
يقدم المهندس عبدالحكيم جمال عبدالناصر صورة حميمة ومباشرة لذكرياته عن طفولته في بيت الرئيس المصري الراحل جمال عبدالناصر، ثم ينتقل بسلاسة إلى محطات سياسية مفصلية في الستينيات، وذلك خلال الجزء الأول من “لقاء خاص” أجراه الإعلامي السعودي نايف الأحمري من القاهرة
ويستعيد عبدالحكيم جمال عبدالناصر ملامح حياة “عادية” رغم خصوصية المنصب والأمن، ويؤكد مركزية التعليم في مشروع جمال عبدالناصر، بما في ذلك تشريعات تُلزم بإلحاق الأطفال بالمدارس بعد الثورة لمحاربة الأمية المتفشية آنذاك.
ومن الذاتي إلى العام، يصف تصاعد التوترات السريعة قبيل حرب 1967، ويرى أنها خُلقت لتبرير ضرب التجربة الناصرية، مع تأكيد أن والده لم يرد بدء الحرب، لكنه توقعها وسعى لعدم الاصطدام المباشر مع الولايات المتحدة، مع الرهان على قدرة الجيش على صد الهجوم، ويتوقف عند قرار إغلاق خليج العقبة وسياقاته.
ويتحول النقاش إلى ملف “التسجيلات”، الذي أثار الجدل مؤخراً، حيث يوضح المهندس عبدالحكيم جمال عبدالناصر أن ما نُشر ليس “تسريبات” مجهولة المصدر، بل مواد موثقة بعضها من أرشيف الإذاعة والتليفزيون وأن البعض الآخر إما تسجيلات تمت في منزل منشية البكري أو إهداءات من أصدقاء مثل الرئيس الليبي الراحل معمر القذافي. وأضاف أن قناة “ناصر تي في” أنشئت عام 2018 خصيصاً لإتاحة هذا الأرشيف للجمهور.
ويفند ادعاءات استخدام الذكاء الاصطناعي بتحريف المحتوى، مشيراً إلى سلسلة عمل توثيقية قادتها الدكتورة هدى جمال عبدالناصر على مدى سنوات.
ويعود الحوار إلى لحظة 9 يونيو.. صدمة الهزيمة، خطاب التنحي وصياغته، وإرادة الشارع التي أعادت لعبد الناصر التفويض بمهمة “إزالة آثار العدوان”، مع تذكير بسياق ما بعد الحرب.. حرب الاستنزاف، وطرح التسويات السياسية (مثل مشروع روجرز) ورفض الحلول المنفردة بعيداً عن القضية الفلسطينية.
فيما يستكمل الجزء الثاني من “لقاء خاص” مع المهندس عبدالحكيم جمال عبدالناصر تفكيك محطات ما بعد 1967 وصولاً إلى إرث التجربة الناصرية اليوم. يبدأ من زيارة الحبيب بورقيبة إلى القاهرة (1965) وفكرة القبول بالتقسيم، موضحاً أن جوهر الطرح الناصري كان مقترناً بحل جذري يتضمن حق عودة اللاجئين وفق قرارات الأمم المتحدة، مع استدعاء سابقة باندونغ كمرجعية ثابتة لرفض أي تسوية تنتقص من الحقوق الفلسطينية.
وينتقل إلى مشروع روجرز (1969–1970) بوصفه أداة تكتيكية لفرض وقف إطلاق النار وتمكين “حائط الصواريخ” شرقي القناة، في ظل تفوق جوي إسرائيلي ونقص عربي في الطيارين، مقابل دعم سوفييتي واسع شمل معدات وأطقم وتسهيلات ديون، مع الإشارة إلى جلسات يشرح فيها جمال عبدالناصر أن تعطيل التفوق الجوي كان “مفتاح العبور”
ويختم برغبة في تصحيح الصورة النمطية عبر الأرشيف: عبدالناصر “رجل حرب من أجل السلام”، منفتح على الحوار والنقد، مع دعوة الأجيال للحكم على التجربة من الوثائق لا الانطباعات.
تعرض المقابلة الخاصة مع عبدالحكيم عبدالناصر، نجل الرئيس المصري الأسبق جمال عبدالناصر، بجزئيها الأول اليوم الجمعة والثاني غداً السبت في تمام 10:00 مساء بتوقيت السعودية (1900 غرينتش).
