معرض الكتاب بالرباط يناقش “خطوط التماس” بين الفلسفة والسينما

post-title
معرض الكتاب بالرباط

شهد المعرض الدولي للنشر والكتاب بالرباط تنظيم ندوة فكرية حول “خطوط التماس بين الفلسفة والسينما”، بمشاركة نخبة من الأكاديميين والباحثين المغاربة، الذين ناقشوا أوجه التقاطع العميقة بين الحقلين، وكيفية تفاعلهما في مقاربة الأسئلة الوجودية الكبرى.

وخلال الندوة التي احتضنتها قاعة الشريف الإدريسي، أكد المفكر والأكاديمي المغربي نور الدين أفاية أن السينما، منذ بداياتها الأولى، انشغلت بموضوعات ذات حمولة فلسفية، مشيرًا إلى أن الفيلسوف الفرنسي جيل دولوز اعتبر الصورة السينمائية محفّزًا أساسيًا للتفكير، بحكم ارتباطها الوثيق بالحركة والزمن. وأضاف أن قضايا مثل الحياة والموت، الزمن والمكان، السلطة والديمقراطية، ظلت مشتركة بين الفلسفة والسينما على حد سواء.

من جهته، وصف الباحث والناقد السينمائي محمد اشويكة العلاقة بين السينما والفلسفة بأنها علاقة متجذرة وملتبسة، موضحًا أن السينما لم تكتفِ بطرح أسئلة الحياة، بل أعادت صياغتها بصريًا عبر أدواتها الخاصة. 

وأشار إلى أن الفيلسوف الأمريكي ستانلي كافيل تعامل مع الفيلم بوصفه شريكًا في إنتاج الفكر، وليس مجرد وسيط لنقل الأفكار.

أما الأكاديمي السعيد لبيب، فأبرز أن السينما تتحول إلى موضوع فلسفي عندما تصبح قادرة على تفكيك مفاهيم الوجود والحرية والحب، لافتًا إلى تجارب عدد من كبار المخرجين مثل أندري تاركوفسكي وإنجمار برجمان وجان لوك جودار، الذين قدّموا أعمالًا ذات عمق فلسفي واضح.

كما تناول المشاركون في الندوة التحولات التي يفرضها الذكاء الاصطناعي على المجالين الفني والفكري، معتبرين أنه أصبح فاعلًا جديدًا في صناعة الصورة، وأن خلفيات مطوريه الفكرية والفلسفية ستنعكس تدريجيًا على طبيعة المحتوى البصري والإبداعي في المستقبل.