تتميز بطاريات الليثيوم أيون بكفاءة عالية، إذ لا تُبدد سوى أقل من 10% من طاقتها على شكل حرارة أثناء التشغيل.

لكنها تتطلب أنظمة إدارة حرارية للتحكم في هذه الحرارة، لأنها يمكن أن تؤثر سلباً على أدائها وعمرها الافتراضي.

في المقابل، يُنتج جسم الإنسان، وهو أقل كفاءة بكثير من بطاريات الليثيوم أيون، حرارة كافية لغلي أكثر من 100 كوب من الشاي يومياً، وهو في حالة استرخاء تام.

إدارة الحرارة

ووفق ما نقل موقع New Atlas عن دورية ACS Nano، تمكن فريق من الباحثين من جامعة هونغ كونغ من التوصل إلى طريقة لمنح البطاريات نفس القدرة، باستخدام غشاء تبريد نانوي متكيف مستوحى من الجلد.

فأنظمة إدارة الحرارة تُستخدم في بطاريات الليثيوم أيون منذ اختراعها. ورغم كفاءتها العالية، إلا أن هذه البطاريات تفقد جزءاً من طاقتها على شكل حرارة أثناء تحويلها بين الطاقة الكهربائية والكيميائية خلال عمليتي الشحن والتفريغ.

وبدون إدارة فعالة للحرارة، يمكن أن يؤدي ذلك إلى تدهور البطارية، ما يؤثر على عمرها الافتراضي. وفي الحالات الشديدة، ربما يتسبب هذا الأمر في حدوث هروب حراري، وهو تفاعل متسلسل خطير يمكن أن يؤدي إلى نشوب حريق أو انفجار.

حدود التشغيل الآمنة

لذا، ليس من المستغرب أن جميع الأنظمة التي تعمل ببطاريات الليثيوم أيون تقريباً، بدءاً من الجهاز الذي تحمله الآن وصولاً إلى المركبات الكهربائية، تتضمن شكلاً من أشكال إدارة الحرارة.

فعلى مر السنين، طوّر المهندسون مراوح ومشتتات حرارية وحلقات تبريد سائلة ومواد تغيير الطور وتقنيات أخرى للحفاظ على درجة حرارة الخلايا ضمن حدود التشغيل الآمنة. وقد أثبتت هذه الأساليب فعاليتها، غير أنها تكون غالباً معقدة وتتطلب دائماً مساحة وطاقة إضافيتين.

صورة نشرها زينغوانغ سوي من فريق البحث
صورة نشرها زينغوانغ سوي من فريق البحث

غشاء تبريد “يتعرق”

واستلهاماً من نظام التبريد الطبيعي، وهو جلد الثدييات، طور فريق من الباحثين غشاء تبريد “يتعرق” كبديل لأنظمة إدارة الحرارة التقليدية.

من جهته، قال زينغوانغ سوي، من فريق البحث إن “التعرق يساعد في الحفاظ على استقرار درجة حرارة الجسم نسبياً حتى في ظل بذل مجهود بدني مكثف”. كما أضاف: “إنها ظاهرة بسيطة، لكنها تعكس قدرة فائقة على تنظيم درجة الحرارة، شكلتها عملية التطور”.

مكونات الغشاء النانوي

وشملت مكونات الغشاء المبتكر كلوريد الليثيوم وأكسيد الجرافين وإطار نحاسي وغشاء البولي تترافلوروإيثيلين. إذ يُعدّ كلوريد الليثيوم ملحاً شديد الاسترطاب، أي يمتص الماء ويطلقه بكفاءة عالية. فعندما تكون البطارية باردة، يجذب الملح الماء من الجو ويحتفظ به. ويُشكّل أكسيد الجرافين شبكة فعّالة لنقل الحرارة، حيث ينشر الطاقة الحرارية عبر الغشاء مع ارتفاع درجة حرارة البطارية، بينما تعمل البنية المسامية لألياف الكربون النشطة على زيادة مساحة السطح لتبخر الماء.

ويضمن الإطار النحاسي توزيعاً متساوياً للحرارة ويمنع التشبع الموضعي. كما يمنع غشاء البولي تترافلوروإيثيلين PTFE تسرب المحلول مع السماح لبخار الماء بالخروج بحرية.

صورة نشرها زينغوانغ سوي من فريق البحث
صورة نشرها زينغوانغ سوي من فريق البحث

وعندما ترتفع درجة حرارة البطارية، يمتص الماء الحرارة ويتبخر، ناقلاً إياها بعيداً عن البطارية. فيما تُعرف هذه الآلية بالتبريد عن طريق الامتصاص. وعندما تبرد البطارية، يمتص الغشاء الرطوبة تلقائياً من الهواء المحيط، معيداً محتواه المائي.

زيادة عمر البطارية

إلى ذلك يتميز الغشاء كنظام لإدارة الحرارة بفعاليته العالية. إذ تظهر اختبارات إثبات المفهوم أن غشاء التبريد ذاتي التكيف يوفر قدرة تبريد متوسطة تبلغ 802.5 واط/م² ويخفض درجة الحرارة بمقدار 34.3 درجة مئوية تحت تدفق حراري قدره 2.7 كيلوواط/م².

وعند تطبيقه على بطارية ليثيوم أيون تجارية 3.7 فولت/12 أمبير/ساعة في ظل معدلات شحن وتفريغ عالية، أدى الغشاء إلى زيادة عمر البطارية من 118 إلى 233 دورة.

صورة نشرها زينغوانغ سوي من فريق البحث
صورة نشرها زينغوانغ سوي من فريق البحث

تبريد سلبي ومقاومة للاشتعال

وفي ظل درجات حرارة عالية جداً، مماثلة لتلك التي تنتجها البطاريات عالية الأداء، تمكنت المادة من إزالة كمية كبيرة من الحرارة لكل وحدة مساحة، محققة انخفاضاً في درجة الحرارة يزيد عن 30 درجة مئوية. إلى جانب التبريد، يوفر الغشاء مقاومة ممتازة للاشتعال، مانعاً الانهيار الحراري في الظروف التي قد تؤدي عادة للاحتراق. كما يتميز النظام بقابلية تكرار عالية وعمر طويل. وخلال الاختبارات، حافظ الغشاء على خصائصه في إدارة الحرارة بعد 1000 ساعة من الاستخدام المكثف.

كذلك يعتمد النظام على التبريد السلبي. فعلى عكس المراوح وأنظمة التبريد السائل، لا يحتاج غشاء التبريد النانوي المركب المتكيف إلى طاقة للعمل. إذ يقوم كلوريد الليثيوم الممتص للرطوبة في الغشاء بسحب الماء تلقائياً من الهواء المحيط كلما انخفضت درجة حرارة البطارية.

في هذا السياق أوضح سوي أن “الهدف كان تطوير نهج سلبي وصغير الحجم ومنخفض التكلفة وعملي لإدارة الحرارة يمكنه توفير قدرة تبريد عالية دون طاقة خارجية، مع مراعاة الموثوقية والسلامة لتشغيل البطارية الحقيقي”.

فغشاء التبريد يعتبر نظاماً صغير الحجم وغير معقد وقابلاً للتوسع بدرجة كبيرة. كما يمكن تصميمه ليناسب كلاً من الأجهزة المحمولة وأنظمة بطاريات الليثيوم أيون الكبيرة، مثل السيارات الكهربائية.

نقلة نوعية حقيقية

وبفضل جميع مزاياها، تعد هذه التقنية نقلة نوعية حقيقية في إدارة الحرارة لبطاريات الليثيوم أيون. مع الإشارة إلى أن النظام يعمل بكفاءة عالية في التطبيقات ذات الأحمال الحرارية المتقطعة أو الدورية. أما التبريد في حالات الحرارة المستمرة فهو محدود، إذ يحتاج النظام إلى وقت ليبرد ويمتص الرطوبة.

ورغم أنها لا تزال تقنية جديدة نسبياً وستتطلب المزيد من البحث والتطوير لتحقيق جدوى كاملة، إلا أن الآفاق واعدة. كما بيّن سوي أنه يمكن رؤية “إمكانات قوية في أي مكان يحتاج إلى تحكم حراري خفيف الوزن وصغير الحجم ولا يحتاج لطاقة مع أداء تبريد فعال”.

كذلك ختم بالقول إن “الفرص الأكثر إقناعاً وعلى المدى القريب هي الروبوتات الشبيهة بالبشر والمسيرات، حيث يعد الوزن والتصميم عاملين حاسمين”.