عرف الفقه الشرط الجزائي أو التعويض الاتفاقي، بأنه ذلك الشرط الذي يدرج عادة بالعقود والتصرفات القانونية المختلفة لكفالة احترامها وضمان تنفيذها، والشرط الجزائي ما هو إلا تقدير اتفاقي للتعويض الذي يتحمله المدين إذا أخل بالتزاماته التي تعهد بها، وقد يدرج الشرط الجزائي في طلب العقد الأصلي، وقد يتضمنه اتفاق لاحق، ويحق للدائن نتيجة لتأخر المدين في تنفيذ التزامه أن يطالبه بالشرط الجزائي المفروض عليه، وله أن يطالبه بالتنفيذ العيني للالتزام معا على سبيل الاستقلال، وإذا اختار الدائن في الدعوى الحاضرة المطالبة بالشرط الجزائي أولا، فإن ذلك لا يمنعه من المطالبة بالتنفيذ العيني في أي وقت.

والمشرع اعترف بإتفاق الطرفين المتعاقدين على تحديد مقدار الشرط الجزائي تعويضا للمتضرر عن الضرر الذي يلحق به نتيجة امتناع أي من الطرفين المتعاقدين عن تنفيذ التزاماته أو التأخر في تنفيذها أو تنفيذها تنفيذا معيبا، وأن المسؤولية لاستحقاق الضمان في العقد تنهض بمجرد الاخلال بالالتزام وأن اتفاقهما على حجمه ما هو إلا تعبير عن إرادتهما لافتراض وقوعه وحجمه وهو قرينة قانونية قابلة لإثبات العكس.

للمتعاملين بالعقود.. هل عدم تنفيذ أحد بنود العقد يوجب استحقاق الشرط الجزائى؟

في التقرير التالى، يلقى  الضوء على إشكالية عدم استحقاق الشرط الجزائى إذا لم يلحق الدائن ضرر فى ضوء قضاء محكمة النقض وآراء الفقهاء حيث إن النص القانوني نص على أن المادة 224 من فقرة أولى من القانون المدنى على أن: “لا يكون التعويض الاتفاقي مستحقاً أذا أثبت المدين أن الدائن لم يلحقه أي ضرر”، خاصة أن وجود الشرط الجزائى يفترض معه أن تقدير التعويض فيه متناسب مع الضرر الذى لحق الدائن، وعلى القاضى أن يعمل هذا الشرط، إلا إذا أثبت المدين أن الدائن لم يلحقه أى ضرر فعندئذٍ لا يكون الاتفاق مستحقاً أصلاً، أو إذا أثبت المدين أن التقدير كان مبالغاً فيه إلى درجة كبيرة، وفى هذه الحالة يجوز للقاضى أن يخفض التعويض المتفق عليه – طبقا للطعن رقم 5233 لسنة 90 قضائية – بحسب الخبير القانوني والمحامى بالنقض يحيى سعد.

في البداية – محكمة النقض أكدت في العديد من أحكامها على عدم استحقاق الشرط الجزائى إذا لم يلحق الدائن ضرر، أبرزها الطعن رقم 13084 لسنة 89 قضائية، والذى جاء في حيثيات: أن مؤدى نص المادة 224 من القانون المدني يدل على أن الشرط الجزائي ليس في جوهره إلا مجرد تقدير اتفاقي للتعويض الواجب أداؤه فلا يعتبر بذاته مصدراً لوجوب التعويض، وإنما يتولد عنه التزام تبعي بتقدير التعويض بمبلغ معين، فلا بد لاستحقاق الجزاء المشروط من اجتماع الشروط الواجب توافرها للحكم بالتعويض وهى الخطأ والضرر وعلاقة السببية مما مؤداه أن تحقق الشرط الجزائي وإن كان يجعل الضرر واقعاً في تقدير المتعاقدين فلا يكلف الدائن بإثباته – وفقا لـ”سعد”.

المشرع اشترط وقوع ضرر يلحق الدائن للحصول على التعويض الاتفاقي 

أن مؤدى حكم المادة 224 مدنى أنه متى وجد شرط جزائى فى العقد، فإن تحقق مثل هذا الشرط يجعل الضرر واقعاً فى تقدير المتعاقدين فلا يكلف الدائن بإثباته، وأن وجود الشرط الجزائى يفترض معه أن تقدير التعويض فيه متناسب مع الضرر الذى لحق بالدائن وعلى القاضى أن يعمل هذا الشرط، إلا إذا اثبت المدين أن الدائن لم يلحقه اى ضرر فعندئذ لا يكون التعويض الاتفاقى مستحق أصلاً، أو إذا أثبت المدين أن التقدير كان مبالغاً فيه إلى درجة كبيرة وفى هذه الحالة يجوز للقاضى ان يخفض التعويض المتفق عليه طبقا للطعن رقم 6999 لسنة 77 قضائية.

رأى محكمة النقض في الأزمة 

هذا وقد سبق لمحكمة النقض التصدي لتلك الإشكالية في العديد من أحكامها أبرزها الطعن المقيد برقم 13319 لسنة 78 قضائية، والذى جاء في حيثياته: النص في المادة 223 من القانون المدنى على أن: ” يجوز للمتعاقدين أن يحددا مقدماً قيمة التعويض بالنص عليها في العقد أو في اتفاق لاحق، ويراعى في هذه الحالة أحكام المواد من 215 إلى 220″، والنص في المادة 216 منه على أن: “يجوز للقاضى أن ينقص مقدار التعويض أو ألا يحكم بتعويض ما إذا كان الدائن بخطئه قد اشترك في إحداث الضرر أو زاد فيه”.

هل يجوز للقاضى تخفيض التعويض؟

وقد أخذ التقنين الحالي بهذا الرأي الأخير إذ نص في المادة 224 فقرة أولى على أن: “لا يكون التعويض الاتفاقي مستحقاً أذا أثبت المدين أن الدائن لم يلحقه أي ضرر”، ومؤدى ذلك أن وجود شرط جزائي يعفي الدائن من عبء اثبات الضرر الذي كان يجب عليه إثباته وفقاً للقواعد العامة، أي أنه يجعل الضرر مفترضاً تحققه إلى أن يثبت المدين عكس ذلك، ويبدو أن في هذا خروجاً على حكم القواعد العامة للتنفيذ بمقابل واقتراباً من حكم القوة الملزمة لاتفاق الطرفين ولكن الواقع أن القانون لم يستغن عن شرط الضرر في تطبيق الشرط الجزائي بل أنه أعفى الدائن من إثباته فقط، وإنما إذا أثبت المدين انتفاء الضرر امتنع تطبيق الشرط الجزائي، وفي ذلك استمساك بأحكام التنفيذ بمقابل ولو خالف ذلك حكم الإرادة وقصد العاقدين.

وفى حالة ما إذا كان التقدير المنصوص عليه في الشرط الجزائي مبالغاً فيه إلى درجة كبيرة، وقد نصت على هذه الحالة وعلى الحالة السابقة المادة 224 فقرة ثانية، حيث قررت أنه يجوز للقاضي أن يخفض هذا التعويض إذا أثبت المدين أن التقدير كان مبالغاً فيه إلى درجة كبيرة، وذهبت محكمة النقض إلى حد أن قررت أنه إذا تبين للمحكمة أن الشرط الجزائي المنصوص عليه في العقد مبالغ فيه، فإنها تعتبره شرطاً تهدیدیاً لا يلتفت إليه، وأن ترجع في تقدير التعويض إلى القواعد العامة، وقد نصت الفقرة الثالثة من المادة ذاتها على أن يقع باطلاً كل اتفاق على غير ذلك.