
وصف الملياردير الأميركي، إيلون ماسك، المملكة المتحدة بأنها “جزيرة السجن” (Prison Island)، داعيًا إلى إطلاق سراح “آلاف البريطانيين المسجونين فقط بسبب منشورات على وسائل التواصل الاجتماعي أو التعبير عن آرائهم”.
جاءت تصريحات ماسك دعمًا لمسيرة استعادة وتوحيد المملكة التي يقودها الناشط اليميني، تومي روبنسون، المعروف أيضًا باسم ستيفن ياسكلي-لينون، بعدما أعاد ماسك نشر مقطع فيديو للحشود وهي ترفع شعار “نريد استعادة بلدنا مجددًا”.
كما تزامنت هذه التصريحات مع واحد من أكبر أيام الاحتجاج في العاصمة لندن خلال السنوات الأخيرة، حيث شهد وسط المدينة أمس السبت مظاهرتين كبيرتين متزامنتين تحت إشراف شرطة لندن التي دفعت بأكثر من أربعة آلاف ضابط لتأمين الحدث ومنع الاحتكاك بين المشاركين.
فيما حملت المسيرة الأولى عنوان “استعادة وتوحيد المملكة”ونظمها روبنسون تحت شعارات ركزت على استعادة الهوية الوطنية وانتقاد سياسات الهجرة والحكومة. وشارك فيها آلاف المتظاهرين الذين رفعوا أعلام الاتحاد البريطاني والصليب الإنجليزي ورددوا هتافات مناهضة للحكومة. وبينما تحدث المنظمون عن مشاركة ملايين المحتجين، قدّرت وسائل إعلام مستقلة الأعداد بعشرات الآلاف.
في المقابل، خرجت مسيرة سنوية مؤيدة لفلسطين إحياءً للذكرى الثامنة والسبعين للنكبة، حيث تجمع عشرات الآلاف من المشاركين حاملين الأعلام الفلسطينية ولافتات تنتقد السياسات الإسرائيلية، في فعالية أصبحت تقليدًا سنويًا في العاصمة البريطانية.

تقنيات التعرف الحي على الوجوه
واستخدمت الشرطة تقنيات التعرف الحي على الوجوه لأول مرة على نطاق واسع في مثل هذه العمليات، وفرضت قيودًا تنظيمية صارمة على المسيرتين، خاصة مع تزامن الاحتجاجات مع نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي في ملعب ويمبلي، في محاولة لتجنب أي مواجهات مباشرة. وحتى الآن لم تُسجل حوادث عنف كبيرة رغم أجواء التوتر الواضحة.
وتعيش بريطانيا مؤخراً على وقع جدل سياسي متصاعد حول حدود حرية التعبير، وسياسات الهجرة، ومستقبل التماسك المجتمعي.

فبحسب بيانات رسمية حصلت عليها صحيفة التايمز عبر طلبات حرية المعلومات في أبريل 2025، سجلت شرطة إنجلترا وويلز نحو 12,183 حالة اعتقال خلال عام 2023 بموجب المادة 127 من قانون التواصل لعام 2003، إضافة إلى المادة الأولى من قانون التواصل الضار لعام 1988، وهما نصان قانونيان يجرّمان الرسائل التي تُصنّف بأنها مسيئة بشكل فاضح أو مهدِّدة أو تحث على الكراهية أو تسبب ضيقًا وقلقًا عامًا. وأسفرت هذه القضايا عن أحكام بالسجن أو عقوبات مختلفة بحق 1,119 شخصًا، بمعدل يقارب ثلاثين اعتقالًا يوميًا، مع ارتفاع ملحوظ في الأرقام منذ عام 2017.
علماً أن الإطار القانوني البريطاني يسمح بملاحقة المنشورات التي تُعتبر تحريضًا على الكراهية العرقية أو الدينية أو العنف وفق قانون النظام العام لعام 1986، وتوسعت الصلاحيات التنظيمية بعد إقرار قانون السلامة عبر الإنترنت لعام 2023 الذي ركز على مكافحة التواصل الضار والمعلومات المضللة.
وقد تصاعد تطبيق هذه القوانين بشكل واضح عقب اضطرابات صيف 2024 التي اندلعت بعد جريمة قتل ثلاث فتيات في مدينة ساوثبورت وانتشار معلومات مضللة عبر الإنترنت.
وشهدت الأعوام الأخيرة صدور أحكام سجن في عدد من القضايا المرتبطة بمنشورات رقمية، من بينها الحكم على جوردان بارلور بالسجن 20 شهرًا بعد منشورات دعت إلى مهاجمة فندق يؤوي طالبي لجوء، والحكم على تايلر كاي بالسجن 38 شهرًا بسبب دعوات لحرق فنادق للمهاجرين، إضافة إلى قضايا أخرى طالت أفرادًا أدينوا بتهديدات أو تحريض مباشر على العنف أو الكراهية العنصرية.
