
برز ملف الأصول الإيرانية المجمدة في الخارج كأحد أهم ملفات التفاوض بين طهران وواشنطن، إذ تسعى إيران إلى الإفراج عن جزء من عشرات المليارات من الدولارات المحتجزة في بنوك دولية، في سياق محادثات مرتبطة بالاتفاق النووي وملف العقوبات الأمريكية، مع تركيز على انعكاسات محتملة على سوق العملة والاستيراد والقدرة المالية للدولة في ظل استمرار الضغوط الاقتصادية.
أوضحت تقارير إعلامية دولية أن المفاوضين بين إيران والولايات المتحدة الأمريكية ناقشوا حزمة مالية بنحو 12 مليار دولار يمكن الإفراج عنها في حال التوصل إلى اتفاق أولي.
إلى جانب تقديرات إيرانية تشير إلى أن إجمالي الأصول المجمدة قد يتجاوز 100 مليار دولار موزعة على عدة دول ومؤسسات مالية، في الوقت نفسه ترتبط أجزاء من هذه الأموال بنزاعات قانونية وتعقيدات مصرفية تحد من إمكانية الوصول الكامل إليها حتى في حال حدوث انفراجة سياسية.
أوضحت تقارير إعلامية بينها ما نشرته وكالة “رويترز” أن مقترح الاتفاق بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران يتضمن الإفراج عن نحو 25 مليار دولار من الأصول الإيرانية المجمدة ضمن إطار صفقة سياسية وأمنية أوسع، في الوقت نفسه تشير الروايات إلى أن هذه التفاهمات تأتي بالتوازي مع مساعٍ لإعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة الدولية، إلى جانب ذلك لم يصدر تأكيد رسمي كامل من الأطراف كافة حول التفاصيل النهائية للاتفاق، بحسب “نيويورك بوست” الأمريكية
الأصول المجمدة
أفادت تقديرات اقتصادية بأن جزءًا كبيرًا من الأموال الإيرانية المحتجزة يعود إلى عائدات نفطية تراكمت بعد انسحاب الولايات المتحدة الأمريكية من الاتفاق النووي عام 2018 وإعادة فرض العقوبات.
في الوقت نفسه، أدت العقوبات الثانوية إلى تقييد التحويلات المالية من الدول المستوردة للنفط الإيراني نحو الحسابات الإيرانية، إلى جانب ذلك تراكمت مبالغ في بنوك آسيوية وأوروبية نتيجة القيود المصرفية ما حد من قدرة طهران على استلام مدفوعاتها بشكل مباشر.
كوريا الجنوبية
احتفظت كوريا الجنوبية بأحد أكبر الأرصدة من الأموال الإيرانية المجمدة بنحو 6 مليارات دولار من عائدات النفط، في الأثناء تم نقل جزء من هذه الأموال إلى قطر في عام 2023 ضمن اتفاق تبادل سجناء بين طهران وواشنطن، إضافة إلى ذلك لا تزال هذه الأرصدة تخضع لقيود مشددة تحدُّ من وصول طهران المباشر إليها رغم عمليات إعادة الترتيب المالي.
ملف العراق
مثّل العراق أحد أبرز مصادر المطالب الإيرانية المتعلقة بالأموال المحتجزة، حيث تعود مبالغ كبيرة إلى مدفوعات الغاز والكهرباء بين الجانبين، في الوقت نفسه لم يتم الإفصاح عن أرقام رسمية دقيقة لكن التقديرات تشير إلى عدة مليارات من الدولارات، إلى جانب ذلك استخدمت بعض هذه الأموال في مشتريات إنسانية بموافقات أمريكية بينما قد تصل الأصول المحتجزة في العراق إلى ما بين 10 و12 مليار دولار إذا تم تخفيف القيود.
الأصول الأوروبية
توزعت الأصول الإيرانية في أوروبا بين عدة دول ومؤسسات مالية خاضعة لقيود تتعلق بالعقوبات والنزاعات القضائية وقوانين مكافحة غسل الأموال، في الأثناء تعقدت إمكانية الوصول إلى هذه الأموال بسبب أحكام محاكم محلية وإجراءات امتثال مصرفي صارمة، إلى جانب ذلك قدرت تقديرات مالية إجمالي الأصول المرتبطة بهذه القيود بما يتراوح بين عدة مليارات دولار وقد يصل إلى 20 مليار دولار في بعض السيناريوهات.
الانعكاسات الاقتصادية
أفادت تحليلات اقتصادية بأن أي إفراج تدريجي عن الأصول المجمدة قد ينعكس على سعر صرف العملة الإيرانية من خلال تعزيز الاحتياطات الأجنبية للبنك المركزي، في الوقت نفسه قد يتيح للحكومة تمويل واردات السلع الأساسية والوقود والمواد الصناعية، إضافة إلى ذلك يرى خبراء أن هذه الخطوة قد تمنح طهران هامشًا أكبر لإدارة أزمتها الاقتصادية لكنها تظل مرتبطة بتطورات سياسية وأمنية أوسع في المنطقة، خاصة مع استمرار التوترات في الشرق الأوسط والملفات العالقة بين طهران وواشنطن .
