
شهدت المطاعم الأمريكية خلال الأشهر الأخيرة تراجعًا ملحوظًا في أحجام الوجبات المقدمة للزبائن، في تحوّل يعكس تداخل عاملين رئيسيين هما انتشار أدوية مكافحة السمنة، وتصاعد أزمة القدرة الشرائية مع ارتفاع تكاليف المعيشة.
وجاء هذا التوجه في وقت تسعى فيه سلاسل المطاعم إلى جذب مستهلكين يعانون ضغوطًا مالية، ويبحثون عن خيارات أقل تكلفة وأخف من حيث الكميات.
وأشارت صحيفة “فايننشال تايمز” إلى أن هذا التحول يمثل تراجعًا عن ثقافة “الوجبات العملاقة” التي ميّزت قطاع المطاعم في الولايات المتحدة لعقود، في ظل ارتفاع أسعار الغذاء والطاقة والعمالة، إضافة إلى تزايد استخدام أدوية إنقاص الوزن التي تقلل الشهية، بحسب “فايننشال تايمز” البريطانية.
ضغوط السوق
واجهت سلاسل المطاعم، في الوقت نفسه، تباطؤًا في حركة الزبائن والمبيعات على مدى خمسة أشهر متتالية، وفق بيانات شركة “بلاك بوكس إنتليجنس”، وهو ما عكس صعوبة الأوضاع المعيشية للمستهلكين.
وقال مسؤولو شركات كبرى إن ارتفاع أسعار اللحوم، وعلى رأسها لحم البقر، دفعهم لإعادة النظر في حجم الأطباق المقدمة، كجزء من استراتيجية الحفاظ على الزبائن.
إلى ذلك أعلنت سلسلة “كي إف سي” أنها بدأت “تعديل أحجام الوجبات وضبط مستوى القرمشة” في أكثر من أربعة آلاف فرع داخل الولايات المتحدة، بينما طرحت سلسلة “بي إف تشانجز” حجمًا متوسطًا جديدًا للأطباق الرئيسية في نحو 200 مطعم، في محاولة لتقديم خيارات أقل تكلفة.
أدوية السمنة
برزت، في الأثناء، أدوية إنقاص الوزن من فئة GLP-1 كعامل ضغط إضافي على قطاع المطاعم، حيث قدّرت مؤسسة راند أن نحو 12% من الأمريكيين يستخدمون هذه الأدوية، وفق تقرير الصحيفة.
وأظهرت أبحاث صادرة عن مورنينج كونسلت أن مستخدمي هذه العقاقير يميلون إلى تناول الطعام في المنزل أكثر، ويطلبون كميات أقل عند تناول الطعام خارجًا.
أدخلت سلسلة أوليف جاردن، المعروفة بعروض إعادة التعبئة غير المحدودة، سبعة أطباق بأحجام أصغر في 900 مطعم داخل الولايات المتحدة، وقال محللون إن تقليص الحصص قد يسمح للمطاعم بخفض الأسعار دون المساس بهوامش الربح.
تحول تاريخي
توسعت أحجام الوجبات في الولايات المتحدة، إضافة إلى ذلك، خلال القرن العشرين مع وفرة المواد الغذائية وانخفاض تكلفتها، وهو ما أدى إلى ما وصفه خبراء الصحة بـ”تشوه الحصص”.
ووفق الصحيفة، أظهرت دراسة أكاديمية نشرت عام 2024 أن الحصص الغذائية في الولايات المتحدة أكبر بنحو 13% مقارنة بفرنسا، وهو ما ربطه خبراء بارتفاع معدلات السمنة والهدر الغذائي.
أظهرت المطاعم، في المقابل، استعدادًا متزايدًا لتكييف قوائمها مع هذا التغير، حيث طرحت بعض السلاسل قوائم غداء بأحجام أصغر، بينما قدمت مطاعم راقية في نيويورك قوائم مخصصة لزبائن أدوية السمنة، تتيح طلب قطعة واحدة بدلًا من ثلاث بسعر أقل نسبيًا.
