
مضيق هرمز يفتح أبوابه مجددا.. وأسواق النفط تترقب
استعادت حركة الملاحة في مضيق هرمز زخمًا تدريجيًا عقب توقيع الولايات المتحدة وإيران مذكرة تفاهم في 17 يونيو الماضي، تضمنت استئناف عبور السفن التجارية فورًا، في خطوة اعتُبرت إحدى أبرز نتائج الاتفاق الرامي إلى خفض التوتر بين الجانبين وإطلاق مسار تفاوضي جديد بشأن القضايا الأمنية والإقليمية.
وأظهرت بيانات متابعة حركة السفن أن أعداد الناقلات المارة عبر المضيق بدأت في الارتفاع تدريجيًا، بعدما أدى النزاع الأخير إلى إغلاقه فعليًا من جانب طهران، فيما لا تزال التحذيرات الأمنية قائمة بسبب استمرار مخاطر الألغام البحرية وعمليات إزالة المتفجرات، بحسب شبكة “سي إن إن”.
حركة متزايدة
وبدأت ناقلات النفط وسفن الشحن العودة تدريجيًا إلى أحد أهم الممرات البحرية في العالم، الذي يمر عبره نحو 20% من إنتاج النفط العالمي في الظروف الطبيعية، بعد تراجع كبير في حركة الملاحة خلال فترة التصعيد العسكري.
ورغم تحسن وتيرة العبور، رفعت الجهات الدولية المختصة بأمن الملاحة مستوى التهديد في مضيق هرمز إلى “مرتفع”، محذرة من استمرار المخاطر المرتبطة بالألغام البحرية، في وقت تتواصل فيه عمليات تطهير الممرات الملاحية لضمان سلامة السفن.
بنود الاتفاق
ويقضي الاتفاق بين واشنطن وطهران برفع الحصار البحري الأمريكي المفروض على الموانئ الإيرانية بالكامل بحلول 19 يوليو، مقابل التزام إيران ببذل “أفضل الجهود” لإعادة حركة الملاحة في المضيق إلى مستوياتها التي كانت سائدة قبل اندلاع الحرب خلال الفترة نفسها.
كما ينص الاتفاق على استئناف الحركة التجارية فور دخوله حيز التنفيذ، باعتبار ذلك خطوة أساسية لدعم الاستقرار في أسواق الطاقة العالمية وتهيئة الأجواء لاستكمال المفاوضات بين الطرفين.
صادرات نفط
وأظهرت تقديرات متخصصة أن إيران صدّرت نحو 50 مليون برميل من النفط الخام منذ رفع الحصار الأمريكي قبل أسبوعين، بينما واجهت دول خليجية أخرى صعوبات في استعادة مستويات صادراتها المعتادة نتيجة استمرار الاضطرابات اللوجستية والأمنية في المنطقة.
ويرى مراقبون أن عودة الملاحة بصورة كاملة ستظل مرتبطة بمدى نجاح الإجراءات الأمنية الجارية، خاصة أن المضيق يمثل شريانًا رئيسيًا لتدفقات الطاقة العالمية، وأي اضطراب فيه ينعكس سريعًا على الأسواق الدولية.
ترتيبات مستقبلية
ورغم استئناف حركة السفن، تركت مذكرة التفاهم مسألة السيطرة النهائية على مضيق هرمز دون حسم، إذ سمحت للسفن بالعبور دون رسوم لمدة 60 يوماً فقط، على أن تعمل إيران ودول الخليج خلال هذه الفترة على التوصل إلى ترتيبات جديدة لإدارة الممر البحري.
وتشير هذه الصيغة إلى احتمال السماح لطهران مستقبلًا بفرض رسوم على عبور السفن إذا تم الاتفاق على آلية جديدة، وهو ما قد يضيف بُعدًا اقتصاديًا إلى المفاوضات الجارية بشأن أمن الملاحة في أحد أكثر الممرات البحرية استراتيجية في العالم.
