
بينما يسعى المسؤولون الأمريكيون إلى كبح جماح ارتفاع أسعار البنزين في البلاد إثر اندلاع المواجهة العسكرية مع إيران، قال تقرير لموقع “أكسيوس” إن إدارة ترامب قد تعلِّق اللوائح التي تنص على أن السفن الأمريكية فقط هي التي يمكنها نقل البضائع بين الموانئ المحلية.
ويشير التقرير إلى أن التنازلات المحتملة عن قانون عام 1920، والمعروف باسم “قانون جونز”، تُظهر كيف تسعى إدارة ترامب جاهدة لتخفيف صدمة أسعار الوقود الناجمة عن الحرب الإيرانية.
وينص “قانون جونز” -وهو القانون التجاري الساحلي الأوسع نطاقًا في البلاد، وفقًا لإدارة النقل البحري (MARAD) التابعة لوزارة النقل- على أن البضائع المنقولة عن طريق الماء بين الموانئ الأمريكية يجب شحنها حصرًا على متن سفن مبنية في الولايات المتحدة، ومملوكة لمواطنين ومُسجَّلة تحت العلم الأمريكي، ويعمل بها في المقام الأول طاقم أمريكي.
وكانت “بلومبرج” ذكرت أن المسؤولين في الولايات المتحدة يدرسون منح إعفاء لمدة 30 يومًا.
تأتي هذه الخطوة المحتملة وسط جهود أخرى يبذلها البيت الأبيض لتخفيف القيود على أسواق الطاقة، إذ إن الحرب الإيرانية تخنق تدفقات النفط والمنتجات البترولية والغاز الطبيعي عبر مضيق هرمز قبالة سواحل إيران.
تأثير كبير
يهدف “قانون جونز”، الذي أُقرَّ كجزء من قانون البحرية التجارية لعام 1920، إلى دعم النشاط التجاري الأمريكي والعمل كقوة مساعدة بحرية في أوقات الحرب أو الطوارئ الوطنية، بينما الاستثناءات التي تُمنح لمصلحة الدفاع الوطني نادرة.
وذكر تقرير صادر عن مؤسسة LegalClarity أن إقرار القانون بعد الحرب العالمية الأولى “كشف مدى اعتماد البلاد على السفن الأجنبية، وكان الهدف هو الحفاظ على أسطول تجاري قوي بما يكفي لدعم كل من التجارة والدفاع الوطني”.
يشير تقرير “أكسيوس” إلى أن بعض النقاد يصفون “قانون جونز” بأنه قانون عتيق يعوق التجارة الحرة، ويجعل الصناعة الأمريكية أقل قدرة على المنافسة، وأدى إلى ارتفاع الأسعار بالنسبة للمستهلكين.
وفي بيان لها، قالت السكرتيرة الصحفية للبيت الأبيض كارولين ليفيت: “في سبيل الدفاع الوطني، يدرس البيت الأبيض التنازل عن قانون جونز لفترة محدودة من الزمن لضمان تدفق منتجات الطاقة الحيوية والضروريات الزراعية بحرية إلى الموانئ الأمريكية”.
وقال مسؤول في البيت الأبيض إن هذه الخطوة “لن تؤثر على صناعة بناء السفن الأمريكية”.
مع هذا، من غير الواضح إلى أي مدى قد تؤثر الإعفاءات على أسعار البنزين التي ارتفعت، وفقًا لبيانات الرابطة الأمريكية للسيارت (AAA)، بنحو 60 سنتًا للجالون (الجالون الأمريكي يساوي تقريبًا 3.785 لتر) منذ بدء الضربات على إيران.
ويستطيع ترامب إصدار إعفاءات من “قانون جونز” عندما لا تكون السفن المؤهلة التي ترفع العلم الأمريكي متاحة لتلبية الاحتياجات الدفاعية، وفقًا لـ LegalClarity.
كما بإمكان وزير الحرب بيت هيجسيث أن يطلب إعفاءً من شرط التواجد على طول الساحل عندما يكون هناك تأثير سلبي فوري على العمليات العسكرية.
تخفيف العبء
الأربعاء الماضي، أعلنت وزارة الطاقة الأمريكية عن خطط لإطلاق 172 مليون برميل من النفط من الاحتياطي البترولي الإستراتيجي الأمريكي على مدى 120 يومًا تقريبًا.
ويُعد ذلك جزءًا من عملية إطلاق منسقة أوسع نطاقًا لـ400 مليون برميل بين الحكومات الأعضاء في وكالة الطاقة الدولية.
ينقل “أكسيوس” عن كولين جرابو، المدير المساعد في مركز هربرت ستيفل لدراسات السياسة التجارية، أن تعليق “قانون جونز” سيخفف من حدة الوضع الحالي “لكنني أعتقد أنه ينبغي علينا تحديد التوقعات”.
ويقدر جرابو أن ذلك سيعوض انخفاضًا طفيفًا في سعر البنزين لكل جالون على مستوى البيع بالتجزئة، مع الإشارة إلى أن عددًا من الخبراء جادلوا منذ فترة طويلة بأن “قانون جونز” له عواقب اقتصادية سلبية.
ويشير “جرابو” إلى الفرصة المتاحة من خلال الإعفاء لتسهيل نقل المنتجات البترولية من ساحل خليج المكسيك إلى الموانئ على الساحل الشرقي، والتي تتميز بتكاليف وقود أعلى، لكنه يحذر من أن “هناك الكثير من العوامل التي تشكِّل السوق”، لذا قد ترتفع أسعار التجزئة لأن قوى أخرى تطغى على آثار الإعفاءات.
