
أثار تصريح لمذيع روسي بارز في التلفزيون الحكومي جدلًا واسعًا، بعدما ألمح إلى إمكانية استهداف أقمار “ستارلينك” التابعة لشركة “سبيس إكس” المملوكة لإيلون ماسك، باستخدام سلاح نووي في الفضاء، وذلك في سياق الحرب المستمرة بين روسيا وأوكرانيا.
وقال فلاديمير سولوفيوف، المعروف بقربه من دوائر صنع القرار في الكرملين، في مقطع مصور جرى تداوله على نطاق واسع، إن أقمار “ستارلينك” يجب أن تُعد هدفًا مشروعًا لروسيا، مضيفًا أن “تفجير سلاح نووي واحد في الفضاء قد يحل هذه المشكلة”، على حد تعبيره. وجاءت تصريحاته في إطار انتقادات حادة للدور الذي تلعبه شبكة الأقمار الصناعية في دعم أوكرانيا، بحسب مجلة “نيوزويك” الأمريكية.
أهمية “ستارلينك”
وتُعد شبكة “ستارلينك”، التي تضم آلاف الأقمار الصناعية منخفضة المدار، عنصرًا حيويًا في البنية التحتية للاتصالات العسكرية الأوكرانية، إذ تعتمد عليها كييف على نطاق واسع في الاتصالات الميدانية والتحكم بالطائرات المسيّرة، خصوصًا في مناطق القتال شرقي البلاد. وتتميز هذه الأقمار بقربها النسبي من الأرض مقارنة بأنظمة اتصالات فضائية أخرى، ما يمنحها كفاءة تشغيلية أعلى في ساحات النزاع.
وفي المقابل، أفادت أوكرانيا على مدى سنوات بأن القوات الروسية استخدمت محطات “ستارلينك” على خطوط المواجهة، وهو ما نفاه ماسك مرارًا، مؤكدًا أن الشركة لا تبيع خدماتها لروسيا. وأعلن ماسك أن “سبيس إكس” شددت إجراءاتها للحد من أي استخدام “غير مصرح به” للشبكة من قبل موسكو، عقب شكاوى أوكرانية متجددة.
تحذيرات استخباراتية
وكانت وكالة “أسوشيتد برس” الأمريكية قد نقلت، في ديسمبر الماضي، عن أجهزة استخبارات في دولتين عضوين في حلف شمال الأطلسي، أن روسيا تعمل على تطوير سلاح مضاد للأقمار الصناعية قد يستهدف “ستارلينك”. وأشارت التقارير إلى أن مثل هذا السلاح قد يؤدي إلى تناثر حطام فضائي كثيف، يلحق أضرارًا عشوائية بأقمار صناعية أخرى، ما يثير مخاوف أوسع بشأن سلامة الفضاء.
وفي تعليق ساخر، أقر سولوفيوف بأن أي هجوم نووي في الفضاء قد يؤدي أيضًا إلى تدمير أقمار صناعية روسية، قبل أن يضيف بلهجة تهكمية أن بلاده “متأخرة تقنيًا على أي حال”.
وفي سياق متصل، قال وزير الدفاع الأوكراني ميخايلو فيدوروف إن كييف تواصلت مع “سبيس إكس” بعد تلقي تقارير عن استخدام طائرات مسيّرة روسية مرتبطة بشبكة “ستارلينك” في التحليق فوق مدن أوكرانية. وأضاف أن بلاده قدمت “حلولًا عملية” لمعالجة المشكلة.
وأعرب فيدوروف عن شكره لرئيسة “سبيس إكس” جوين شوتويل وإيلون ماسك على “الاستجابة السريعة”، مؤكدًا أن التعاون أسفر عن “نتائج ملموسة”. من جانبه، قال ماسك عبر وسائل التواصل الاجتماعي إن الإجراءات المتخذة “نجحت في وقف الاستخدام غير المصرّح به”، داعيًا أوكرانيا إلى إبلاغ الشركة بأي ثغرات إضافية.
وأعلنت وزارة الدفاع الأوكرانية أن المحطات غير الموثقة سيتم فصلها، مشيرة إلى تحقيق “تقدم حقيقي” في تقليص قدرة روسيا على الوصول إلى الشبكة.
