لماذا تنتصر كارتيلات المخدرات في المكسيك على الحكومة؟

نشر زعيم عصابة مضوب للعدالة في المكسيك
فيديو في يونيو ٢٠٢٠
متوعدا رئيس البلاد أندريه مانويل لوبيز أوبرادور
بمحاربة الحكومة مغالبًا دموعه

فقد أعتقلت السلطات
والدته وأخته وصديقته متهمة إياهن
بإدارة أمواله من تهريب المخدرات
وسرقة الوقود من أنابيب نفط الدولة

وتصل أرباح عصابات
تهريب المخدرات إلى أمريكا وحدها
ما بين ١٩ و٢٩ بليون دولار سنويا
بل أنها سيطرت
في وقت ما على ٨١ بالمئة من اقتصاد المكسيك
حسب التقارير
كما فشلت كل محاولات الحكومة للقضاء عليها

من الأسباب
حكم المكسيك حزب واحد
هو الحزب الثوري الدستوري منذ عام ١٩٢٩
ثم خسر الانتخابات عام ٢٠٠٠
الفراغ الذي تركه حزب حكم ٧٠ سنة
فتح المجال أمام السياسيين وأحزاب بلا خبرة
ودون رؤية للمشاركة في الحكومة
والمؤسسات الأمنية والوطنية
وهو ما استغلته العصابات
التي بدأ بعضها نشاطه منذ ثمانينيات القرن الماضي

أشهرها كان “كارتل سينالوا”
الذي يسيطر على شمال
غرب البلاد على الحدود مع أميركا
زعيمه كان خواكين غوزمان الشهير باسم “إل شابو”
إمبراطور تجارة المخدرات في العالم

نجحت العصابات في إفساد
السياسيين في مناطقها المحلية وأيضا القضاة
وقادة الشرطة في الولايات وأغرقوهم بالرشاوى
بل أنها أسست في بعض المناطق
ميليشيات شبه عسكرية تملك الأسلحة الثقيلة
كما تقاسمت حدود السيطرة على مناطق
بحيث لا تجرؤ عصابة على دخول منطقة
نفوذ عصابة أخرى
وينطبق نفس المبدأ حتى على قوات الشرطة والجيش
وأضافت العصابات إلى تجارة
المخدرات الخطف والابتزاز والقرصنة والتجار بالبشر

ثم فاز فيليبي كالدرون
بانتخابات الرئاسة عام ٢٠٠٦
وكان على رأس أهدافه القضاء على العصابات
فعين وزيرا للأمن نشر ٥٠ ألف
جندي في شوارع البلاد
لحماية المواطنين والتصدي لها
لكن خطة الأمن أتت بنتائج عكسية
فنكلت العصابات بجنود الجيش
قتلت أحدهم بقطع رأسه عام ٢٠٠٨
ووجدت رسالة بجوار جثته
تحذر من أن ١٠ جنود سيقتلون مقابل مقتل كل مهرب

وصحيح أن العصابات أصابها بعض
التفكك بنزول الجيش
لكنها تحولت إلى خلايا أصغر وأشد عنفا
فبعدها بسنوات
وفي نفس عام انتخاب الرئيس “أنريكي بيناتيتو”
الذي واصل الحرب عليها عام ٢٠١٢
صعدت عصابة “لوس زيتاس”
لتصبح أقوى عصابة في البلاد

وتمركزت على طول الحدود مع أمريكا
وسيطرت على ١٧ ولاية
متفوقة على عصابة “سينالوا” ١٦ ولاية

التي قبض على زعيمها “إل تشابو” عام ٢٠١٤
لكن اعتقاله زاد القتال بين العصابات على مناطق النفوذ
لأن قيادته القوية كانت عاملة سيطرة
على العصابات الأصغر حجما

ثم ظهرت بوادر رضوخ من الدولة
حتى بعد سنوات
حين اضطرت لإطلاق سراح أوفيدو ابن إل تشابو
بعد ساعات من احتجازه عام ٢٠١٩
لأن عصابته خاضت حربا بأسلحة ثقيلة
مع الشرطة انتقاما
بالنتيجة لا القبض على إل تشابو ولا على ابنه
ولا على أم زعيم العصابة يحدث فرقا

لأن الفساد في المكسيك وصل لأعلى السلطة
فمثلا كشفت واشنطن
أن الوزير جينارو غارسيالونا
مساعد الرئيس الذي نشر الجيش في الشوارع
عام ٢٠٠٦ تسلم حقيبتي رشوة
في كل منهما خمسة ملايين دولار من إل تشابو
مقابل تسهيل تهريب الكوكايين لأمريكا
ومعلومات عن العصابات المنافسة
أيام شغله لمنصبه
فقبضت عليه وقدمته للمحاكمة على أراضيها
لأنه لو كان في المكسيك لمن انكشف أمره أصلا

فالعصابات
في بعض الأحيان تصبح مصدر نفوذ وثروات
رجال الأمن والسياسة الذين يردون
المقابل بضمان استمرارها.

مي محمد ✍️✍️✍️

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *