post-title
وزير الحرب الأمريكي بيت هيجسيث ورئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين

 

أثناء وصفهما لحالة العداء مع إيران يوم الأربعاء، اتخذ كلٌّ من وزير الحرب الأمريكي بيت هيجسيث ورئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين لهجات مختلفة.

ووفق ما ذكرت صحيفة “واشنطن بوست”، وصف الأول الصراع في الغالب بصيغة الماضي، بينما بدا الجنرال غير راغب في استخدام مثل هذه المصطلحات المطلقة، وترك الباب مفتوحًا أمام إمكانية مقتل المزيد من القوات الأمريكية.

وجاءت هذه التعليقات في الساعات الأولى من وقف إطلاق النار، بعد إعلان إدارة ترامب والنظام الإيراني الاتفاق على وقف القتال لمدة أسبوعين، بينما يتفاوض الجانبان على خلافاتهما الكبيرة حول كيفية إنهاء الحرب.

ولفتت صحيفة “نيويورك تايمز” إلى أنه “إذا استؤنفت الشحنات عبر مضيق هرمز، فمن المرجح أن يستمر سعر خام برنت، الذي انخفض بالفعل بنحو 14% ليحوم حول 95 دولارًا للبرميل، في الانخفاض. ومن المتوقع أن تحذو أسعار البنزين حذوه، حتى وإن لم يتوقع أحد عودتها إلى مستوياتها قبل اندلاع الحرب. وقد ارتفعت مؤشرات الأسهم الرئيسية بأكثر من 2%”.

وأضافت: “هذه هي معايير النجاح الفوري التي تُؤخذ بعين الاعتبار لدى ترامب”.

استعداد وتأهب

في حديثه للصحفيين في البنتاجون، أشاد هيجسيث بـ”شجاعة ترامب وعزمه”. وقال وزير الحرب إن إيران “توسلت من أجل وقف إطلاق النار هذا”، مضيفًا أن القوات الأمريكية “قامت بدورها حتى الآن”، وستبقى “على أهبة الاستعداد” لضمان الالتزام ببنود أي اتفاق.

وقال هيجسيث، واصفًا الحرب بأنها من الماضي: “كانت عملية الغضب الملحمي انتصارًا تاريخيًا ساحقًا في ساحة المعركة، انتصارًا عسكريًا بامتياز. وبأي مقياس، فقد دمرت عملية الغضب الملحمي الجيش الإيراني وجعلته عاجزًا عن القتال لسنوات قادمة”.

على الجانب الآخر من المنصة، هنّأ كين القوات الأمريكية المشاركة في الحملة، لكنه حرص على التنويه بأن “وقف إطلاق النار هو مجرد توقف مؤقت” للعمليات القتالية، وليس بالضرورة انتهاءها. وأضاف أن نجاح العملية هو أمر “نأمل” أن يكون له أثر دائم.

وكما فعل في مؤتمرات صحفية أخرى منذ بدء الحرب، بدأ رئيس الأركان كلمته بالإشادة بالجنود الأمريكيين الـ13 الذين “قُتلوا في المعركة حتى الآن”، قائلًا إن تضحيتهم “مهمة للغاية بالنسبة لنا، ونحن ممتنون”. كما تحدث بإشادة عن مهمة إنقاذ الطيارين الأمريكيين اللذين تحطمت طائرتهما المقاتلة من طراز F-15 E بعد أن استهدفها الدفاع الجوي الإيراني.

وقال رئيس هيئة الأركان المشتركة، الذي يتميز بأسلوبه الهادئ، إن القوات الأمريكية ستبقى في الشرق الأوسط، وهي “مستعدة إذا صدرت إليها الأوامر أو دُعيت لاستئناف العمليات القتالية بنفس السرعة والدقة التي أظهرناها على مدار الـ38 يومًا الماضية”.

أزمة هرمز

بينما أدى القتال إلى تدمير جزء كبير من البنية التحتية العسكرية الإيرانية، ألحق أضرارًا جسيمة بالمنشآت الأمريكية في المنطقة، وقُتل 13 جنديًا أمريكيًا وأُصيب نحو 370 آخرين، من بينهم 12 على الأقل إصاباتهم خطيرة، بحسب بيانات البنتاجون.

ويوم الأربعاء، عقد كبار مسؤولي البنتاجون مؤتمرًا صحفيًا في ظل استمرار العديد من القضايا العالقة بشأن استدامة وقف إطلاق النار. لكن هيجسيث لم يجب بشكل مباشر عندما سُئل عما إذا كانت السفن الحربية الأمريكية سترافق السفن عبر مضيق هرمز.

وقال: “سنبقى هنا. لن نرحل. سنحرص على التزام إيران بوقف إطلاق النار هذا، ثم نجلس في نهاية المطاف إلى طاولة المفاوضات ونتوصل إلى اتفاق”. وأضاف أن القوات الأمريكية ستكون “مستعدة للدفاع، ومستعدة للهجوم، ومستعدة للبدء فورًا بأي حزمة أهداف مطلوبة لضمان امتثال إيران لأي اتفاق سلام”. وأشار إلى أن إيران تسمح حتى الآن بمرور السفن و”سيستمر ذلك”.

كما تجاهل وزير الحرب سؤالًا حول ما إذا كان سيُطلب من أي سفن التنسيق مع الجيش الإيراني لعبور المضيق، وقال إن إيران “ستقول الكثير من الأشياء”، لكن “ما تم الاتفاق عليه، وما تم التصريح به، هو أن المضيق مفتوح”. بدوره، عندما سُئل كين عما إذا كان المضيق مفتوحًا، قال: “أعتقد ذلك”.

مع ذلك، لم يكن لدى قائدي البنتاجون إجابات واضحة أيضًا حول كيفية التعامل مع البرنامج النووي الإيراني في المستقبل. وقال هيجسيث إنه “من غير القابل للتفاوض دائمًا ألا يمتلكوا قدرات نووية”، مشيرًا إلى أن ذلك يمكن معالجته من خلال تخلي إيران عن اليورانيوم المخصب، أو قيام القوات الأمريكية بإزالته، أو من خلال هجوم جوي آخر على المنشآت النووية في البلاد، بينما لم يتطرق كين إلى هذه المسألة.

وعندما سُئل هيجسيث عن كيفية تأمين اليورانيوم المخصب بالضبط، قال: “هذا شيء سيحله الرئيس”.