
لطالما كانت العاصمة العُمانية مسقط مسرحاً للتسويات وتقريب وجهات النظر بين مختلف القوى الإقليمية والعالمية، بعدما اختارت لنفسها نهجا دبلوماسيا مغايرا، أكسبها ثقة الأنداد والأصدقاء وحتى أولئك العالقين في منتصف الطريق بين الجانبين، وفي هذه الأيام تتصدر مسقط الاهتمام العالمي بسبب وساطتها في ملف المفاوضات الأميركية الإيرانية التي أنهت جولتها الثالثة، أمس السبت، على أن تستمر لجولة رابعة تعقد الأسبوع المقبل.
مواكبة إعلامية لمارثون المفاوضات
فيما تستمر تلك الجولات يتسابق المحللون والصحافيون في التقاط زواياهم من هوامش اللقاءات وعبر استنطاق الصور المتداولة للوفدين قبيل وبعد الاجتماعات المغلقة علّهم يظفرون بعناوين لافتة ومختلفة عن التصريحات والبيانات التي لا تتجاوز التوصيفات العامة من الطرفين.
ووسط هذا السباق المحموم يبرز حدث تدشين وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي للنسخة العربية من كتابه “قدرت مذاكره: أصول وقواعد مذاكرات سياسي وديپلماتيك” ضمن فعاليات المعرض الدولي للكتاب في مسقط، وسط حضور دبلوماسي وثقافي رفيع كان على رأسه نظيره العُماني بدر البوسعيدي الذي حظي بنسخة مهداة وموقعة من المؤلف.
قوة التفاوض” يخطف الأنظار
“قوة التفاوض”.. بهذا العنوان اللافت اختار وزير الخارجية الإيراني مصافحة المتلقي العربي في ترجمة خاصة لكتابه أو مذكراته السياسية التي يضع فيها خلاصة تجربته في السياسة الخارجية الممتدة لأكثر من 4 عقود.. فماذا عن هذا الكتاب؟ وماذا أراد الوزير عباس عراقجي بهذه الخطوة؟
د. العريمي يشير أيضا إلى أن اختيار عراقجي لهذا التوقيت لتدشين النسخة العربية من كتابه يسهم في ربط مضمون الكتاب بالسياق الحالي، مما يمنح القارئ فرصة لفهم تعقيدات المفاوضات الإيرانية الأميركية، الأمر الذي يعزز من فرص انتشار الكتاب، من خلال الاستفادة من الزخم الإعلامي والسياسي المصاحب للاجتماعات الجارية في مسقط .
عند “عراقجي” الخبر اليقين
ولئن كانت كل تلك التفسيرات والتحليلات تحمل وجاهتها ويسند بعضها البعض الآخر في محاولة الإحاطة بكل ما يردف خطوة الوزير الإيراني من رمزيات سياسية وثقافية إلا أن تفسيرها الأخير والنهائي ربما بحاجة لنسخة لاحقة من المذكرات والكتابات السيرية لعباس عراقجي قد تكشف عنها الأيام ولو بعد حين، فـ”عند جهينة الخبر اليقين”.
جولة رابعة مرتقبة
ولحين بلوغ الجولة الرابعة تبقى الأنظار مترقبة لما يسفر عنه هذا المارثون التفاوضي بعد أن بدأ في أخذ منحى أكثر جدية من الجولات السابقة، بحسب وزير الخارجية الإيراني الذي يعوّل كثيرا على الأسلوب “البازاري” في “قوة التفاوض”.. فهل سينجح رهانه هذه المرة؟
