
قالت منصة “bhol” الإسرائيلية إن الاضطرابات في أسواق الطاقة والأمن البحري تدفع نحو تغيير عميق في خريطة التجارة العالمية وخاصة عبر قناة السويس.

وأوضحت المنصة العبرية أن هذه الاضطرابات أجبرت المزيد من السفن للتخلي عن العبور عبر قناة السويس وتتجه نحو المسار الأطول حول أفريقيا.
وأضافت الصحيفة العبرية أن خلفية هذا التحول تكمن في إغلاق مضيق هرمز والتهديدات المستمرة للملاحة في البحر الأحمر، والتي بدأت أواخر عام 2023 مع هجمات الحوثيين، مشيرة إلى أن الحرب ضد إيران سرّعت هذا الاتجاه وحولته إلى تغيير استراتيجي واسع النطاق.
وأشارت إلى أن البيانات المنشورة استثنائية للغاية، إذ قفز حجم الملاحة عبر رأس الرجاء الصالح بنحو 89 في المئة، بينما انخفضت الحركة في قناة السويس بنحو 70 في المئة، وهو تغيير دراماتيكي في مسار يمر عبره حوالي 12 في المئة من التجارة العالمية.
ولفتت المنصة إلى أن المستفيدين من هذا التحول هم موانئ أفريقيا، وعلى رأسها ميناء طنجة الذي أصبح نقطة عبور رئيسية بين آسيا وأوروبا، حيث ارتفع حجم النشاط فيه بنحو 28 في المئة خلال عامين فقط، مع معالجة أكثر من 11 مليون حاوية في عام 2025.
كما ذكرت أن موانئ غرب أفريقيا دخلت اللعبة أيضاً، حيث يدل رسو السفن العملاقة في موانئ مثل لومي في توغو على تغيير جوهري، إذ لا تمر السفن فحسب بل تتزود بالوقود وتفرغ حمولاتها مما يولد نشاطاً اقتصادياً محلياً، وفي موازاة ذلك ارتفع مستوى الربط الشبكي بين موانئ القارة إلى ما يقرب من 70 في المئة.
وبينت المنصة العبرية أن المعنى بالنسبة لمصر صعب جداً، إذ تعد إيرادات قناة السويس أحد المصادر الرئيسية للعملة الصعبة للبلاد، والانخفاض في الحركة يضرب الاقتصاد المحلي بشكل مباشر.
وختمت bhol التقرير بالإشارة إلى سباق استثماري يجري بالتوازي بين عمالقة الشحن الذين يحاولون ترسيخ سيطرتهم على البنى التحتية الجديدة في أفريقيا، حيث وسعت شركات مثل سي إم إيه سي جي إم وإم إس سي نشاطها واشترت محطات واستثمرت في الخدمات اللوجستية البرية، مؤكدة أن الصورة العامة واضحة والتغيير في طرق الشحن ليس مؤقتاً، فحتى لو خفت حدة التوتر الأمني فإن الهيكل الجديد للتجارة العالمية بدأ يتأسس بالفعل، لتصبح أفريقيا لاعباً مركزياً بينما يفقد مسار السويس احتكاره.
