
بعد محاكمة استمرت شهرين، أصدر القضاء التايلاندي الجمعة حكما يقضي بتبرئة رئيس الوزراء السابق تاكسين شيناواترا من تهمة التشهير بالملكية. وتعود التهم التي واجهها تاكسين إلى مقابلة أجراها معه إعلام كوريا الجنوبية عام 2015 بشأن الانقلاب العسكري الذي أطاح شقيقته ينغلوك في 2014.
في حكم من شأنه تخفيف وطأة الانتكاسات التي تواجه عائلته السياسية، برأت محكمة تايلاندية الجمعة رئيس الوزراء السابق تاكسين شيناواترا من تهمة التشهير بالملكية.
وتشهد تايلاند منذ سنوات معركة بين النخب المحافظة الداعمة للجيش والملكية، وعائلة شيناواترا التي ترى الأولى على أنها تشكّل تهديدا لنظام المملكة الاجتماعي التقليدي.
وكان تاكسين البالغ 76 عاما يواجه عقوبة بالسجن تصل إلى 15 عاما بموجب قوانين تجرم انتقاد الملك ماها فاجيرالونجكورن وعائلته. وتمت تبرئته بعد محاكمة استمرت شهرين.
وصرح محاميه وينيات تشاتمونتري للصحافيين في محكمة الجنايات التايلاندية في بانكوك أن “المحكمة أسقطت التهم الموجهة إلى تاكسين معتبرة الأدلة المقدمة غير كافية”.
وغادر تاكسين المحكمة قبل محاميه مبتسما. واكتفى بالقول للصحافيين أن قضيته “أُسقطت”.
غير أن عائلته لا تزال في وضع صعب، فقد تم تعليق مهام ابنته بايتونغتارن شيناواترا من منصبها رئيسة الوزراء، ويُنتظر صدور قرار قضائي الأسبوع المقبل قد يؤدي إلى إقالتها.
وتعود التهم التي واجهها تاكسين إلى مقابلة أجراها معه إعلام كوريا الجنوبية عام 2015 بشأن الانقلاب العسكري الذي أطاح شقيقته ينغلوك في 2014.
وحتى بعد تبرئته لم تتمكن وكالة الأنباء الفرنسية من نشر تفاصيل تلك التصريحات لشدة صرامة قانون التشهير بالملكية الذي يمنع القيام بنشرها تحت طائلة توجيه اتهامات جنائية.
بعد انتخابه رئيسا للوزراء مرتين مطلع العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، فرّ تاكسين من تايلاند وعاش في المنفى لمدة 15 عاما إثر إطاحته في انقلاب عسكري، ليعود أخيرا إلى المملكة في آب/أغسطس 2023.
ووصل إلى بانكوك في اليوم نفسه الذي تولى فيه حزب عائلته “بو تاي” السلطة على رأس حكومة ائتلافية مدعومة من خصومهم المحافظين، ما أثار شكوكا حول إبرام صفقة سرية.
وحكم عليه فور وصوله بالسجن ثماني سنوات بتهم الفساد واستغلال السلطة خلال توليه رئاسة الحكومة.
لكن بدلا من إيداعه السجن، نُقل إلى غرفة خاصة في مستشفى الشرطة بسبب مشكلات صحية.
وبعد أيام خفض الملك عقوبته إلى عام واحد، وفي شباط/فبراير 2024 أُطلق سراحه ضمن برنامج للإفراج المبكر عن السجناء المسنين.
وأدى التعامل مع هذه القضية إلى دعوى قانونية أخرى من المقرر أن تختتم في 9 أيلول/سبتمبر، تعتبر أنه لم يمض أي فترة عقوبة في سجن، وبالتالي فهو غير مؤهل للإفراج المبكر.
وازداد عدد الملاحقات القضائية بموجب قانون التشهير الملكي المعروف بالقانون 112، منذ الاحتجاجات المناهضة للحكومة عام 2020، والتي انتقد بعضها النظام الملكي علنا.
وتقول منظمة “المحامون التايلانديون من أجل حقوق الإنسان” إن أكثر من 280 شخصا حُوكموا بموجب المادة 112 خلال السنوات الخمس الماضية.
وينص القانون على أن أي شخص “يُشهّر أو يُهين أو يُهدد” الملك أو الملكة أو ولي العهد أو الوصي يُعاقب بالسجن لمدة تصل إلى 15 عاما.
