مد مهلة إنهاء المنازعات الضريبية حتى نهاية 2026.. من المستفيد وكيف يستفيد الممول من القانون رقم 152؟
يمثل استمرار المنازعات الضريبية أحد التحديات التي تواجه الشركات والممولين، إذ قد تستغرق الخلافات المتعلقة بتقدير الضريبة أو تفسير القواعد القانونية وقتًا طويلًا قبل الوصول إلى تسوية نهائية. وفي هذا الإطار، أدرجت وزارة المالية القانون رقم 152 لسنة 2026، الذي يجدد العمل بأحكام وإجراءات إنهاء المنازعات الضريبية ويمد سريانها حتى 31 ديسمبر 2026، بما يتيح فرصة إضافية للتعامل مع الملفات التي تدخل ضمن نطاقه.
ما الهدف من قوانين إنهاء المنازعات الضريبية؟
تسعى آليات إنهاء المنازعات الضريبية إلى توفير مسار لتسوية الخلافات بين الممول ومصلحة الضرائب، بدلًا من استمرار النزاع لسنوات أمام اللجان والمحاكم، متى توافرت الشروط التي يحددها القانون.
وقد تنشأ المنازعة بسبب اختلاف حول قيمة الوعاء الضريبي، أو مدى خضوع معاملة معينة للضريبة، أو تقدير بعض المصروفات، أو تفسير حكم قانوني، أو غير ذلك من المسائل التي تؤثر في تحديد الالتزام الضريبي.
وتتيح التسوية، وفق النظام القانوني المقرر، فرصة لمراجعة عناصر الخلاف والوصول إلى حل في الحدود التي يسمح بها القانون، بما يساعد على تقليل الملفات المتراكمة وتحقيق قدر أكبر من الوضوح للممول والإدارة الضريبية.
ماذا يعني مد العمل بالأحكام حتى 31 ديسمبر 2026؟
يعني القانون رقم 152 لسنة 2026 تجديد العمل بأحكام وإجراءات إنهاء المنازعات الضريبية ومد سريانها حتى 31 ديسمبر 2026، وفق ما أعلنته وزارة المالية ضمن قائمة التشريعات الضريبية.
ويمنح هذا المد إطارًا زمنيًا إضافيًا للممولين الذين تنطبق عليهم شروط الاستفادة من النظام، لكنه لا يعني أن كل نزاع ضريبي قائم تتم تسويته تلقائيًا أو أن جميع المديونيات تسقط بمجرد صدور القانون.
فلا بد من التحقق من نطاق الحالات التي يشملها القانون، وطبيعة المنازعة، والمرحلة التي وصلت إليها، والمستندات اللازمة لتقديم طلب التسوية، إلى جانب أي شروط أو مواعيد إجرائية منصوص عليها.
من الممولون الذين قد يستفيدون؟
تتوقف الاستفادة على انطباق الشروط القانونية على ملف الممول، ولا يكفي أن تكون لديه مديونية أو خلاف مع مصلحة الضرائب حتى يصبح مؤهلًا تلقائيًا للتسوية.
ولهذا ينبغي مراجعة نوع الضريبة محل النزاع، والفترة الضريبية، وطبيعة الخلاف، وما إذا كان الملف يدخل ضمن الحالات التي أجاز القانون إنهاءها وفق الإجراءات المقررة.
كما يجب التفرقة بين المنازعات التي ما زالت في مرحلة إدارية وبين تلك التي وصلت إلى مرحلة قضائية؛ لأن طريقة التعامل مع كل مرحلة قد تختلف، وقد تتطلب إجراءات أو موافقات محددة.
هل تعني التسوية الإعفاء الكامل من الضريبة؟
لا يجوز افتراض أن قوانين إنهاء المنازعات تمنح إعفاءً شاملًا من أصل الضريبة أو جميع المبالغ المستحقة. فالتسوية تخضع لما ينص عليه القانون من قواعد وحدود، وقد تتعلق بتحديد المبلغ المتنازع عليه أو تسوية عناصر الخلاف أو معالجة بعض الآثار وفق شروط محددة.
ويجب على الممول التمييز بين أصل الضريبة وبين مقابل التأخير أو الغرامات أو غيرها من المبالغ التي قد تنشأ عن عدم الالتزام، لأن المعاملة القانونية لكل عنصر قد تختلف.
كما ينبغي عدم الاعتماد على إعلانات عامة أو تجارب ممولين آخرين لتقدير ما سيحدث في ملف معين؛ فكل حالة تتطلب فحص المستندات والوقائع والنصوص التي تنطبق عليها.
ما المستندات التي ينبغي تجهيزها؟
من الأفضل أن يبدأ الممول بجمع الإخطارات الضريبية، والإقرارات المقدمة، ومحاضر الفحص، وقرارات التقدير أو الربط، والمراسلات السابقة مع مصلحة الضرائب، وأي مستندات تؤيد موقفه في أصل الخلاف.
ويساعد ترتيب هذه الأوراق زمنيًا على تحديد المرحلة التي وصل إليها النزاع، ومعرفة ما إذا كانت هناك مواعيد أو إجراءات يجب اتخاذها قبل تقديم طلب التسوية.
كما ينبغي إعداد بيان واضح بعناصر الخلاف، وعدم الاكتفاء بعبارة عامة مثل الاعتراض على المبلغ؛ فكلما كان الموقف محددًا ومدعومًا بالمستندات، أصبح من الأسهل تقييم فرص التسوية.
لماذا قد تكون التسوية أفضل من استمرار النزاع؟
قد تساعد التسوية على تقليل الوقت والتكاليف المرتبطة باستمرار الخلاف، وتتيح للمنشأة قدرًا أكبر من اليقين بشأن التزاماتها المالية، وهو أمر مهم عند إعداد الموازنات والتخطيط للاستثمار والتوسع.
لكن ذلك لا يعني أن التسوية هي الخيار الأفضل في كل حالة؛ فقد يكون لدى الممول أساس قانوني أو مستندي قوي للاعتراض على التقدير، وقد يكون استمرار النزاع هو المسار الأنسب وفق تقييم متخصص.
والقرار السليم يحتاج إلى مقارنة التكلفة المحتملة لاستمرار النزاع بالمبلغ المقترح للتسوية، ومدى قوة المستندات، والآثار المالية والقانونية لكل اختيار.
كيف يستفيد الممول من المهلة الجديدة؟
ينبغي عدم تأجيل مراجعة الملف إلى الأيام الأخيرة من المهلة، بل البدء بتحديد مدى انطباق القانون رقم 152 لسنة 2026 على المنازعة، ومراجعة الإجراءات التي يتطلبها، ثم استكمال المستندات والتواصل مع الجهة المختصة.
كما يجب التأكد من أن طلب التسوية يقدم بالطريقة المعتمدة، وأن الممول يحتفظ بما يثبت تقديمه، ويتابع الردود والإجراءات اللاحقة.
الخلاصة
يمثل القانون رقم 152 لسنة 2026 فرصة إضافية للممولين الذين تدخل منازعاتهم ضمن نطاق أحكام إنهاء المنازعات الضريبية، بعد مد العمل بها حتى 31 ديسمبر 2026. لكن الاستفادة ليست تلقائية، بل ترتبط بشروط القانون وطبيعة الملف ومرحلته، ولذلك يجب مراجعة المستندات والنصوص الرسمية قبل اتخاذ قرار التسوية.



