفيذ، أطل مجلس الأمن القومي الإيراني الذي يترأسه محمد باقر ذو القدر موضحاً. وقال في بيان، أمس السبت، إن المضيق فتح بصورة مؤقتة ومشروطة حتى نهاية فترة الهدنة بلبنان لعبور السفن التجارية فقط وليس السفن الحربية أو غير العسكرية التابعة لـ”دول معادية”، وذلك تحت إشراف القوات المسلحة الإيرانية وبموجب مسارات محددة.

سيناريو مشابه لما حصل مع بزشكيان

في حين انبرت شخصيات أخرى إلى توجيه سهام الانتقادات لوزير الخارجية، في مشهد ذكّر بما حصل مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أيضاً حين قدم اعتذاره عن الاعتداءات الإيرانية التي طالت دول الخليج خلال الحرب، ليعود ويتراجع لاحقاً.

واعتبر نظام موسوي، المدير المسؤول السابق لصحيفة “جوان”، والمقرب من الحرس الثوري، أن ثقة الناس بالمسؤولين المفاوضين لا تعني تجاهل الرأي العام.

فيما أكد مصدر مطلع قريب من مجلس الأمن القومي أن استمرار الحصار البحري الأميركي انتهاك لوقف إطلاق النار، وأن العبور يقتصر على السفن التجارية غير المرتبطة بدول معادية، وفق ما نقلت وكالتا “تسنيم” و”فارس”.

قبل أن يعود الحرس الثوري ويحسم الأمر، لافتاً إلى أن الممر البحري الحيوي لن يفتح قبل رفع الحصار الأميركي عن السفن والموانئ الإيرانية.

فيما رأى بعض المراقبين أن هذا الهجوم على عراقجي يشي مرة أخرى بوجود انقسام بين الحرس الثوري الذي يمسك بالمبادرة العسكرية وبين السلطة السياسية التي تدير البلاد والمفاوضات مع الأميركيين.

إلا أن محللين آخرين رأوا أن موجة الانتقادات تلمح إلى وجود تباين بين تيارين متشدد وآخر أكثر براغماتية في النظام الإيراني وليس بين العسكر والسياسيين. واعتبر دبلوماسي إيراني أن إعلان عراقجي كان محاولة تلميح إلى الانفتاح على التسوية، وفق ما نقلت صحيفة “وول ستريت جورنال”.

بينما كشف مستشار في الحرس الثوري أن المؤسسة العسكرية غضبت لأن عراقجي لم ينسق معها إعلان فتح المضيق.