توعية قانونية مجانية · استشارات مع محامين متخصصين 0115176009901055554527واتسابيوتيوب

مسؤولية صاحب الحيوان عن الأضرار في القانون المصري.. من يدفع التعويض عند وقوع الضرر؟

مي محمد 26 أكتوبر 2026 قراءة ٥ دقيقة
مسؤولية صاحب الحيوان عن الأضرار في القانون المصري.. من يدفع التعويض عند وقوع الضرر؟

مسؤولية صاحب الحيوان عن الأضرار في القانون المصري.. من يدفع التعويض عند وقوع الضرر؟

مقدمة: هل يتحمل صاحب الحيوان مسؤولية كل ضرر يسببه؟

قد يتسبب حيوان في إصابة شخص أو إتلاف ممتلكات أو إحداث ضرر داخل عقار أو طريق عام، فينشأ خلاف حول الشخص الذي يتحمل المسؤولية، وما إذا كان مالك الحيوان ملزمًا بالتعويض، وكيف يمكن للمتضرر إثبات حقه.

ولا تقتصر المسألة على الحيوانات الكبيرة أو الخطرة؛ فقد ينشأ النزاع بسبب حيوان منزلي أو حيوان تُرك دون رقابة مناسبة. لكن المسؤولية القانونية لا تُحدد بمجرد أن الحيوان مملوك لشخص معين، بل يجب فحص النصوص القانونية وطبيعة الحراسة والواقعة والضرر الذي حدث.

وينظم القانون المدني المصري المسؤولية عن الأشياء والحيوانات في إطار أحكام المسؤولية المدنية. وتتناول المادة 176 مسؤولية حارس الحيوان عن الضرر الذي يحدثه الحيوان، مع مراعاة القواعد والاستثناءات التي يقررها القانون. ولذلك فإن تحديد المسؤولية يتطلب فحص من كان يتولى الحراسة الفعلية وظروف الواقعة، وليس الاكتفاء بمعرفة اسم المالك المسجل أو الشخص الذي يعتني بالحيوان أحيانًا.

ما المقصود بحارس الحيوان؟

حارس الحيوان هو الشخص الذي تكون له السيطرة الفعلية عليه في الظروف التي يحددها القانون، وقد يكون مالكه أو شخصًا آخر يتولى رعايته والتحكم فيه. لذلك لا تتطابق صفة المالك والحارس بالضرورة في جميع الحالات.

فإذا عهد شخص بحيوانه إلى شخص آخر ليتولى رعايته أو السيطرة عليه، فقد يثور بحث حول من كان يملك سلطة الرقابة الفعلية وقت وقوع الضرر. وتتحدد النتيجة بحسب ظروف العلاقة ومدة الحراسة وطبيعة السيطرة التي كانت قائمة.

ولهذا ينبغي عند وقوع حادث تحديد الشخص الذي كان يتولى الحراسة وقتها، وما إذا كان قد اتخذ الاحتياطات اللازمة، وما الوقائع التي سبقت الضرر. ولا يصح الجزم بمسؤولية شخص معين لمجرد أنه ظهر في المكان أو كان يعرف مالك الحيوان.

ما أنواع الأضرار التي قد تنشأ عن الحيوان؟

قد تتمثل الأضرار في إصابة جسدية لشخص، أو إتلاف سيارة أو ملابس أو ممتلكات أخرى، أو إلحاق ضرر بممتلكات مجاورة. وتختلف طريقة إثبات الضرر وتقدير التعويض بحسب نوعه ومداه والآثار التي ترتبت عليه.

ففي حالة الإصابة الجسدية، قد تكون التقارير الطبية والمستندات المتعلقة بالعلاج مهمة لإثبات طبيعة الإصابة وتاريخها. أما إذا أتلف الحيوان شيئًا ماديًا، فقد تكون الصور والفواتير وتقارير الإصلاح أدلة تساعد على تحديد حجم الضرر.

لكن وقوع الضرر لا يعني أن كل مبلغ يطلبه المتضرر يكون مستحقًا. فالتعويض يتطلب فحص الضرر وعلاقته بالواقعة والقواعد القانونية المنطبقة، وقد يثور نزاع بشأن مدى الضرر أو بعض عناصر المطالبة.

هل يشترط إثبات إهمال صاحب الحيوان؟

تتطلب هذه المسألة فحص النص القانوني المنطبق، لأن المسؤولية عن فعل الحيوان لها تنظيم خاص، ولا يجوز اختزالها في القاعدة العامة التي تتعلق بإثبات خطأ شخصي في كل حالة. وتقرر المادة 176 حكمًا خاصًا بمسؤولية حارس الحيوان عن الضرر الذي يحدثه الحيوان، ولذلك ينبغي تحديد نطاق النص وما إذا كانت هناك ظروف أو أسباب قانونية تؤثر في المسؤولية.

ومن المهم عدم الخلط بين المسؤولية المدنية عن الضرر وبين أي مسؤولية أخرى قد تنشأ وفق قواعد مختلفة. فقد يثور نزاع بشأن التعويض، وقد تكون هناك أحكام تنظيمية أو التزامات أخرى تتعلق بظروف الحادث، ولكل منها أساسها القانوني.

وفي جميع الحالات، من الضروري توثيق ما حدث وتحديد العلاقة بين الحيوان والضرر، وعدم الاكتفاء بادعاء عام لا يوضح الواقعة أو الأدلة المؤيدة لها.

ماذا يفعل الشخص إذا تعرض لإصابة بسبب حيوان؟

تتمثل الخطوة الأولى في التعامل مع الإصابة بصورة مناسبة والحصول على الرعاية اللازمة عند الحاجة. وبعد ذلك، ينبغي الاحتفاظ بالمستندات التي توضح تاريخ الواقعة وطبيعة الإصابة، وتسجيل بيانات المكان والأشخاص الذين كانت لهم صلة بالحادث، إذا أمكن ذلك بصورة آمنة ومشروعة.

وقد تكون الصور أو بيانات الشهود أو محضر رسمي مفيدة في توثيق الواقعة بحسب ظروفها. كما ينبغي الاحتفاظ بالمستندات الطبية والفواتير المتعلقة بالعلاج إذا كانت هناك مطالبة بالتعويض عن نفقات مرتبطة بالإصابة.

ولا ينبغي محاولة أخذ الحيوان بالقوة أو الدخول إلى ممتلكات الغير أو الدخول في مواجهة قد تعرض الأشخاص للخطر. فحماية السلامة أولًا، ثم توثيق الواقعة واللجوء إلى الإجراءات القانونية المناسبة، أكثر أمانًا من التصرف الفردي.

كيف تُحدد قيمة التعويض؟

تعتمد قيمة التعويض على الضرر الذي يمكن إثباته والقواعد القانونية المنطبقة. وقد تشمل المطالبة نفقات العلاج أو إصلاح الممتلكات أو خسائر أخرى إذا توافرت شروط المطالبة بها. لكن تقدير التعويض لا يتم بطريقة واحدة لكل الحوادث، بل يتوقف على طبيعة الضرر وأدلته ومدى ارتباطه بالواقعة.

فإذا تسبب الحيوان في إتلاف ممتلكات، قد تساعد فواتير الإصلاح والتقارير الفنية في تقدير الخسارة. وإذا نتجت إصابة جسدية، فقد تكون المستندات الطبية ذات أهمية في تحديد طبيعة الضرر وآثاره.

كما يجب التمييز بين الضرر الفعلي الذي وقع بالفعل وبين خسائر مستقبلية يدعيها المتضرر؛ فكل عنصر من عناصر المطالبة يحتاج إلى أساس قانوني وأدلة تناسب طبيعته.

هل يمكن أن تتوزع المسؤولية بين أكثر من شخص؟

قد تثير الواقعة مسألة تعدد الأشخاص الذين كانت لهم صلة بالحيوان أو بالضرر، مثل وجود شخص يتولى الرعاية وآخر يملك الحيوان، أو وجود ظروف أخرى ساهمت في وقوع الحادث. وفي هذه الحالة، يجب تحديد دور كل طرف ومدى انطباق القواعد القانونية عليه.

ولا يصح افتراض أن كل شخص له علاقة بالحيوان يتحمل المسؤولية تلقائيًا، كما لا يجوز استبعاد شخص من المسؤولية دون فحص الوقائع. فقد تختلف النتيجة بحسب من كانت له السيطرة الفعلية، وطبيعة الاتفاقات بين الأطراف، والظروف التي أحاطت بالحادث.

كيف يتجنب أصحاب الحيوانات النزاعات؟

من المهم اتخاذ الاحتياطات المناسبة للسيطرة على الحيوان بحسب طبيعته ومكان وجوده، ومنع وصوله إلى الأماكن التي قد يسبب فيها ضررًا، والالتزام بالقواعد المحلية والتنظيمية ذات الصلة. كما ينبغي أن يكون واضحًا من يتولى الحراسة عند تسليم الحيوان إلى شخص آخر، وما المسؤوليات التي تقع على كل طرف.

وإذا كان الحيوان يحتاج إلى عناية خاصة أو يتطلب احتياطات معينة، فمن الأفضل عدم إهمالها. فالتدابير الوقائية لا تحمي الآخرين فقط، بل تقلل أيضًا احتمالات نشوء نزاع قانوني بشأن المسؤولية والتعويض.

خاتمة

قد تنشأ مسؤولية مدنية عن الأضرار التي يسببها الحيوان وفق القواعد التي ينظمها القانون المصري، ومن بينها أحكام المادة 176 المتعلقة بحارس الحيوان. لكن تحديد المسؤولية والتعويض يتطلب فحص الحراسة الفعلية والواقعة والضرر والأدلة المتاحة. ويُستحسن توثيق الحادث والاحتفاظ بالمستندات الطبية أو الفنية ذات الصلة، ثم مراجعة الإجراء القانوني المناسب بدلًا من الاعتماد على افتراضات عامة بشأن مسؤولية المالك.

عندك موضوع شبه ده؟احجز استشارة مع محامٍ متخصص، حضوري أو أونلاين.
احجز استشارة ←