
شخصيتي في المسلسل اكتسبت منها “العند” وأضفت لها “القلق”
لا أراهن على عمل.. وأبحث عن الاختلاف ولو كلّفني المجازفة
رأيت نماذج شبيهة بـ”نادر” في كل مكان بعد أن قرأت الدور
يتحرك الفنان السوري محمد القس في مسيرته بخطوات محسوبة، لا تؤمن بالمراهنة بقدر ما تؤمن بالتجربة، إذ صنع حضوره على مدار أكثر من عشرين عامًا، متنقلًا بين الدراما الثقيلة والكوميديا، وبين أدوار تحمل صراعًا داخليًا وأخرى تلامس الإنسان في لحظات ضعفه.
لا ينشغل القس بترتيب اسمه على التترات، بقدر ما يشغله السؤال الأعمق: ماذا يمكن أن أضيف لهذه الشخصية؟ وماذا ستضيف لي؟ من هنا تتشكل اختياراته، ويأتي شغفه الدائم بالاختلاف، حتى لو كلّفه ذلك المجازفة أو الخروج عن منطقة الأمان.
وفي حواره مع موقع “القاهرة الإخبارية”، تحدث محمد القس عن شخصية نادر التي يجسدها في العمل ورسالته كما يتطرق إلى فلسفته في اختيار أدواره، وكواليس مشاركته في مسلسل “حد أقصى”، ورؤيته للنجاح، وعلاقته بالمال، وغيرها من الجانب الإنساني في شخصيته وأوجه التشابه مع أحدث أدواره.
ما الذي جذبك لمسلسل “حد أقصى”؟
الحقيقة أن قصة مسلسل “حد أقصى” بالكامل نالت إعجابي واستمتعت بها، وشخصية “نادر” التي أجسدها لم تمر عليّ من قبل في أي عمل، وحكايته مع البطلة التي تجسدها روجينا ليست تقليدية، فأنا ربما أكون سمعت عن الحكاية، لكنها لم تُقدم كثيرًا في الدراما، بجانب وجود مخرجة متمكنة مثل مايا أشرف زكي فهي تعرف ما تريده والممثل معها يعرف ما يريد تقديمه.
يحمل العمل رسائل عديدة.. ما الفكرة الجوهرية التي نالت إعجابك؟
إذا ما سألنا كل ممثل في العمل سيعطي تفسيرًا مختلفًا لفكرة العمل ورؤيتهم له، وهذه ميزة النص، بالنسبة لي، المسلسل لا يناقش قضية بعينها بقدر ما يضع شخصيات في مواقف غير متوقعة، ثم يطرح سؤالًا على المشاهد “ماذا كنت ستفعل إذا كنت مكانهم؟”.
المسلسل بالكامل يحمل أكثر من طريق واختيار أمام الأبطال، ونرى تداعيات كل طريق في حالة السير فيه، وإذا وضعت نفسك مكان هذه الشخصية، فالعمل بالنسبة لي حالة إنسانية وتضع المشاهد أمام اختبار ماذا سيفعل إذا ما وضع في هذا الموقف فهو وضع حساس جدًا.
هناك مبلغ كبير 200 مليون جنيه يدخل حسابًا بنكيًا، ونرى كيف سيتعامل أصحاب الحساب مع هذا الموقف، ليس المهم الحدث بحد ذاته، “بل كيف يفكر الإنسان حين يواجه المال فجأة، ما الذي يريده من المال؟ هل هو له وحده؟ أم لعائلته؟ أم لتحقيق طموحات معينة؟ كل شخص له احتياج مختلف، بالنسبة لي، رسالة العمل تتمثل في سؤال بسيط نحن كبشر، ماذا نريد فعلًا من المال؟”.
هل وجهت لنفسك هذا التساؤل قبل التجربة؟
نعم، وأنا أرى أن الفلوس والأموال وسيلة لسد احتياجاتك ومن حولك، ورزقك هو ما يتبقى لك بعد أن تسدد هذه الالتزامات.
هل لمست أوجه التشابه بينك و”نادر”؟
الأهم بالنسبة لي أن شخصية نادر لم أجسدها من قبل، وهذا ما جذبني لها، فأنا لا أقبل أداء شخصية لا أصدقها، حتى لو كانت مخطئة، لا بد أن أجد مبرراتها الداخلية.
وبالنسبة لـ”نادر” فهو شخصية يتسم بالعناد، وربما قدر من القلق، وأنا أعطيتها جانب من القلق، وأخذت منها العناد، وفي النهاية كل إنسان بداخله جوانب متعددة “عناد، قلق، غضب، وتسامح”، لكن الشخصية الفنية تسلّط الضوء فقط على جانب محدد.
والمفارقة الغريبة بالنسبة لي أنني بعد أن بدأت التحضير للشخصية، صرت أرى نماذج شبيهة بها في كل مكان، كأنك حين تقرر شراء سيارة معينة تبدأ رؤيتها في كل الشوارع.
أشدت بموهبة المخرجة مايا زكي.. كيف كان التعامل معها في أولى تجاربها الإخراجية؟
كلنا كنا نخاف منها في اللوكيشن، وهذا طبيعي، الخوف هنا ليس خوفًا سلبيًا، بل إحساس بالمسؤولية، فهي شخصيتها قوية، واضحة جدًا، تعرف ماذا تريد، وهذا شيء أحترمه وأقدره.
بعد النجاح الذي حققه العمل هل كنت تراهن عليه؟
الحمد لله، لكنني أود أن أؤكد أن النجاح ليس بيد الممثل وحده، العمل منظومة “مخرج، مونتاج، شركة إنتاج، ممثلون، توقيت عرض، وتوفيق ربنا قبل كل شيء، والممثل عنصر بسيط من كل العناصر”، لذلك ما أركز عليه أن أقدّم أقصى ما لديّ، وأترك الباقي لله، لا أراهن ولكن أبذل قصاري جهدي، خصوصًا أنني لا أحب فكرة المراهنة، لكن أخوض التجربة، ومع السنين تكتشف أن الموضوع ليس معادلة ثابتة؛ أحيانًا تقدم عملًا وتمنحه 200% من طاقتك، ولا يُكتب له النجاح، وأحيانًا أخرى تدخل تجربة وأنت متردد أو لديك ملاحظات، ثم تنجح بشكل كبير، لذا أحيانًا تكون وجهه نظري صحيحة وأخرى خاطئة.
لكن ألا تشغلك قضايا معينة تسعى لتقديمها؟
بصراحة، لم أصل بعد لمرحلة رفاهية الاختيار لا أستطيع أن أقول هذا أريده وهذا لا، بشكل مطلق أغلب الفنانين يمرون بمرحلة يضطرون فيها للعمل على مشروع حتى لو لم يكن مثاليًا، ويحاولون تطويره بالجلوس مع المخرج والمؤلف وتقديم اقتراحات.
لكن في المقابل، لديّ فكرة خاصة أعمل عليها منذ فترة طويلة ليست قضية بمعناها المباشر، بل حالة إنسانية أو مجموعة حالات، لم أجدها مكتوبة بالشكل الذي أريده، لذلك أعمل منذ عامين مع الكاتبة نسمة تامر على تطوير نص يعبر عما أبحث عنه “قصة مختلفة”، أتمنى أن ترى النور بالشكل الذي يرضيني.
وفي النهاية، حين أقرأ أي نص، أنظر إلى القصة كاملة، هل هي متماسكة أم لا؟ الشخصية نفسها هل يمكن أن أضيف لها؟ وهل ستضيف لي؟ أنا دائمًا أبحث عن الاختلاف، حتى لو اضطررت أحيانًا لتقديم أدوار متقاربة، بسبب ظروف السوق.
