في وقت تتواصل فيه الاتصالات الدبلوماسية المكثفة بين الولايات المتحدة وإيران بوساطة إقليمية ودولية، تتجه الأنظار إلى مفاوضات معقدة تهدف إلى تثبيت التهدئة فى الخليج وفتح الطريق أمام تفاهمات أوسع بشأن الملف النووى الإيرانى.

وتشير المعطيات بحسب مراقبون إلى أن الطرفين يناقشان اتفاقاً أولياً يركز على تخفيف التوتر العسكري في مضيق هرمز، مقابل خطوات متبادلة تشمل تقليص الوجود العسكرى ورفع القيود المفروضة على حركة الملاحة والتجارة خلال فترة زمنية تمتد لنحو 60 يوماً.

ورغم أجواء التهدئة، لا تزال القوات الأمريكية تحتفظ بحالة استنفار مرتفعة في المنطقة، فيما تتواصل عمليات المراقبة والتحركات العسكرية البحرية والجوية، الأمر الذي يعكس هشاشة الوضع الأمني وإمكانية عودة التوتر في أي لحظة.

ويعتقد مراقبون أن واشنطن تدخل المفاوضات وهي تمتلك أوراق ضغط إضافية تتمثل في العقوبات الاقتصادية والحصار البحري، إلى جانب التلويح بالخيار العسكري، بينما تسعى طهران إلى تخفيف الضغوط الاقتصادية واستعادة تدفق تجارتها الخارجية.

وفي حال نجاح التفاهم الأولي، فمن المتوقع أن تنتقل المفاوضات إلى المرحلة الأكثر تعقيداً، والمتعلقة بمستقبل البرنامج النووي الإيراني وآليات الرقابة والتخصيب، وهي ملفات ظلت محور الخلاف الرئيسي بين الجانبين لسنوات طويلة.

ويرى خبراء أن الظروف الحالية تختلف بشكل كبير عن أجواء الاتفاق النووي المبرم عام 2015، في ظل تغير موازين القوى والضغوط الاقتصادية والأمنية التي تدفع الطرفين إلى البحث عن تسوية سريعة، رغم استمرار الخلافات العميقة حول القضايا الأساسية.