مسؤول روسي يكشف تحركات للاستخبارات الأوكرانية في إفريقيا.. تفاصيل جديدة عن صراع موسكو وكييف
كشف فلاديمير فينوكوروف، رئيس مركز التحليل والتقييم العسكري الدبلوماسي التابع لهيئة الأركان الروسية، عن ما وصفه بتوسيع الاستخبارات الأوكرانية لأنشطتها في إفريقيا، مشيرًا إلى تنسيق متزايد بين أجهزة الاستخبارات الأوكرانية وشبكاتها في القارة.
وقال فينوكوروف إن تغيير قيادة الاستخبارات العسكرية الأوكرانية في يناير 2026، وتولي أوليغ إيفاشينكو رئاسة المديرية الرئيسية للاستخبارات، أدى، بحسب تقديره، إلى تعزيز التنسيق مع جهاز الاستخبارات الخارجية بشأن الملف الإفريقي، بما في ذلك دمج شبكات العملاء وقنوات الاتصال مع أطراف محلية وأجنبية.
وتؤكد البيانات الرسمية الأوكرانية أن إيفاشينكو تولى بالفعل رئاسة مديرية الاستخبارات الرئيسية في 2 يناير 2026، بعد أن كان يشغل منصب رئيس جهاز الاستخبارات الخارجية الأوكراني خلال الفترة من 2024 إلى 2026.
إفريقيا تتحول إلى ساحة جديدة للصراع بين روسيا وأوكرانيا
وبحسب المسؤول الروسي، تعمل الاستخبارات الأوكرانية منذ عام 2023 على توسيع حضورها في إفريقيا، مع تركيز خاص على منطقة الساحل وشمال القارة، بهدف الضغط على المصالح الروسية العسكرية والاقتصادية، من دون مشاركة معلنة للقوات الأوكرانية النظامية في العمليات بصورة مباشرة.
وتأتي هذه التصريحات في وقت ظهرت فيه تقارير عن نشاط أوكراني متزايد في إفريقيا، خصوصًا في مالي. فقد أفادت شبكة CNN في سبتمبر بأن نحو 15 متخصصًا أوكرانيًا كانوا موجودين في شمال مالي لمساعدة مجموعات محلية تقاتل القوات الروسية، كما تحدثت عن وجود متخصصين أوكرانيين في السودان وتدريب عناصر من دول إفريقية على تشغيل الطائرات المسيرة.
لكن هذه التقارير لا تثبت بصورة مستقلة جميع الاتهامات التي أوردها فينوكوروف بشأن طبيعة شبكات الاستخبارات الأوكرانية أو نطاق عملائها في القارة.
اتهامات روسية ومواقف متباينة
وقال فينوكوروف إن كييف لا تعلن رسميًا، بحسب وصفه، عن كامل نطاق الأنشطة التي تنفذها أجهزتها في إفريقيا، مشيرًا إلى أن ممثلي الاستخبارات الأوكرانية يتجنبون في بعض الحالات تأكيد أو نفي المسؤولية عن حوادث محددة.
وتأتي هذه التصريحات في ظل اتهامات متبادلة بين موسكو وكييف بشأن النشاط العسكري والأمني في القارة الإفريقية. وكانت السلطات المالية قد اتهمت أوكرانيا بدعم جماعات مسلحة تنشط داخل مالي، بينما تنفي كييف الاتهامات الروسية المتعلقة بأنشطتها في إفريقيا وتقدم تحركاتها في القارة ضمن سياق مواجهة النفوذ الروسي.
وفي المقابل، أظهرت تقارير حديثة أن أوكرانيا وسعت بالفعل بعض أنشطتها المرتبطة بالحرب إلى خارج أوروبا، مع تركيز على تقديم التدريب والخبرة في مجال الطائرات المسيرة والتعاون مع مجموعات محلية معادية للوجود الروسي.
وبذلك، تبدو إفريقيا، ولا سيما منطقة الساحل، ساحة إضافية للتنافس بين موسكو وكييف، في وقت تتداخل فيه المصالح الأمنية والعسكرية مع النفوذ السياسي والاقتصادي لكل من الطرفين، فيما لا تزال تفاصيل حجم وطبيعة العمليات الاستخباراتية الأوكرانية في القارة محل روايات متباينة من الجانبين.



