عندما أصبح رئيسًا لوزراء المملكة المتحدة كتب آندي بيرنام رسالة شكر مؤثرة إلى سكان مانشستر، المدينة التي صنعت سمعته. تناولت الرسالة المكونة من 1000 كلمة، التي نُشرت كاملة في صحيفة “مانشستر إيفنينج نيوز”، عقدًا من الزمن شكّل مسيرة بيرنام ومهّد طريقه إلى مقر رئاسة الوزراء.

لكن، يكشف تقرير لصحيفة “ذا تليجراف” أن أكثر من ثلث إشادة بيرنام المؤثرة بـ”مدينة الشجاعة والتعاطف” تم إنشاؤها بواسطة الذكاء الاصطناعي، وفقًا لأداة فحص عبر الإنترنت واسعة الانتشار.

ووجدت Pangram، وهي أداة رائدة للكشف عن الذكاء الاصطناعي، أن النص الذي تم إنشاؤه بواسطة الكمبيوتر يشكل 37% من رسالة بيرنام.

مع هذا، ليس بيرنام العضو الوحيد في مجلس الوزراء البريطاني الذي تم تصنيف خطاباته أو كتاباته على أنها مولدة بواسطة الذكاء الاصطناعي. ففي يونيو الماضي، اعترفت لويز هايج، وزيرة الدولة الأولى، بأنها استخدمت الذكاء الاصطناعي للمساعدة في كتابة مقال من 2500 كلمة يدافع عن إصلاحات الضرائب والإنفاق.

وكتبت هايج، وهي حليفة مقربة لبيرنام، مقالاً لمجلة “رينيوول” اليسارية، تدعو فيه إلى زيادة ضريبة أرباح رأس المال وتخفيف القواعد المالية للسماح للحكومة باقتراض مليارات إضافية.

وقال المتحدث باسمها في ذلك الوقت: “كما هو الحال مع معظم المقالات، كُتبت هذه المقالة بعد سلسلة من المحادثات، واستُخدمت أدوات التحرير بالذكاء الاصطناعي للتحكم في الإصدارات. نأمل أن يركز الناس على الأفكار التحويلية التي تتضمنها المقالة وليس على عملية التحرير”.

مقالات مصنوعة

وعلى الرغم من أن بيرنام خريج قسم اللغة الإنجليزية بجامعة كامبريدج، فإن استخدامه الواضح للذكاء الاصطناعي في رسالته يُهدد بتقويض تحذيرات الحكومة للمدارس والكليات من أن التلاميذ لا ينبغي لهم استخدامه كطريقة مختصرة في كتاباتهم.

والآن وقد أصبح رئيسًا للوزراء، سيعتمد بيرنام على فريق من الكتّاب لإعداد مقالاته وخطاباته ورسائله. لكن رسالته إلى مانشستر “كُتبت عندما كان يغادر منصبه كرئيس بلدية وقبل تسوية مسائل التوظيف في مقر رئاسة الوزراء”، وفق التقرير.

مع هذا، ليست رسالة مانشستر هي الوحيدة التي بدا أنها قد تمت بمساعدة الذكاء الاصطناعي.

فقد رصدت Pangram استخدام الذكاء الاصطناعي في مقال كتبه بيرنام لصحيفة “ديلي ميرور” في 25 يوليو، والذي تحدث فيه عن أسبوعه الأول في مقر رئاسة الوزراء وسلسلة من الإعلانات التي أدلى بها لمعالجة قضايا تكلفة المعيشة، مثل تحديد سقف لأسعار الحافلات.

وجاء في المقال: “إذا تعلمت شيئًا من تجربتي في السياسة، فهو أن عبارة “لا يمكن القيام بذلك” عادةً ما تكون مجرد طريقة أخرى للقول “لقد توقفنا عن المحاولة”. وقد أظهرنا هذا الأسبوع ما هو ممكن عندما لا نقبل ذلك كإجابة.” وهي عبارة تم إنشاؤها بواسطة الذكاء الاصطناعي، وفقًا لأداة الفحص.

كما رصدت الأداة استخدام الذكاء الاصطناعي في ثلاثة مقالات أخرى كُتبت لصحف أخرى، والتي عرض فيها بيرنام رؤيته كرئيس للوزراء. هذه المقالات الثلاث، الموجهة إلى جماهير في لندن ويوركشاير واسكتلندا، متشابهة، وتبرز جملة واحدة بشكل لافت.

لذلك خلصت أداة التحليل إلى أن هذه المقالات مُولّدة بواسطة الذكاء الاصطناعي. ويبدو أن الفرق الوحيد بينها هو أسماء البلدات والمدن المستخدمة لتعكس المنطقة المعنية.

ومع ذلك، فإن مقالاً كتبه بيرنام لصحيفة “ذا تليجراف” في أغسطس الماضي حول الإفراج المبكر للحكومة عن السجناء الخطرين من السجن لم يتضمن أي استخدام للذكاء الاصطناعي.

الذكاء الاصطناعي والتعليم

حذر المعلمون البريطانيون من أن سهولة استخدام الذكاء الاصطناعي لإكمال الواجبات المنزلية وكتابة المقالات تؤدي إلى تنشئة جيل من الأطفال أقل قدرة على التفكير المستقل.

وأظهر استطلاع حديث أجرته نقابة التعليم الوطنية في المملكة المتحدة أن 66% من معلمي المدارس الثانوية يعتقدون أنهم لاحظوا تراجعاً في التفكير النقدي لدى طلابهم كنتيجة مباشرة لاستخدامهم الذكاء الاصطناعي.

والشهر الماضي، أعلنت شركة OpenAI أنها ستمنع الأطفال من استخدام ChatGPT للقيام بواجباتهم المدرسية في نسخة جديدة مخصصة للمراهقين. وجاء ذلك عقب إعلان شركة “أنثروبيك” أنها ستضيف نظامًا للعلامات المائية يوضح متى تم إنشاء النص بواسطة برنامج “كلود” الآلي الخاص بها.