الإشكال فى التنفيذ

 تعريف الإشكال في التنفيذ وشروطه

 تعريف الإشكال في التنفيذ

لم يضع المشرع تعريفاً محدداً في قـانون الإجـراءات الجنائيـة  الإشكال في التنفيذ وعلى ذلك فقد إجتهد الفقه والقضاء لوضع تعريـف الإشكال فى التنفيذ وخلاصة ما انتهى إليه الفقه هو أن الإشكال فى التنفيذ عبارة عن منازعات قانونية تعترض تنفيذ الأحكام الواجبة التنفيذ ومـن ثم فهي دعوى تكميلية لا تهدف إلى تغيير مضمون الحكم أو الطعن عليه إذ أن محكمة الإشكال ليست درجة من درجات التقاضي وإنما المقصـود ب الإشكال فى التنفيذ وقف إجراءات التنفيذ لأسباب قانونية يتعارض معها تنفيذ الحكم.

وهناك إتفاق في الفقه حول نقطتين:

الأولى: أنه يخرج من نطاق الإشكال فى التنفيذ أي مسألة فصل فيهـا الحكم سواء صراحة أو ضمنياً.

والثانية: أنه يخرج أيضاً من نطاق الإشكال فى التنفيذ أي مسألة تتعلق بإجراءات الدعوى التي صدر فيها الحكم طالما أن أي خلل أو عيب ولو استوجب البطلان المطلق إنما يصحح بصيرورة الحكم باتـا علـى عكـس الإنعدام كجزاء إجرائي فإنه يمكن أن يمثل حالـة مـن حـالات إشـكالات التنفيذ .

وبالنسبة للقضاء فقد جرى قضاء محكمة النقض علـى أن طـرق الطعن في الأحكام مبينة في القانون بيان حصر وليس الإشـكـال فـي التنفيذ من بينها وإنما هو تظلم من إجراء تنفيذها مبناه وقائع لاحقة على صدور الحكم تتصل بإجراء تنفيذه.

شروط قبول الإشكال فى التنفيذ

يشترط لقبول الإشكال فى التنفيذ ضرورة توافر شروط معينة فيمـا يتعلـق بشخص المستشكل وكذا فيما يتعلق بالحكم المستشكل في تنفيذه وأخيـراً فيما يتعلق بأسباب الإشكال، وذلك على التفصيل التالي:

أولا : فيما يتعلق بشخص المستشكل :

لما كان الإشكال فى التنفيذ في ذاته دعوى فإن شروط قبوله ترد إلى اشتراط توافر الصفة والمصلحة لدى المستشكل.

أ) الصفة في الإشكال فى التنفيذ  

خول المشرع في قانون الإجراءات الجنائية للمحكوم عليه الحق في رفع الإشكال فى التنفيذ وذلك في المادة (٥٢٤) من قانون الإجـراءات الجنائيـة وكذلك أعطى ذات الحق للغير إذا حصل نزاع في شخصية المحكـوم عليه وذلك طبقاً للمادة (٥٢٦) من ذات القانون، أو غير المتهم في حالة تنفيذ الأحكام المالية على أموال المحكوم عليه.

هل يجوز للنيابة العامة الإستشكال في تنفيذ الأحكام الجنائية 

سكت القانون عن إعطائها هذا الحق.

ذهب رأي في الفقه إلى تخويل النيابة العامة حـق رفـع دعـوى الإشكال من تلقاء نفسها لتحسم النزاع على التنفيذ .

ولكن الرأي الغالب فقها يذهب إلى أن الشارع لم يخـول النيابـة العامة حق الإشكال في تنفيذ الحكم وتفسير ذلك أنه قد عهد إليها بتنفيـذ الأحكام الصادرة في الدعوى الجنائية مما يعني أنه ألزمها بذلك الأمـر الذي لا يتسق مع الإعتراف لها بصفة الإشكال في التنفيذ.

 

 ماذا تفعل  النيابة إذا رأت بعد فتـرة تحسـن الحـالـة الصحية للمتهم بحيث يمكن معه الإستمرار في تنفيذ الحكم؟

لا يوجد قانوناً ما يمنع النيابة العامة عندما يتحقـق لديها قدرة المتهم الصحية على تنفيذ الحكم أن تقيم إشكالاً معكوساً تعلن فيه المتهم بالجلسة وتطلب من المحكمة القضاء بإستمرار تنفيذ العقوبـة وذلك في مواجهة المتهم الذي له حق الدفاع عن مـدى قـدرة حالتـه الصحية للتنفيذ.

ولا يكون للمستشكل إلا إقامة إشكال آخر، وتلك حالة لا يصح لها أن تكون، ومن ثم فإن ما قضى به بحكـم ابتداء لا بد وأن ينتهي منه بحكم انتهاء.

ب) المصلحة في الإشكال فى التنفيذ

لا يصح أن يقام الإشكال فى التنفيذ إلا ضد تنفيذ حكم لم ينفذ بعد، أو نفذ تنفيذاً جزئياً فحسب لإيقاف الإستمرار في التنفيذ، أما إذا كان تنفيذ الحكم  قد جرى كاملاً فإن مصلحة المستشكل تنتفي من الإشكال وتكون دعوى الإشكال غير جائزة القبول لإنتفاء الجدوى منها

ويتعين أن تتوافر المصلحة وقت رفع الإشكال ولا عبرة بزوالهـا أثناء النظر فيه إذ العبرة في توافر شروط قبول الدعوى هـي بوقـت رفعها ولا عبرة بما قد يطرأ بعد ذلك، وقيل بأن اشتراط المصلحة لا يعني بالضرورة أن يكون تنفيذ الحكم قد بدأ فعلا أي أنه لا يشترط أن تكون مصلحة المستشكل قد أهدرت بالفعل،

وإنما يكفي أن تكـون قـد تهددت بالخطر وبناء على ذلك يقبل الإشكال إذا صدر عن النيابة العامة من الأعمال ما يدل على أن تنفيذ الحكم وشيك كما لو أعلنت المحكـوم عليه أو غيره بالحكم وطلبت إليه الخضوع لإجراءات تنفيذه .

ويلاحظ أن المصلحة تتوافر ولو رأت النيابة وقف تنفيذ الحكم مؤقتا لأن من مصلحة المستشكل الحصول على حكم من القضاء يلزم النيابـة بهذا الإيقاف ولا يتركه لتقديرها ومشيئتها .

 ثانياً : فيما يتعلق بالحكم المستشكل في تنفيذه :

يوجد شرط عام يتعين توافره في الحكم محل الإشكال وهـو أن يكون هذا الحكم صادراً من إحدى المحاكم التي تتبع القضاء العادي أما تلك الأحكام الصادرة من جهات إستثنائية فلها وضع آخر لا يقبل الإشكال فيهـا أمـام المحاكم العادية أما الشرط الخاص الذي يختلف تطبيقه بإختلاف مـا إذا كان الإشكال وقتياً أو قطعياً ففيه التفصيل الآتي:

أ) الإشكال فى التنفيذ الوقتي

أي بطلب وقف تنفيذ الحكم مؤقتاً فإنه يشترط أن يكون ميعاد الطعن فيه لم ينقض بعد أو أن يكون قد طعن فيـه فعلاً وينبني على ذلك أنه إذا كانت مواعيد الطعن قد إنقضـت أو كان قد فصل في الطعن بحيث لم يعد محل لإيقـاف التنفيـذ فـإن الإشكال فى التنفيذ يكون غير مقبول بمعنى أنه إذا كان الإشكال فى التنفيذ مرفوعـاً من المحكوم عليه فيشترط في الحكم المستشكل في تنفيذه أن يكون مطعونا فيه،

وذلك بإعتبار أن الحكم المراد الحصول عليـه مـن الإشكال فى التنفيذ هو وقف التنفيذ، وهو حكم وقتي بطبيعته يتوقف على مـا يصير حال الحكم بعد الطعن فيه، فإذا لم يقرر أحد بالطعن في هذا الحكم أصبح سندا نهائياً للتنفيذ لم يجز الإشكال فيه وكذلك الشأن إذا كان باب الطعن في الحكم قد أغلق بالحكم بعد قبوله شكلاً.

ويستثنى من ذلك الحكم المنعدم فهو لا يصلح أن يكون سنداً للتنفيذ ولا يحتاج إلى حكم يقرر الإنعدام .

وفي ذلك جاء بالتعليمات للنيابات أنه إذا كان الإشكال مرفوعاً من المحكوم عليه فيشترط في الحكم المستشكل في تنفيذه أن يكون مطعونا فيه وأن يكون باب الطعن ما زال مفتوحاً .

ب) الإشكال فى التنفيذ القطعي

كما لو كان مبناه إنعدام الحكم أو إنقضاء العقوبة بسبب من أسباب إنقضائها فإن الإشكال فى التنفيذ جائز ولـو كـان الحكم قد صار باتاً إذ التنفيذ ممتنع علـى أي الأحـوال ويجـوز الإشكال في التنفيذ من غير المحكوم عليه ولو كان الحكم قد صار باتاً إذ لا يتأثر حقه في الإشكال بالطعن في الحكم ذلك أنه ليس له الطعن فيه .

وبعبارة أخرى فإنه إذا كان الإشكال فى التنفيذ مرفوعاً من غير المحكوم عليه (سواء بسبب النزاع في شخصيته أو بسبب الأموال المطلـوب التنفيـذ عليها) فإن الحكم المراد الحصول عليه من الإشكال هو عـدم جـواز التنفيذ وهو ليس حكماً وقتيا ولذلك فإنه لا يتوقف عليه ما يصير عليـه حال الحكم المطلوب تنفيذه فيستوي أن يكون محلاً للطعن أو أصبح باتاً الأحكام .

هذا بالإضافة إلى أن غير المحكوم عليه لا يجوز له قانونا الطعن فـي وفي ذلك فقد جاء بالمادة (١٥٥) من التعليمات العامة للنيابات أنـه إذا كان الإشكال من غير المحكوم عليه فإنه يستوي أن يكـون الحكـم محلاً للطعن أو أصبح باتا لاقتصار أثر حجية الأحكام على أطرافها كما ان له أن يبني أشكاله على أسباب سابقة على الحكم ويترك الفصل فـي ذلك للمحكمة المختصة بنظر الإشكال .

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *