توعية قانونية مجانية · استشارات مع محامين متخصصين 0115176009901055554527واتسابيوتيوب

مصر تنجح في تمرير قرار أممي لمكافحة تهريب الآثار والممتلكات الثقافية.. ما أبرز بنوده؟

مي محمد 24 أكتوبر 2026 قراءة ٧ دقيقة
مصر تنجح في تمرير قرار أممي لمكافحة تهريب الآثار والممتلكات الثقافية.. ما أبرز بنوده؟

مصر تنجح في تمرير قرار أممي لمكافحة تهريب الآثار والممتلكات الثقافية.. ما أبرز بنوده؟

اعتمد مؤتمر أممي في فيينا بالإجماع قرارًا مصريًا لمكافحة الاتجار غير المشروع بالممتلكات الثقافية، وتعزيز التعاون القضائي الدولي وتتبع العائدات الإجرامية واسترداد الآثار المهربة.

حققت مصر خطوة جديدة في جهود مكافحة الاتجار غير المشروع بالممتلكات الثقافية، بعدما اعتمد مؤتمر الدول الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة المنظمة عبر الوطنية قرارًا مصريًا بالإجماع، يستهدف تعزيز التعاون الدولي لمواجهة تهريب الآثار والممتلكات ذات القيمة التاريخية والحضارية.

وجاء اعتماد القرار خلال الدورة الثالثة عشرة للمؤتمر، التي انعقدت في العاصمة النمساوية فيينا خلال الفترة من 19 إلى 23 أكتوبر 2026، بمشاركة ممثلين عن الدول الأطراف والمنظمات الدولية المعنية. وترأس المستشار محمد شوقي، النائب العام المصري، وفد مصر المشارك في أعمال المؤتمر.

ويستهدف القرار تطوير الاستجابة الجنائية الدولية للجرائم المرتبطة بالاتجار غير المشروع بالممتلكات الثقافية، من خلال تعزيز التعاون القضائي وتبادل المعلومات والأدلة، وتتبع العائدات الناتجة عن الأنشطة الإجرامية ومصادرتها، وتيسير استرداد الممتلكات المهربة، إلى جانب التصدي لاستخدام التكنولوجيا الحديثة والأصول الافتراضية في ارتكاب هذه الجرائم أو إخفاء عائداتها.

وتكتسب الخطوة أهمية خاصة لأن تهريب الممتلكات الثقافية لا يقتصر على فقدان قطع أثرية أو مقتنيات تاريخية، بل يمتد إلى الإضرار بالتراث الإنساني والهوية الحضارية للشعوب، فضلًا عن ارتباط هذه الأنشطة بشبكات إجرامية قد تستفيد من الأرباح الناتجة عنها.

قرار مصري بالإجماع في مؤتمر الأمم المتحدة بفيينا

اعتمد المؤتمر القرار المصري خلال اجتماعات الدورة الثالثة عشرة لمؤتمر الدول الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة المنظمة عبر الوطنية، بعد جهود وتنسيق بين مؤسسات مصرية معنية بالملف.

وشاركت في هذه الجهود وزارة الخارجية ووزارة العدل والنيابة العامة، في إطار تحرك يستهدف دعم التعاون الدولي في مواجهة الجرائم التي تتجاوز حدود الدول وتتطلب تنسيقًا بين الأجهزة القضائية والأمنية.

وتكمن أهمية اعتماد القرار بالإجماع في إظهار وجود توافق بين الدول المشاركة على أهمية تعزيز الاستجابة الدولية للاتجار غير المشروع بالممتلكات الثقافية، والعمل على تطوير الأدوات التي تساعد على مواجهة هذه الجرائم.

لكن اعتماد قرار دولي لا يعني بالضرورة أن جميع الإجراءات المقترحة ستُطبق تلقائيًا وبالصورة نفسها في كل دولة؛ إذ تتوقف آليات التنفيذ على الأطر القانونية الوطنية، والالتزامات الدولية ذات الصلة، ومدى التعاون بين السلطات المختصة.

ومن هنا، تتمثل الخطوة التالية في تحويل المبادئ التي يتضمنها القرار إلى إجراءات عملية تدعم التحقيقات العابرة للحدود، وتسهّل تبادل الأدلة، وتساعد على تتبع الأموال المرتبطة بالأنشطة غير المشروعة.

ما المقصود بالاتجار غير المشروع بالممتلكات الثقافية؟

يشير الاتجار غير المشروع بالممتلكات الثقافية إلى التعامل مع قطع أو مقتنيات ذات قيمة تاريخية أو أثرية أو ثقافية بالمخالفة للقوانين المنظمة لحيازتها أو نقلها أو تصديرها أو تداولها.

وقد تشمل هذه الممتلكات آثارًا تاريخية أو قطعًا فنية أو مقتنيات أخرى تتمتع بأهمية ثقافية، وفقًا للتعريفات والتشريعات المعمول بها في كل دولة.

وتتنوع صور هذه الجرائم؛ فقد تبدأ بسرقة قطعة أثرية أو التنقيب غير القانوني عنها، ثم نقلها إلى موقع آخر، أو إخفاء مصدرها الحقيقي، أو محاولة بيعها من خلال وسطاء وأسواق مختلفة.

وتزداد صعوبة بعض هذه القضايا عندما تنتقل الممتلكات عبر حدود دول متعددة، لأن التحقيق قد يحتاج إلى جمع أدلة من أكثر من دولة، والتعرف على سلسلة انتقال القطعة، والتحقق من ملكيتها ومصدرها، وتحديد الأشخاص المتورطين في نقلها أو بيعها.

كما قد تُستخدم معاملات مالية معقدة لإخفاء الأموال الناتجة عن هذه الأنشطة، وهو ما يجعل التعاون بين جهات إنفاذ القانون والسلطات القضائية والجهات المعنية بتتبع الأموال عنصرًا مهمًا في التحقيقات.

تعزيز التعاون القضائي وتبادل الأدلة بين الدول

من أبرز محاور القرار المصري الدعوة إلى تعزيز التعاون القضائي الدولي وتبادل المعلومات والأدلة المتعلقة بجرائم الاتجار غير المشروع بالممتلكات الثقافية.

وتبرز أهمية هذا الجانب في القضايا التي تتوزع عناصرها بين أكثر من دولة؛ فقد تُسرق قطعة في دولة، ثم تُنقل إلى دولة ثانية، بينما يجري عرضها للبيع في دولة ثالثة. وفي هذه الحالات، قد لا تتمكن السلطات في بلد واحد من استكمال التحقيق بمفردها.

ويساعد التعاون القضائي على تسهيل طلب المعلومات والمستندات ذات الصلة، وتبادل الأدلة وفق الإجراءات القانونية المعمول بها، وتحديد الأطراف المرتبطة بالواقعة.

كما يمكن أن يدعم التنسيق بين الجهات المختصة تحديد مسار انتقال الممتلكات الثقافية، والتحقق من الوثائق المستخدمة لإثبات الملكية، وكشف أي محاولات لإخفاء المصدر الحقيقي للقطع المهربة.

ومع ذلك، فإن تبادل الأدلة بين الدول يخضع لقواعد وإجراءات قانونية، وقد يتطلب استيفاء شروط محددة قبل استخدام المعلومات في التحقيقات أو أمام المحاكم.

تتبع العائدات الإجرامية ومصادرة الأموال

لا يقتصر التعامل مع جرائم تهريب الآثار على ضبط القطع المسروقة أو استردادها، بل يمتد إلى تتبع الأرباح التي تحققها الشبكات المتورطة في هذه الأنشطة.

ولهذا، يتضمن القرار المصري تعزيز الجهود الرامية إلى تتبع العائدات الإجرامية ومصادرتها وفقًا للقواعد القانونية المعمول بها.

وتكمن أهمية هذا المسار في أن استهداف العائدات المالية يمكن أن يساعد السلطات على فهم البنية الاقتصادية للنشاط الإجرامي، وتحديد الأطراف المستفيدة، والكشف عن علاقات مالية قد لا تظهر من خلال فحص القطعة الأثرية وحدها.

وقد تتطلب هذه التحقيقات مراجعة التحويلات المالية وسجلات المعاملات والوثائق المرتبطة بعمليات البيع والشراء، مع التعاون بين الجهات المختصة في الدول المعنية.

كما أن مصادرة الأموال لا تتم بمجرد الاشتباه في ارتباطها بجريمة، بل تستلزم اتباع الإجراءات القانونية وإثبات الشروط التي يحددها القانون، بما يضمن سلامة التحقيقات وحماية الحقوق القانونية للأطراف.

استرداد الآثار المهربة وإعادتها إلى أصحاب الحق

يمثل تسهيل استرداد الممتلكات الثقافية المهربة أحد الأهداف المهمة للقرار، إذ قد تواجه الدول صعوبات إجرائية وقانونية عندما تظهر قطعة أثرية خارج حدودها ويُشتبه في أنها خرجت بصورة غير مشروعة.

وتحتاج عملية الاسترداد عادةً إلى إثبات هوية القطعة ومصدرها، وجمع المستندات التي تدعم المطالبة بها، والتحقق من الظروف التي خرجت فيها من الدولة الأصلية، ثم اتباع الإجراءات القانونية المطلوبة في الدولة التي توجد فيها.

وقد تتطلب هذه الخطوات تعاونًا بين الجهات الأثرية والقضائية والدبلوماسية، إلى جانب التنسيق مع السلطات المعنية في الدولة التي توجد بها الممتلكات.

وتساعد قواعد تبادل المعلومات والخبرات على تحسين فرص التعرف على القطع المهربة وتحديد مساراتها، خاصة عندما تكون الوثائق المتعلقة بها غير مكتملة أو عندما تُعرض للبيع من خلال وسطاء متعددين.

ومع ذلك، لا يعني اعتماد القرار أن جميع الممتلكات الثقافية المهربة ستُعاد فورًا؛ فكل حالة تتطلب إجراءاتها الخاصة، وفق الأدلة المتاحة والقوانين والاتفاقيات ذات الصلة.

التكنولوجيا الحديثة والأصول الافتراضية في جرائم تهريب الآثار

يتناول القرار كذلك التحديات المرتبطة باستخدام التكنولوجيا الحديثة والأصول الافتراضية في ارتكاب الجرائم أو إخفاء عائداتها.

فقد أصبحت الأدوات الرقمية جزءًا من كثير من المعاملات التجارية والمالية، وهو ما يفرض على جهات إنفاذ القانون تطوير قدراتها على جمع الأدلة الإلكترونية وتحليلها، والتعامل مع البيانات المرتبطة بالمعاملات المشبوهة وفق الأطر القانونية.

وفي قضايا الممتلكات الثقافية، قد تكون المعلومات الرقمية ذات صلة بإعلانات البيع أو الاتصالات بين الوسطاء أو الوثائق المتداولة لإثبات الملكية والمصدر. وقد تساعد هذه البيانات، عند جمعها بصورة قانونية والتحقق منها، على ربط أطراف متعددة بواقعة واحدة.

أما الأصول الافتراضية، فقد تمثل تحديًا إضافيًا عندما تُستخدم في تحويل الأموال أو محاولة إخفاء هوية المستفيدين من معاملات مرتبطة بنشاط غير مشروع.

لكن من المهم التأكيد أن استخدام التكنولوجيا أو الأصول الافتراضية ليس جريمة في حد ذاته؛ إذ يرتبط التجريم بطبيعة النشاط والظروف المحيطة به ومخالفته للقانون.

ولهذا، تبرز الحاجة إلى تطوير الخبرات الفنية والقضائية، وتعزيز التعاون الدولي في التعامل مع الأدلة الرقمية وتتبع المعاملات المالية التي يشتبه في ارتباطها بجرائم الاتجار غير المشروع.

دور المؤسسات المصرية في اعتماد القرار

جاء اعتماد القرار نتيجة تنسيق بين عدد من مؤسسات الدولة، وفي مقدمتها وزارة الخارجية ووزارة العدل والنيابة العامة.

وتؤدي وزارة الخارجية دورًا في التواصل الدبلوماسي مع الدول والمنظمات الدولية، بينما يرتبط دور الجهات القضائية بالتعامل مع الجوانب القانونية والإجرائية للجرائم محل الاهتمام.

وتساعد مشاركة هذه المؤسسات في بناء موقف متكامل يجمع بين التحرك الدبلوماسي والخبرة القانونية ومتطلبات التحقيق والملاحقة القضائية.

وخلال أعمال المؤتمر، أشاد المستشار محمد شوقي بجهود التنسيق بين الجهات المصرية، كما أشار إلى أهمية المشاورات التي جرت مع الوفود المشاركة للوصول إلى توافق بشأن القرار.

ومن المنتظر أن يستمر التعاون بين النيابة العامة ووزارة الخارجية والجهات الوطنية المعنية، إلى جانب الشركاء الدوليين، في مجالات تبادل الخبرات وبناء القدرات ودعم آليات التعاون القضائي.

ماذا يعني القرار لمستقبل حماية التراث الثقافي؟

يعكس اعتماد القرار المصري توافقًا دوليًا على أهمية مواجهة الاتجار غير المشروع بالممتلكات الثقافية باعتباره قضية تتجاوز حدود دولة واحدة.

وتكمن قيمته في الجمع بين عدة مسارات متكاملة، تشمل تبادل المعلومات والأدلة، وتتبع العائدات المالية، وتيسير استرداد الممتلكات المهربة، والتعامل مع التحديات التي تفرضها الوسائل الرقمية الحديثة.

لكن تحقيق نتائج ملموسة يتطلب استمرار التعاون بين الدول، وتطوير قدرات الجهات المختصة، وتحسين إجراءات توثيق الممتلكات الثقافية، إلى جانب تطبيق القوانين الوطنية والالتزامات الدولية ذات الصلة.

كما أن حماية التراث لا تعتمد على الملاحقة القضائية وحدها؛ إذ تظل الوقاية والتوثيق والرقابة على تداول الممتلكات الثقافية عناصر مهمة للحد من فرص تهريبها، وتسهيل التعرف عليها عند ظهورها في أسواق أو معاملات مشبوهة.

وبالنسبة إلى مصر، يمثل القرار خطوة دبلوماسية وقانونية لدعم الجهود الدولية الرامية إلى حماية التراث الثقافي، مع بقاء التحدي الأساسي في ترجمة التوافق الدولي إلى تعاون عملي يساعد على كشف الشبكات الإجرامية واسترداد الممتلكات التي يثبت تهريبها.

عندك موضوع شبه ده؟احجز استشارة مع محامٍ متخصص، حضوري أو أونلاين.
احجز استشارة ←