
بدأت الدنمارك رسمياً الاثنين تطبيق نظام الخدمة العسكرية الإلزامية الممتد، حيث توجه نحو 1,600 شاب وفتاة إلى قواعد القوات المسلحة لبدء خدمتهم التي تستمر 11 شهراً، مقارنة بـ 4 أشهر فقط في السابق. ويُعد هذا التحول الأكبر في نظام التجنيد الدنماركي منذ عقود، وذلك استعدادا لمواجهة تهديدات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
ملامح الخدمة الجديدة
تتراوح مدة الخدمة بين 11 و12 شهراً، حسب الوحدة العسكرية، ففي الحرس الملكي وفوج الفرسان والقوات البحرية، تصل المدة إلى 12 شهراً، بينما تكون 11 شهراً في بقية الوحدات.
المساواة بين الجنسين
لأول مرة، تشمل الخدمة الإلزامية النساء على قدم المساواة مع الرجال، حيث تشكل النساء نحو 20% من المجندين الجدد. وكانت النساء في السابق يخترن التطوع فقط.
التدريب والتخصص
يمر المجندون خلال الأشهر الثلاثة إلى الخمسة الأولى بتدريب أساسي يشمل التدريب على الرماية، والإسعافات الأولية واللياقة البدنية ، والتحرك في الميدان وساحة المعركة، وبعد ذلك، يتوزعون على وحدات متخصصة تشمل، قيادة الطائرات بدون طيار (drones) في الجيش، والأمن السيبراني في وحدات متخصصة، والمراقبة والاستجابة للطوارئ في قيادة العمليات الخاصة، بالإضافة إلى مساعدى الرادار في القوات الجوية ، وضباط المعلومات القتالية في البحرية.
النشر في جرينلاند: خطوة غير مسبوقة
في تطور لافت، تستعد الدنمارك لنشر أول سرية من المجندين (أكثر من 100 جندي) في جرينلاند نهاية أغسطس/آب الجاري، حيث سيؤدون مهام تشغيلية كانت تؤديها سابقاً القوات المحترفة فقط، وذلك لمدة شهر كامل.
ويأتي هذا القرار في وقت تشهد فيه المنطقة توترات متصاعدة، مع تكرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مطالبته بضم جرينلاند إلى الولايات المتحدة بحجة الأمن القومي، وهو ما ترفضه كل من الدنمارك وحكومة جرينلاند المحلية.
تدريب قادة المستقبل
يمثل هذا العام أيضاً نقطة تحول أخرى، حيث بدأ أول مجندين تدريبهم كـ ملازمين، بعد 12 شهراً من التدريب، سيخدم الملازمون الجدد كقادة تكتيكيين في وحداتهم لمدة عام كامل.
السياق الجيوسياسي
يأتي تعزيز الخدمة العسكرية الدنماركية في ظل الحرب في أوكرانيا وتداعياتها الأمنية على أوروبا، وتصاعد التوتر في القطب الشمالي مع تنافس القوى الكبرى، بالإضافة إلى المطالب الأمريكية المتكررة بضم جرينلاند، ويمكن أن تشمل المهام المستقبلية للمجندين أيضاً المشاركة في بعثات حلف الناتو في لاتفيا، أو الإبحار مع البحرية الدنماركية، على أساس تطوعي.
وتراهن الدنمارك على جيل جديد من الجنود المدربين تدريباً عالياً، مع توسيع قاعدة التجنيد لتشمل النساء، وإطالة فترة الخدمة لتشمل تخصصات حديثة مثل الطائرات المسيرة والأمن السيبراني، مع استعداد غير مسبوق لنشرهم في جرينلاند في لحظة حساسة من تاريخ المنطقة. الرسالة واضحة: كوبنهاغن تستعد لمواجهة تحديات القرن الحادي والعشرين الأمنية بقوة متجددة.
