ذات صباح من أكتوبر / عام 1986 كان كلّ شيء طبيعياً خارج الشقة رقم 12 في العمارة رقم 1 التي يسكنها المخرج السينمائي المشهور نيازي مصطفى في شارع قرة بن شريك في حي الدقي في القاهرة.
كعادته يوميّاً منذ بدأ عمله عند المخرج عام 1970 وتحديداً عند الثامنة صباحاً صعد الطباخ محمد عبدالله من سلم الخدم داخلاً من الباب الذي اعتاد نيازي مصطفى تركه مفتوحاً حاملاً معه صحف الصباح.
فدهش إذ رأى الباب مغلقا على غير عادة فطرقه ليوقظ مخدومه لكن أحداً لم يجب.
توجّه إلى عمله الحكومي ليعود مرّة جديدة في منتصف النهار. صعد من سلم الخدم فوجد الأبواب ما زالت مغلقة.
طرقها فلم يسمع جواباً.
نظر من ثقب الباب فوجد أنوار الشقة كلها مضاءة.
عندئذ قصد منزل الحاجة زينب شقيقة المخرج نيازي مصطفى في المنيل طالباً منها المفتاح الاحتياطي للشقّة.

عاد الطباخ ومعه المفتاح الآخر للشقة.
فتح بابها الرئيسي وكاد يسقط مغشياً عليه من هول ما رأى.
وجد جثة المخرج نيازي مصطفى غارقة في الدماء ممددة قرب سريره في غرفة نومه مرتدياً جلباباً أبيض ويداه مقيدتان من الخلف بـVكرافتة» وشرايين يده مقطوعة بشفرة حادة.
لاحظ وجود فوطة على فم المخرج القتيل.
أسرع الطباخ إلى شقة جار المخرج مستغيثاً ثم أخبره بما حدث طالباً منه الاتصال بشقيقة المخرج تلفونياً.
بعد لحظات غصّت الشقة بأفراد أسرته الذين نقلوا الجثة من مكانها إلى السرير ثم قدم رجال البوليس.
بعد ذلك ضاق المكان بأصدقائه وزملائه الفنانين الذين هرعوا إلى الشقة فطلب رجال المعمل الجنائي إخلاء الشقة لهم كي لا تضيع الأدلة وكانت بصمات الأهل والأقارب ملأت المكان كلّه فيها.
عثر رجال المباحث على ملف ضخم يحتوي على أوراق ومذكرات المخرج.
بعد فحصه وجدوا أنه تعرض للعبث. من بين أوراق هذا الملف وشهادات استثمار بأسماء سيدات، عثروا على علبة سجائر تحتوي على سيجارتين ويعرف عن القتيل أنه لم يكن يدخن. عثر أيضاً على فردة شبشب وراء الباب الخارجي وعلى نظارته الطبية قرب أوراق مبعثرة على مائدة الطعام تخص أعماله السينمائية الأخيرة. لدى سؤال الطباخ محمد عبدالله أقرّ أنّه شاهد مخدومه للمرة الأخيرة في الساعة الثامنة من مساء اليوم السابق لمصرعه، حيث قدم له طعام العشاء وتركه يشاهد برامج التلفزيون مؤكداً على أن زوار مخدومه جميعاً كانوا من الفنانين والفنانات وبعض الوجوه السينمائية الجديدة وكان آخر من شاهده في الشقة مع مخدومه سيناريست نحيف الجسم أسمر اللون.

قال بواب العمارة في التحقيقات إنه شاهد المخرج القتيل يعود إلى شقته في السابعة مساء وبعد ذلك بساعة حضر الطباخ ومعه العشاء… أفاد أصدقاء المخرج القتيل أنه عاد إلى شقته فور انتهائه من تصوير المشهد الأخير من فيلم «القرداتي» وأنه كان يستعد لإخراج فيلم جديد عنوانه «أنا وقلبي والقانون» وأنه كان يعيش وحيداً في شقته التي استأجرها منذ 1948. أكد جيرانه على أنه كان يعيش في الشقة مع زوجته الفنانة الراحلة كوكا وكانا يرتبطان بعلاقات جيدة مع الجيران. لكن بعد رحيل زوجته انقطعت علاقاته بهم فأصبح في حكم العازب.
35 عاما مرت علي مقتل المخرج نيازي مصطفي دون الكشف عن الجاني ومازال مقتله لغز حتي الان…….
مي محمد ✍️✍️✍️

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *