أصدرت وزارة العدل الأمريكية، يوم الجمعة، أكثر من ثلاثة ملايين صفحة من الملفات المتعلقة بجيفري إبستين، بموجب قانون شفافية ملفات إبستين الذي وقع عليه الرئيس دونالد ترامب في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي.

وتضمنت الدفعة الجديدة نحو ألفي مقطع فيديو و180 ألف صورة، وفقاً لمجلة “نيوزويك”، وتكشف عن تواصل شخصيات بارزة من العائلات المالكة والسياسيين والنخب الأوروبية مع إبستين.

وشددت وزارة العدل على أن ظهور الأسماء في الوثائق لا يعني ارتكاب أي مخالفة قانونية، فيما تواصلت مجلة نيوزويك مع ممثلي الشخصيات المذكورة للحصول على تعليق.

العائلات المالكة تحت المجهر
أبرزت الملفات حديثاً الأمير السابق أندرو ماونتباتن-ويندسور ودوقة يورك السابقة سارة فيرغسون. تضمنت إحدى الصور ماونتباتن-ويندسور جاثيًا على ركبتيه فوق امرأة، فيما لم تُحدد هوية المرأة أو تاريخ الصورة، ولم تشر الوثائق إلى ارتكاب أي مخالفة.

كما تضمنت الرسائل الإلكترونية بين فيرغسون وإبستين عبارات امتنان وتقدير شخصي، مثل: “أنت أسطورة، لا أجد الكلمات لأصف حبي وامتناني لكرمك ولطفك”، و”أنا في خدمتك، فقط تزوجني”.

وصرحت فيرغسون سابقاً بأنها تندم على سوء التقدير، مؤكدة أنها ترفض أي انتهاك للأطفال.

في السياق نفسه، تضمنت الوثائق أكثر من 1000 إشارة إلى أميرة النرويج وولي عهدها ميت ماريت، مع رسائل بريد إلكتروني بين 2011 و2014 تشير إلى تواصل شخصي مع إبستين، وتبادلات تتعلق بموضوعات حساسة حول صورة امرأة عارية على خلفية هاتف ابنها.

وأوضح متحدث باسم العائلة المالكة النرويجية أن إبستين هو المسؤول الوحيد عن أفعاله، وأن أي تواصل معها كان نتيجة سوء تقدير.

كما تم الكشف عن تواصل محدود مع الأميرة صوفيا السويدية قبل زواجها، حيث أشار إبستين في رسالة إلكترونية إلى صورتها ولقبها قبل عام 2010، قبل عدة سنوات من ارتباطها بالأمير كارل فيليب.

السياسيون والنخب الأوروبية في دائرة الضوء
ورد اسم بيتر ماندلسون، النبيل البريطاني والسفير السابق لدى الولايات المتحدة، في أكثر من 5000 إشارة، مع رسائل بريد إلكتروني تشير إلى إبستين كمستشار شخصي له، وتناقش تسهيلات ضريبية محتملة.

ونفى ماندلسون أي دفع مالي أو ارتكاب مخالفات، واستقال من حزب العمال لتجنب إحراج إضافي، مؤكداً أن الادعاءات التي طالت مسألة المدفوعات كانت “كاذبة”.

في سلوفاكيا، أظهرت الوثائق تواصل مياروسلاف لايتشاك، مستشار الأمن القومي السابق، مع إبستين حول موضوعات نسائية ودبلوماسية.

وأدى ذلك إلى استقالته من الحكومة، مع نفيه أي مخالفة، موضحاً أن المراسلات كانت “خفيفة الظل” وأن استقالته جاءت لتجنب تحميل رئيس الوزراء عواقب سياسية.

وتكشف الوثائق أيضًا عن اتصالات أوسع مع نخب سياسية أخرى؛ ما يعكس شبكة تواصل واسعة لإبستين مع الشخصيات الأوروبية البارزة، وهو ما أثار جدلاً واسعاً حول مدى معرفة النخب به وشموليتها في الدوائر الاجتماعية والسياسية.

ردود الفعل الرسمية
صرحت العائلات المالكة والشخصيات السياسية المتورطة أنها لم تخالف القانون، وأن أي تواصل كان نتيجة سوء تقدير أو علاقات اجتماعية.

وأكدت بعض العائلات على تضامنها مع ضحايا إبستين، وعلى مسؤوليتها الأخلاقية في مراجعة علاقتها بالمعتدي.

توضح هذه الوثائق حجم شبكة العلاقات التي بناها إبستين، بدءًا من العائلات المالكة مثل ماونتباتن-ويندسور وميت ماريت وصوفيا، وصولاً إلى السياسيين والنخب الأوروبية مثل ماندلسون ولايتشاك، دون الإشارة إلى ارتكاب مخالفة مباشرة.

وتظل هذه الملفات جزءاً من سلسلة متواصلة للكشف عن أبعاد شبكة إبستين، وتفتح النقاش حول المسؤولية الاجتماعية والسياسية للشخصيات البارزة التي تواصلت معه، وأهمية الرقابة على النفوذ والصلات الاجتماعية في الدوائر العليا.