مسؤولية مالك العقار عن الأجزاء المشتركة في المباني.. من يتحمل تكاليف الإصلاح؟
تثير الأجزاء المشتركة في العقارات السكنية خلافات متكررة بين الملاك، خصوصًا عندما تظهر مشكلة في السلم أو سطح المبنى أو المصعد أو شبكة المياه الرئيسية، ويختلف السكان حول الجهة التي تتحمل تكلفة الإصلاح. وقد يتطور الخلاف عندما يرفض أحد الملاك المشاركة في النفقات، أو عندما ينفرد شخص باتخاذ قرار بشأن جزء يستخدمه الجميع.
وتحديد المسؤولية في هذه الحالات لا يتوقف على كون الشخص مالكًا لشقة فقط، بل يرتبط بطبيعة الجزء محل النزاع، وسندات الملكية، واتفاقات الملاك، ونظام إدارة العقار، والقواعد القانونية التي تنطبق على الحالة. ولهذا، فإن التعامل مع المشكلة بطريقة موثقة يساعد على تجنب النزاعات الطويلة ويحافظ على سلامة المبنى.
ما المقصود بالأجزاء المشتركة في العقار؟
يقصد بالأجزاء المشتركة، بوجه عام، المرافق أو المساحات التي ينتفع بها أكثر من مالك أو تكون مخصصة لخدمة العقار ككل. وقد تشمل السلالم والممرات والمداخل وبعض شبكات المرافق والأسطح والمصاعد، بحسب تصميم المبنى ومستندات الملكية والنظام القانوني المنطبق.
لكن لا يصح اعتبار كل مساحة خارج الشقة جزءًا مشتركًا تلقائيًا؛ فقد يحدد عقد الملكية أو مستندات تقسيم العقار وضع بعض الأجزاء أو طريقة الانتفاع بها. كما قد توجد ترتيبات خاصة بشأن الجراجات أو المخازن أو الأسطح أو المساحات الملحقة بالوحدات.
ولذلك، تبدأ الخطوة الصحيحة بمراجعة المستندات التي توضح حدود الوحدة وملحقاتها والأجزاء التي يشترك الملاك في استخدامها، بدلًا من الاعتماد على الاعتقاد الشائع بين السكان.
من يتحمل تكاليف إصلاح الأجزاء المشتركة؟
تعتمد الإجابة على طبيعة العقار والالتزامات القانونية والتعاقدية الخاصة به. فإذا كان العطل يتعلق بجزء مشترك يخدم المبنى، فقد تكون هناك مسؤولية جماعية عن صيانته وفق القواعد المنظمة واتفاقات الملاك، مع ضرورة التحقق من طريقة توزيع التكلفة.
وقد يختلف توزيع النفقات بحسب ما تقرره المستندات أو النظام القانوني المنطبق، ولا ينبغي افتراض أن كل مالك يدفع بالضرورة المبلغ نفسه في جميع الحالات. كما أن الانتفاع الفعلي بجزء معين لا يحسم وحده مسألة المسؤولية، فقد توجد قواعد أخرى تتعلق بالملكية أو طبيعة الاستخدام أو الاتفاقات المبرمة.
أما إذا كان الضرر ناتجًا عن تصرف أحد السكان أو إهماله، فقد تثار مسألة مسؤوليته عن الضرر الذي تسبب فيه. لكن تحديد ذلك يتطلب إثبات العلاقة بين التصرف والضرر، ولا يكفي مجرد اتهام أحد السكان دون مستندات أو قرائن مناسبة.
ماذا يحدث إذا رفض أحد الملاك دفع نصيبه؟
عندما يرفض أحد الملاك المساهمة في إصلاح ضروري، فمن الأفضل توثيق المشكلة أولًا، وتحديد طبيعة العمل المطلوب وتكلفته، والحصول على عروض أسعار أو تقرير فني إذا كانت المشكلة تحتاج إلى مختص.
ويمكن توجيه طلب مكتوب إلى المالك المعني يوضح سبب المطالبة والمبلغ المطلوب وأساس توزيعه، مع إرفاق المستندات المتاحة. ويساعد هذا الأسلوب على تقليل الخلاف حول ما إذا كانت النفقات حقيقية أو ضرورية أو مبالغًا فيها.
وإذا استمر النزاع، فقد يحتاج الأمر إلى اتخاذ الإجراءات القانونية المناسبة وفق طبيعة العلاقة والمستندات. ولا يُنصح بأن يلجأ السكان إلى قطع الخدمات أو منع أحد الملاك من الوصول إلى وحدته أو اتخاذ إجراءات فردية قد تخالف القانون، لأن ذلك قد ينشئ نزاعًا إضافيًا بدلًا من حل المشكلة الأصلية.
هل يجوز لأحد السكان إصلاح الجزء المشترك بمفرده؟
قد تفرض بعض الأعطال تدخلاً سريعًا لتجنب خطر على السكان أو تلف أكبر في المبنى، مثل تسرب المياه الذي يهدد الوحدات أو خلل واضح في جزء من شبكة المرافق. ومع ذلك، يجب التمييز بين التدخل الضروري لمنع الضرر وبين إجراء تغييرات دائمة في جزء مشترك دون الرجوع إلى أصحاب الشأن أو اتباع الإجراءات المطلوبة.
ومن الأفضل، متى سمحت الظروف، إخطار الملاك أو الجهة المسؤولة عن إدارة العقار قبل بدء الإصلاح، وتوثيق حالة العطل بالصور والتقارير والفواتير. وإذا كانت هناك ضرورة عاجلة، فينبغي الاحتفاظ بما يثبت سبب التدخل ومدى استعجاله وتكاليفه.
ولا يعني إنفاق أحد السكان أمواله على الإصلاح أنه سيسترد المبلغ تلقائيًا من الجميع؛ إذ يتوقف ذلك على الوقائع والأساس القانوني للمطالبة، وما إذا كانت النفقات ضرورية ومعقولة وتم اتخاذ الإجراء المناسب.
ما أهمية إدارة العقار وتوثيق القرارات؟
يساعد وجود آلية واضحة لإدارة العقار على منع الخلافات قبل وقوعها. ويمكن للملاك الاتفاق على طريقة جمع مساهمات الصيانة، وكيفية اختيار الفنيين، والموافقة على النفقات، والاحتفاظ بسجل للفواتير والأعمال المنفذة.
كما يفيد توثيق القرارات في معرفة ما إذا كانت أعمال الصيانة قد أُقرت بالفعل، وما المبالغ التي دفعها كل مالك، وما الالتزامات التي لا تزال قائمة. ومن الأفضل أن تكون البيانات المالية متاحة للملاك المعنيين بصورة واضحة، بما يتيح مراجعتها عند الحاجة.
وعند الاستعانة بشركة لإدارة العقار، يجب مراجعة نطاق اختصاصها والرسوم التي تحصل عليها والمهام التي تلتزم بتنفيذها. فمجرد وجود شركة تتولى الإدارة لا يعني بالضرورة أنها تتحمل كل نفقات الإصلاح من أموالها الخاصة؛ إذ يتحدد ذلك بحسب الاتفاق وطبيعة الالتزام.
كيف يتعامل المالك مع عيب يهدد سلامة المبنى؟
إذا ظهر شرخ كبير أو هبوط ملحوظ أو تلف قد يؤثر في سلامة المبنى، فلا ينبغي الاكتفاء بخلاف السكان حول من يدفع تكلفة الإصلاح. بل يجب إعطاء الأولوية لتقييم الخطر والاستعانة بجهة فنية مؤهلة عند الحاجة، واتخاذ الإجراءات اللازمة لحماية السكان وفق طبيعة الحالة.
كما ينبغي عدم الاعتماد على صور أو ملاحظات غير متخصصة لتحديد مدى خطورة العيب الإنشائي. فالتقييم الفني يحتاج إلى معاينة ومعرفة بطبيعة المبنى والمواد المستخدمة والأسباب المحتملة للضرر.
وتختلف المسؤولية القانونية عن تكاليف الإصلاح عن التدابير العاجلة اللازمة لتجنب الخطر، ولذلك قد يتطلب الأمر التعامل مع المسألتين بالتوازي.
ما المستندات التي تساعد في حل النزاع؟
من المفيد الاحتفاظ بعقود الملكية أو المستندات التي توضح الأجزاء المشتركة، ومحاضر اجتماعات الملاك إن وجدت، والفواتير، وعروض الأسعار، والتقارير الفنية، والمراسلات المتعلقة بالإصلاح.
وإذا كان النزاع يتعلق بضرر تسبب فيه أحد السكان، فقد تكون الصور والتقارير وشهادات من عاينوا الواقعة مفيدة في توضيح ما حدث، مع مراعاة جمع الأدلة بطريقة مشروعة.
الخلاصة
تتحدد مسؤولية مالك العقار عن الأجزاء المشتركة وفق طبيعة الجزء محل النزاع ومستندات الملكية والقواعد القانونية والاتفاقات ذات الصلة. ولا توجد قاعدة واحدة يمكن تطبيقها على جميع المباني دون مراجعة ظروف كل حالة.
ويظل الحل الأفضل هو توثيق العطل، وتحديد التكلفة بصورة واضحة، والتواصل كتابةً مع الملاك المعنيين، والاستعانة بخبير عند الحاجة. وإذا تعذر الوصول إلى اتفاق، يمكن دراسة الإجراءات القانونية المناسبة بدلًا من اتخاذ خطوات فردية قد تزيد النزاع تعقيدًا.



