أسدل القضاء السوري، اليوم الثلاثاء، الستار عن واحدة من أكثر القضايا الشائكة في تاريخ البلاد، والمتعلقة بمحاكمة الرئيس السابق بشار الأسد وعدد من قياداته الهاربين والمسجونين، بتهم تتعلق بارتكاب جرائم بحق الشعب السوري، إذ حُكم عليه بالإعدام شنقًا.

وفر بشار الأسد من سوريا، 8 ديسمبر 2024، بمساعدة الجيش الروسي، بعد سقوط نظامه بشكل مفاجئ، عقب انهيار الجيش وانسحابه من مواقعه العسكرية، مخلفًا وراءه 13 عامًا من الحرب الأهلية التي تركت ما يقدر بنحو 620 ألف قتيل ونحو 14 مليون نازح حول العالم.

أحداث درعا

وتُعتبر أحداث درعا عام 2011 الشرارة التي أشعلت الثورة السورية ضد نظام بشار الأسد، عندما كتب أطفال المدينة عبارات مناهضة للنظام على جدران مدارسهم، واعتقلت الأجهزة الأمنية وعذبتهم ما أثار غضب الأهالي، وأدى إلى اندلاع احتجاجات سلمية تطالب بالإفراج عن المعتقلين وتحقيق إصلاحات سياسية.

وفي سبتمبر من العام الماضي، أصدر قاضي التحقيق في دمشق، توفيق العلي، بحسب وكالة أنباء سانا، مذكرة توقيف غيابية بحق الرئيس السابق بشار الأسد بتهم مرتبطة بأحداث درعا، تشمل اتهامات خطيرة، أبرزها القتل العمد والتعذيب المؤدي إلى الوفاة، إضافة إلى حرمان من الحرية.

هيئة المحكمة
مذكرة توقيف

وفي تصريحاته كشف القاضي أن القرار القضائي يأتي بناءً على دعوى مقدَّمة من ذوي ضحايا أحداث درعا، مؤكدًا أن إصدار مذكرة التوقيف الغيابية بحق الأسد، البالغ من العمر 60 عامًا، “فتح الباب لتعميم المذكرة عبر الإنتربول ومتابعة القضية دوليًا”.

واليوم الثلاثاء، خلال الجلسة التاسعة المخصصة للنطق بالحكم في الدعوى المقامة، قضت محكمة الجنايات الرابعة بدمشق، بإعدام رأس النظام السابق الهارب بشار الأسد، وعاطف نجيب وبقية المتهمين الفارين.

الإعدام شنقًا

ويشمل القرار إعدام ماهر حافظ الأسد وفهد جاسم الفريج ومحمد أيمن عيوش ولؤي علي العلي وقصي إبراهيم ميهوب ووفيق صالح ناصر وطلال فارس العيسمي، وجميعهم من معاوني بشار الأسد، وفرّوا خارج البلاد، وفيما يواجهون اتهامات بارتكاب جرائم بحق الشعب السوري.

وحول حيثيات الحكم، أكد القاضي فخر الدين العريان، أن المحكمة جرمت بشار حافظ الأسد بجناية القتل العمد والقصد لأكثر من شخص وللأطفال، وبجناية التعذيب والاعتقال التعسفي وبارتكاب جرائم ضد الإنسانية ولذلك حكمت عليه بالإعدام شنقًا.

المتهم عاطف نجيب داخل قفص الاتهام
مصيدة الموت

وكشف عن أن التحقيقات وأقوال الشهود أثبتت تورط عاطف نجيب في التحقيق مع عدد من المعتقلين عقب بداية الاحتجاجات في درعا، مشيرًا إلى أن فرع الأمن السياسي في درعا الذي كان يقوده اقتحم المسجد العمري مع فروع أمنية أخرى، بجانب قيادته لحملة أمنية على المدنيين في بداية الثورة السورية سُميت بالمصيدة وفقًا لاستجوابه.

وأوضح القاضي فخر الدين العريان، أن الأفعال المنسوبة إلى عاطف نجيب وفقًا للتحقيقات وأقوال الشهود، هي جرائم ضد الإنسانية، مبينًا أن مساهمة بشار الأسد في هذه الجرائم كانت مساهمة صاحب القرار الأعلى، وسخر لها أجهزة الدولة.

أين بشار

واستنادًا إلى مقابلات مع أصدقاء لعائلة بشار الأسد، ومصادر في روسيا وسوريا وبيانات مسربة، أكدت صحيفة “ذا جارديان” البريطانية، أن الرئيس السوري السابق يعيش حاليًا حياة منعزلة في موسكو بعد فقدانه للسلطة، ولم يعد يمثل مصدر اهتمام من قِبل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.