
في حين تقترب الولايات المتحدة وإيران من التوصل إلى اتفاق أولي لإنهاء المواجهة العسكرية بينهما، يرى مسؤولون ومراقبون أن التفاهم المرتقب لن يكون سوى بداية مرحلة أكثر تعقيدًا من المفاوضات المتعلقة بمستقبل البرنامج النووي الإيراني وترتيبات رفع العقوبات.
اتفاق أولي
وقال مسؤول كبير في إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إن “فرص التوصل إلى اتفاق خلال الأيام المقبلة تبلغ نحو 80%”، مشيرًا إلى أن التفاهم المتوقع سيتضمن تعهدًا إيرانيًا بعدم تطوير أو امتلاك سلاح نووي، إضافة إلى التزام بتدمير مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب.
وأوضح المسؤول أن الاتفاق سيُبنى على مبدأ “الخطوات مقابل المكاسب”، بحيث تحصل طهران على تخفيف تدريجي للعقوبات ومزايا اقتصادية مقابل الإجراءات التي تتخذها لتقليص برنامجها النووي.
وفي السياق ذاته، قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، إن التوصل إلى مذكرة تفاهم “لم يكن أقرب مما هو عليه الآن”، بينما أكد رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف -الذي تلعب بلاده دورًا في الوساطة- أن نصًا متفقًا عليه للاتفاق بات جاهزًا بصورة كبيرة.
ورغم ذلك، شدد مسؤولون إيرانيون على أن القرار النهائي لم يُتخذ بعد، مؤكدين أن مسودة الاتفاق لا تزال قيد الدراسة داخل مؤسسات صنع القرار في طهران.
خلافات جوهرية
وبحسب المسؤول الأمريكي، فإن توقيع الاتفاق الأولي سيفتح مرحلة انتقالية تمتد 60 يومًا، تتعهد خلالها إيران بإعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة الدولية، فيما تبدأ واشنطن تخفيف القيود المفروضة على الموانئ والتجارة الإيرانية.
وخلال هذه الفترة، سيجري التفاوض على اتفاق نووي نهائي يتناول مستقبل الأنشطة النووية الإيرانية وحجم التسهيلات الاقتصادية والعقوبات التي سيتم رفعها.
وأكد المسؤول أن إيران لن تحصل على أموال مُجمَّدة بشكل فوري، رغم مطالبها بالإفراج عن نحو 24 مليار دولار من الأصول المُجمَّدة خلال المرحلة الانتقالية.
شروط إضافية
وتسعى الإدارة الأمريكية إلى ربط أي تخفيف واسع للعقوبات بخطوات إضافية تتجاوز الملف النووي، تشمل وقف تخصيب اليورانيوم، وإغلاق أو تفكيك منشآت نووية معينة، فضلًا عن إنهاء دعم الجماعات المسلحة المتحالفة مع إيران في المنطقة، ومن بينها حزب الله في لبنان.
ويرى مسؤولون أمريكيون أن تنفيذ هذه الإجراءات قد يفتح الباب أمام حزمة واسعة من المكاسب الاقتصادية التي تحتاجها إيران بشدة في ظل الضغوط التي يعاني منها اقتصادها.
عقبات داخلية
ورغم أجواء التفاؤل الحذر، لا تزال هناك تحديات كبيرة أمام إنجاز الاتفاق. وأفاد وسطاء مشاركون في المحادثات بأن دوائر أمنية وعسكرية نافذة داخل إيران، وعلى رأسها الحرس الثوري، لم تمنح موافقتها النهائية بعد على التفاهم المقترح.
ويُنظر إلى موقف هذه المؤسسات باعتباره عاملًا حاسمًا، إذ تركز بعض الأجنحة المتشددة على استعادة الردع العسكري، ومنع ظهور أي انطباع بأن طهران قدمت تنازلات تحت الضغط الأمريكي أو الإسرائيلي.
وفي هذا السياق، أقرَّ عراقجي بأن الملفات النووية الأساسية تم تأجيلها إلى مرحلة المفاوضات النهائية، مؤكدًا أن بعض المطالب الأمريكية المطروحة حاليًا “غير مقبولة” بالنسبة لإيران.
معضلة العقوبات
تبقى آلية الإفراج عن الأموال الإيرانية المُجمَّدة وتسلسل تنفيذ الالتزامات من أبرز نقاط الخلاف بين الطرفين، فطهران تطالب بالحصول على جزء من أموالها ورفع بعض القيود الاقتصادية قبل اتخاذ خطوات عملية بشأن الملاحة في مضيق هرمز أو برنامجها النووي.
وفي المقابل، تفضل واشنطن ربط أي مكاسب اقتصادية بإجراءات إيرانية ملموسة وقابلة للتحقق، خشية تكرار الانتقادات التي وُجهت إلى الاتفاق النووي السابق.
ومع استمرار المفاوضات، يعتقد مراقبون أن الاتفاق الأولي -إذا أُبرم- لن يمثل نهاية الأزمة، بل بداية مفاوضات شاقة قد تحدد شكل العلاقة بين واشنطن وطهران لسنوات مقبلة.
