في صباح يوم السبت، اقتحم مجموعة من المستوطنين الإسرائيليين حرم سيارات البعثات الدبلوماسية الفرنسية والبلجيكية والبولندية المتجهة إلى بلدة الطيبة في الضفة الغربية المحتلة، حيث كان عدد من الدبلوماسيين يجرون جولة تفقدية. وفقاً لشهادات شهود عيان، كان المستوطنون يهدفون إلى منع الفلسطينيين من جمع الزيتون في المنطقة، ثم تصاعدت الأجواء إلى مشاجرة عنيفة انتهت بضرب رئيس بلدية فرنسية يُدعى برنار بودو، البالغ من العمر ثمانية وسبعين عاماً، الذي كان يرافق الوفد.
أفاد أحد الدبلوماسيين أنه سقط على الأرض بعد أن رُكِل من قبل المستوطنين، لكنه رفض الذهاب إلى المستشفى لأنه لم يشعر بأية إصابات خطيرة. ومع ذلك، أظهر مقطع فيديو انتشر على وسائل التواصل الاجتماعي البودو مستلقياً على الأرض مستنداً إلى إحدى السيارات، وهو ما أكده كل من الدبلوماسيين والسكان المحليين الذين كانوا حاضرين.
في الوقت نفسه، تعرضت مصورة صحفية أمريكية تعمل لصالح صحيفة دولية لهجوم مماثل من قبل مستوطنين إسرائيليين أثناء تغطيتها لعملية جمع الزيتون. نقلتها فرق طوارئ إلى مستشفى في رام الله حيث أظهرت صورها إصابات في الساق واليد، ما دفع الولايات المتحدة إلى إدانة ما وصفتـه بـ«العنف الإجرامي» في الضفة الغربية.
الاعتداء يثير رد فعل دولي من الولايات المتحدة
تشهد الضفة الغربية خلال الأشهر الأخيرة تصاعداً ملحوظاً في أعمال العنف التي يرتكبها المستوطنون، تشمل هجمات على مزارعين، سرقات للآلات، وتخريب بساتين الزيتون. وقد أُبلغ عن وقوع عدة حوادث مماثلة أدت إلى نقل ضحايا إلى المستشفيات، ما يعكس توتراً متصاعداً بين السكان الفلسطينيين والمستوطنين.
الولايات المتحدة عبرت عن استنكارها للحدث وأعربت عن استعدادها لتقديم دعم قنصلي للصحافية المتضررة، مؤكدةً أن أي انتهاك للقوانين الدولية سيواجه تحقيقاً مستقلاً وملاحقة قضائية. هذا التصريح جاء في إطار جهود واشنطن المتزايدة للضغط على إسرائيل للحد من أعمال العنف في الأراضي المحتلة.
وفقاً لإحصاءات الأمم المتحدة، يعيش نحو ثلاثة ملايين فلسطيني في الضفة الغربية التي احتلتها إسرائيل منذ عام 1967، إلى جانب أكثر من نصف مليون مستوطن إسرائيلي تقيم في مستوطنات تُعد غير قانونية وفقاً للقانون الدولي. هذا الواقع الديموغرافي يضيف طبقة أخرى من التعقيد إلى أي محاولات للوصول إلى حل سلمي.
الحادث الأخير يسلط الضوء على تصاعد التوترات في المنطقة، ويؤكد الحاجة الملحة إلى ضبط سلوك المستوطنين وفقاً للمعايير الدولية وتكثيف الجهود الدبلوماسية لمنع تكرار مثل هذه الوقائع التي تهدد الأمن والاستقرار في الضفة الغربية.
وزارة الخارجية الفرنسية أعربت عن قلقها الشديد إزاء الاعتداء على مواطنيها وعلى رئيس البلدية، مؤكدةً أن مثل هذه الأعمال لا تتوافق مع القيم الأوروبية ولا مع أي اتفاقيات دولية. دعت باريس إلى فتح تحقيق سريع ومستقل للوقوف على ملابسات الحادث وتقديم المسؤولين إلى العدالة.



