
أعلنت الحكومة البريطانية حظر الحرس الثوري الإيراني باعتباره تهديدًا للأمن القومي، وذلك بموجب صلاحيات جديدة أُقرت أخيرًا عبر البرلمان وتتيح تصنيف الجماعات المدعومة من دول أجنبية كمنظمات تشكّل تهديدًا للدولة.
وبحسب صحيفة “تليجراف” البريطانية، فإن القرار جاء بعد أشهر من الضغوط السياسية التي مارسها نواب من حزب العمال وأحزاب المعارضة للمطالبة بحظر الحرس الثوري، في ظل تصاعد المخاوف من أنشطته داخل المملكة المتحدة.
وخلال إعلان القرار أمام البرلمان، قالت وزيرة الداخلية البريطانية شابانا محمود إن السلطات البريطانية رصدت “أنشطة مرتبطة بالحرس الثوري الإيراني تضمنت تهديدات بالقتل وأعمال ترهيب على الأراضي البريطانية”.
وتنص التشريعات الجديدة، التي دخلت حيز التنفيذ الشهر الماضي، على استحداث جرائم جنائية بحق كل من يدعم أو يروّج لجماعات تُدرج رسميًا ضمن قائمة التهديدات المدعومة من دول أجنبية.
وبموجب القانون، قد تصل عقوبة مخالفة هذه الأحكام إلى السجن لمدة 14 عامًا، بينما تصل إلى السجن المؤبد في حال تورط الشخص في أعمال تجسس أو تخريب أو تدخل أجنبي لصالح الجماعات المحظورة.
إدراج جماعات أخرى
ولم يقتصر القرار على الحرس الثوري الإيراني، إذ أعلنت الحكومة أيضًا إدراج حركة أصحاب اليمين الإسلامية (IMCR)، وهي جماعة مرتبطة بإيران، ضمن قائمة المنظمات المحظورة.
وشمل القرار فيلق المتطوعين التابع لجهاز الاستخبارات العسكرية الروسية (GRU)، الذي تتهمه لندن بالضلوع في أنشطة عدائية ضد المملكة المتحدة، أبرزها هجوم سالزبوري عام 2018 باستخدام غاز الأعصاب “نوفيتشوك”.
وفي السياق، استدعت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر السفير الإيراني لدى لندن، سيد علي موسوي، لإبلاغه رسميًا بقرار الحظر.
تهديدات للأراضي البريطانية
وقالت وزيرة الدولة لشؤون الأمن البريطانية أنجيلا إيجل، في بيان مكتوب أمام مجلس العموم، إن دور الحرس الثوري يشمل أنشطة استخباراتية واستخدام وكلاء وتنفيذ عمليات تهدف إلى تعزيز مصالح الدولة الإيرانية داخل وخارج بريطانيا.
وأشارت إلى أن الحكومة فرضت في يناير 2024 عقوبات على مسؤولين إيرانيين على خلفية مخططات استهدفت اغتيال صحفيين يعملان في قناة “إيران إنترناشيونال” داخل المملكة المتحدة.
كما لفتت إلى تحذير سابق أصدره المركز الوطني للأمن السيبراني البريطاني بشأن أنشطة إلكترونية “خبيثة” نفذها وكلاء سيبرانيون مرتبطون بإيران واستهدفت بنى تحتية حيوية في الولايات المتحدة، إضافة إلى مؤسسات في بريطانيا وكندا وأستراليا.
واتهمت الحكومة البريطانية حركة أصحاب اليمين الإسلامية بالوقوف وراء سلسلة هجمات استهدفت مجتمعات يهودية وصحفيين ومصالح إسرائيلية في المملكة المتحدة وأوروبا بين مارس ومايو 2026.
وقالت “إيجل” إن تلك الهجمات، التي تضمنت عمليات إحراق متعمد وأعمال ترهيب، “تسببت في نشر الخوف والقلق وأثّرت بشكل عميق على المجتمعات المستهدفة”.
وأضافت أن الحركة أعلنت مسؤوليتها عن سبع هجمات استهدفت مواقع مرتبطة بالجاليات اليهودية والإسرائيلية ووسائل إعلام ناطقة بالفارسية، من بينها إحراق أربع سيارات إسعاف تابعة لمنظمة “هاتزولا” في منطقة جولدرز جرين شمال لندن في 23 مارس الماضي.
وأكدت أن أعضاء من فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني كانوا يقفون وراء توجيه عمليات الحركة في أنحاء أوروبا.
انتظار موافقة البرلمان
ولا تزال القرارات بحاجة إلى موافقة البرلمان البريطاني، إلا أنه من المتوقع إقرارها، لتصبح هذه الجماعات أول كيانات تُدرج بموجب التشريعات الجديدة الخاصة بالتهديدات المدعومة من دول أجنبية.
وأكدت وزيرة الخارجية إيفيت كوبر أن “السلوك العدائي لهذه الجماعات، وكل من يعمل لصالحها، يجب أن يخضع للمحاسبة”، مضيفة أن بريطانيا ستتخذ “جميع الإجراءات اللازمة لحماية المواطنين البريطانيين داخل البلاد وخارجها”.
وبحسب مصادر حكومية، تأمل لندن أن يؤدي هذا التصنيف إلى زيادة كلفة العمليات الإيرانية داخل المملكة المتحدة، وردع الأفراد الذين تستقطبهم تلك الجماعات لتنفيذ أنشطة غير قانونية، إضافة إلى تشجيع أفراد الجالية الإيرانية في بريطانيا على الإبلاغ عن التهديدات التي يتعرضون لها.
