
تُشكل العناصر الأرضية النادرة العمود الفقري للصناعات الحديثة، من توربينات الرياح إلى السيارات الكهربائية. فمن جهة، ليست هذه العناصر نادرة الوجود، لكن استخراجها وتنقيتها يمثل تحدياً تقنيماً كبيراً. ومن جهة أخرى، طور باحثون من جامعة “نورث إيسترن” طريقة ثورية لاستخراجها من نفايات تعدين الفحم. وبناءً عليه، حققت هذه التقنية كفاءة أعلى بثلاثة أضعاف مقارنة بالأساليب التقليدية المتبعة حالياً.
كنز مهمل في أكوام النفايات
تتراكم مخلفات الفحم بكميات هائلة في حفر مخصصة لحماية البيئة من التلوث. فمن ناحية، تحتوي هذه الصخور المطحونة على كنز مخفي يقدر بأكثر من 600 ألف طن من العناصر النادرة. ومن ناحية أخرى، لم تنجح العمليات السابقة في استغلال هذا المورد الهائل بكفاءة اقتصادية. ولذلك، تأتي الدراسة الجديدة المنشورة في مجلة “العلوم والتكنولوجيا البيئية” لتقدم حلاً عملياً لاستغلال 1.5 مليار طن من هذه النفايات المهملة.
ثنائية “القلوي والحمض” لاستخلاص المعادن
تعتمد التقنية الجديدة على مرحلتين دقيقتين لضمان أفضل النتائج. ففي المرحلة الأولى، تتم معالجة النفايات بمحلول قلوي وتسخينها باستخدام الموجات الدقيقة. وفي المرحلة الثانية، يُستخدم حمض النيتريك لفصل العناصر النادرة عن الصخور المتبقية ببراعة. ونتيجة لذلك، تؤدي المعالجة القلوية المسبقة دوراً حاسماً في تحرير المعادن، مع ضمان أقل قدر ممكن من الفقد أثناء عملية الاستخلاص.
وقود التحول نحو الطاقة الخضراء
يبرز عنصر “النيوديميوم” كأحد أهم المعادن التي يمكن استخراجها بهذه الطريقة المبتكرة. فمن جهة، يدخل هذا العنصر في صناعة المغناطيسات القوية والسيارات الكهربائية ومحركات الحواسيب. ومن جهة أخرى، يمثل تأمين هذه المعادن خطوة أساسية في مسار التحول العالمي نحو الطاقة المتجددة والتقنيات النظيفة. وفي النهاية، يرى الباحثون أن هذا الإنجاز يفتح آفاقاً جديدة لتأمين احتياجات العالم المتزايدة من المعادن الاستراتيجية بطريقة أكثر استدامة.
