مصر تدرس مشروع قانون جديد لتنظيم تداول البيانات بين الجهات الحكومية
كشف رئيس لجنة الاتصالات بمجلس النواب عن قرب وصول مشروع قانون ينظم تصنيف البيانات وتداولها وإتاحتها بين الجهات الحكومية، في إطار تطوير الإدارة الرقمية.
تستعد مصر لطرح مشروع قانون جديد يستهدف تنظيم تصنيف البيانات وتداولها وإتاحتها بين الجهات الحكومية، في خطوة ترتبط بتطوير البنية التشريعية للتحول الرقمي، وتحديد القواعد التي تحكم التعامل مع المعلومات التي تنتجها مؤسسات الدولة أو تحتفظ بها.
وكشف رئيس لجنة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات بمجلس النواب، أحمد بدوي، أن مشروع القانون من المنتظر أن يصل إلى المجلس خلال أسابيع، موضحًا أن التشريع يستهدف وضع إطار ينظم تصنيف البيانات وآليات تداولها ومدى إتاحتها بين الجهات التنفيذية.
ويأتي التحرك في وقت تتزايد فيه أهمية البيانات داخل المؤسسات العامة، سواء في تقديم الخدمات للمواطنين أو التخطيط للمشروعات أو متابعة الإنفاق أو بناء قواعد معلومات تساعد على اتخاذ القرارات.
لماذا تحتاج الدولة إلى قانون لتنظيم البيانات؟
أصبحت البيانات عنصرًا أساسيًا في إدارة المؤسسات الحديثة، إذ تعتمد الجهات الحكومية على المعلومات المتعلقة بالمواطنين والخدمات والأنشطة الاقتصادية والبنية التحتية لتقديم خدماتها ومتابعة تنفيذ السياسات العامة.
لكن تعدد الجهات التي تجمع البيانات وتخزنها وتستخدمها قد يؤدي إلى تكرار المعلومات أو اختلافها أو صعوبة تبادلها، خصوصًا إذا لم توجد قواعد موحدة تحدد طريقة التصنيف ومستويات الإتاحة والصلاحيات.
وقد تضطر بعض الجهات إلى طلب مستندات أو بيانات سبق تقديمها إلى مؤسسات حكومية أخرى، وهو ما يزيد الوقت والإجراءات على المواطنين والشركات، ويؤثر على كفاءة الخدمات.
ومن هنا تظهر الحاجة إلى إطار قانوني يحدد كيفية مشاركة البيانات بين الجهات العامة، مع ضمان عدم إتاحتها بصورة عشوائية أو استخدامها خارج الأغراض المسموح بها.
ما الملفات التي قد ينظمها التشريع؟
بحسب التصريحات المعلنة، يتناول المشروع تصنيف البيانات وتداولها وإتاحتها بين الجهات التنفيذية. ويعني ذلك أن أحد محاوره الأساسية سيكون تحديد طبيعة المعلومات ودرجة حساسيتها، والجهات التي يحق لها الوصول إليها، والضوابط التي تحكم استخدامها.
ومن المتوقع أن يكون التصنيف عنصرًا مهمًا في هذا الإطار، لأن البيانات الحكومية ليست جميعها من النوع نفسه؛ فهناك معلومات عامة يمكن نشرها، وبيانات إدارية تحتاج إلى تنظيم، وأخرى قد تتضمن تفاصيل شخصية أو أمنية أو تجارية تتطلب حماية أكبر.
كما أن تداول البيانات يحتاج إلى تحديد مسؤوليات الجهة التي تقدم المعلومات والجهة التي تستقبلها، وكيفية التأكد من صحتها وتحديثها، والآليات التي تسمح بتتبع عمليات الوصول والاستخدام.
لكن التفاصيل النهائية لن تتضح إلا بعد إحالة النص الرسمي إلى مجلس النواب ونشر مواده ومناقشتها.
كيف يمكن أن ينعكس القانون على الخدمات الحكومية؟
إذا تضمن المشروع قواعد واضحة لتبادل البيانات، فقد يساعد على تقليل تكرار الإجراءات والمستندات المطلوبة من المواطنين، خصوصًا في الخدمات التي تتطلب التعامل مع أكثر من جهة حكومية.
فعلى سبيل المثال، قد تستفيد الجهات من وجود بيانات موثقة ومحدثة يمكن تبادلها بصورة قانونية وآمنة، بدلًا من مطالبة المواطن بتقديم المستند نفسه في كل مرة يتعامل فيها مع مؤسسة مختلفة.
كما يمكن أن يساعد توحيد قواعد البيانات على تحسين التخطيط وتحديد احتياجات المناطق ومتابعة تنفيذ المشروعات، شريطة ضمان دقة المعلومات وتحديثها باستمرار.
وقد تستفيد الشركات أيضًا من تقليل الوقت اللازم للحصول على بعض الخدمات أو التراخيص، إذا جرى ربط قواعد المعلومات بصورة منظمة تسمح للجهات المختصة بالتحقق من البيانات دون إجراءات متكررة.
حماية الخصوصية شرط أساسي
يمثل تنظيم تداول البيانات تحديًا حساسًا، لأن تسهيل تبادل المعلومات لا ينبغي أن يؤدي إلى إضعاف حماية الخصوصية أو إتاحة بيانات شخصية لجهات لا تملك حق الوصول إليها.
ولهذا يجب أن يتضمن أي إطار قانوني واضحًا بشأن الغرض من جمع البيانات واستخدامها، والجهات المصرح لها بالاطلاع عليها، والضمانات التي تمنع تسريبها أو إساءة استخدامها.
كما ينبغي تحديد آليات المساءلة عند وقوع مخالفات، سواء كانت ناجمة عن إهمال في حماية المعلومات أو مشاركة غير مصرح بها أو استخدام البيانات في أغراض تتجاوز الحدود القانونية.
وتزداد أهمية هذه الضمانات مع توسع الاعتماد على الأنظمة الرقمية، لأن تسرب قاعدة بيانات واحدة قد يؤدي إلى كشف معلومات تخص أعدادًا كبيرة من الأشخاص أو المؤسسات.
العلاقة مع التشريعات الرقمية القائمة
من الضروري أن يأتي المشروع الجديد متسقًا مع التشريعات المصرية القائمة المتعلقة بحماية البيانات الشخصية والأمن السيبراني وتنظيم الخدمات الرقمية.
فوجود قانون ينظم تداول البيانات بين الجهات الحكومية لا يعني أن قواعد الخصوصية أو الحماية التقنية تصبح غير مطلوبة، بل يجب أن تعمل الأطر القانونية معًا لتحديد الحقوق والواجبات.
كما أن نجاح التشريع يتطلب وضوح العلاقة بين الجهات المسؤولة عن إدارة البيانات، وتحديد الجهة التي تتولى وضع المعايير الفنية، والجهات التي تراقب الالتزام بها.
ما التحديات التي تواجه التطبيق؟
لا يرتبط نجاح القانون بإقرار مواده فقط، بل بقدرة المؤسسات الحكومية على تطبيقها عمليًا.
فبعض الجهات قد تستخدم أنظمة تقنية قديمة لا تسمح بتبادل البيانات بسهولة، بينما قد تختلف طرق تسجيل المعلومات وتصنيفها بين مؤسسة وأخرى.
ويحتاج التطبيق كذلك إلى تدريب الموظفين، وتطوير البنية الرقمية، ووضع معايير موحدة لجودة البيانات، وتوفير أنظمة حماية قادرة على منع الوصول غير المصرح به.
كما يجب أن تكون هناك قواعد واضحة لتصحيح المعلومات الخاطئة أو تحديثها، لأن تداول بيانات غير دقيقة قد يؤدي إلى قرارات إدارية خاطئة أو تعطيل مصالح المواطنين.
خطوة تشريعية مرتبطة بمستقبل الإدارة الرقمية
يعكس الاتجاه إلى إعداد مشروع قانون لتداول البيانات إدراكًا متزايدًا لأهمية المعلومات في تطوير الخدمات العامة وتحسين كفاءة المؤسسات.
لكن نجاح الخطوة يتوقف على تحقيق توازن دقيق بين تسهيل تبادل البيانات داخل الدولة، وحماية المعلومات الحساسة، وضمان خضوع الاستخدام لقواعد قانونية واضحة.
ومن المنتظر أن تكشف إحالة المشروع إلى مجلس النواب عن تفاصيل أكثر بشأن نطاق تطبيقه والجهات المشمولة به والضمانات التي يتضمنها، ليبدأ بعدها النقاش التشريعي حول الصيغة النهائية.



