post-title
البيت الأبيض

 

تتكشف تفاصيل مشروع بناء مجمع عسكري وملجأ ضخم للمسؤولين الأمريكيين تحت الأرض في البيت الأبيض، في ظل معركة قضائية مستمرة بشأن قاعة احتفالات مقترحة، وسط تباين بين مبررات أمنية رسمية واعتراضات قانونية تتعلق بطبيعة المشروع وإجراءاته، وفق مجلة ” تايم” الأمريكية.

نزاع قضائي

مع استمرار المعركة القضائية بشأن قاعة الرقص التي يسعى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، لإنشائها في البيت الأبيض، يتم تسليط الضوء على خطة إدارة ترامب لإعادة بناء مجمع عسكري تحت الأرض، في سياق مشروع توسعة مثير للجدل.

في الخريف، بدأت الإدارة بهدم الجناح الشرقي لإفساح المجال أمام قاعة احتفالات بتكلفة 400 مليون دولار، ما دفع الصندوق الوطني للحفاظ على التراث التاريخي إلى رفع دعوى قضائية اعتبر فيها المشروع غير قانوني.

استمرت الدعوى لأشهر، قبل أن يصدر قاضٍ في 31 مارس الماضي حكمًا يؤيد موقف الصندوق، ويأمر بوقف مشروع القاعة إلى حين حصوله على موافقة الكونجرس، وفي المقابل، سمح القرار للبيت الأبيض بمواصلة أعمال البناء تحت الأرض، بما في ذلك العمل في المجمع العسكري المقترح.

المجمع العسكري

تؤكد إدارة ترامب أن مشروع المجمع العسكري المقترح إنشاؤه أسفل قاعة الاحتفالات يمثل ترقية مهمة للأمن القومي.

وسيحل المجمع العسكري الجديد محل مركز عمليات الطوارئ الرئاسي، وهو ملجأ تحت الأرض يعود إلى الحرب العالمية الثانية، ظل لسنوات جزءًا من البنية الأمنية السرية في واشنطن.

بنت الحكومة الفيدرالية هذا المرفق أسفل الجناح الشرقي، بهدف توفير ملاذ آمن لكبار مسؤولي البيت الأبيض حال وقوع هجوم.

ذكرت جمعية البيت الأبيض التاريخية عام 2024 أن المنشأة تضم جدرانًا خرسانية سميكة وأسقفًا فولاذية، إضافة إلى غرفة نوم وحمام رئاسيين ومخازن ومعدات اتصالات.

أشارت الجمعية إلى أن الموقع أصبح أكثر حداثة اليوم، ويمكن أن يتحول إلى مركز قيادة للرئيس عند الحاجة.

استخدام سابق

استُخدِم الملجأ في أحداث مختلفة، من بينها هجمات 11 سبتمبر 2001، حيث نُقل إليه عدد من المسؤولين، بمن فيهم نائب الرئيس آنذاك ديك تشيني.

كان الرئيس الأمريكي الأسبق جورج دبليو بوش في فلوريدا آنذاك، قبل أن يتم نقله لاحقًا إلى الملجأ في الليلة نفسها، ووصفت السيدة الأولى الأمريكية آنذاك لورا بوش، في مذكراتها انتقالها إلى المنشأة، مشيرة إلى عبورها أبوابًا فولاذية أغلقت بإحكام، ثم سيرها في ممرات تحت الأرض.

أوضحت أن المركز صُمِّم كموقع قيادة في حالات الطوارئ، ومزوَّد بوسائل اتصال وأجهزة تلفزيون وهواتف.

تفاصيل المشروع

نُقل دونالد ترامب لفترة وجيزة إلى الملجأ خلال احتجاجات مايو 2020 التي اندلعت أمام البيت الأبيض، وأكد ترامب لاحقًا لقناة “فوكس نيوز” أنه نزل إلى الملجأ لفترة قصيرة خلال النهار.

شارك ترامب بعض تفاصيل المشروع في تصريحات للصحفيين على متن طائرة الرئاسة في 29 مارس الماضي، مؤكدًا أن الجيش يبني مجمعًا ضخمًا تحت قاعة الرقص.

قال إن القاعة ستكون بمثابة سقيفة لما يتم بناؤه تحت إشراف الجيش الأمريكي، بما في ذلك تجهيزات مثل الطائرات بدون طيار، وأوضح أن قاعة الاحتفالات ستحتوي على زجاج مضاد للرصاص عالي الجودة، في إطار تعزيز الإجراءات الأمنية.

قال ترامب إن حكم القاضي يسمح بمواصلة البناء إذا كان ضروريًا لضمان سلامة وأمن البيت الأبيض، معتبرًا أن المشروع يندرج ضمن هذه الفئة، وأوضح أن المنشأة ستشمل دفاعات بيولوجية واتصالات آمنة وملاجئ مضادة للقنابل، إضافة إلى مستشفى ومرافق طبية رئيسية.

سرية المشروع

في وثائق قضائية، عرض محامو الإدارة تفاصيل تتعلق بالتصميم، تشمل أعمدة فولاذية مقاومة للصواريخ ومواد تسقيف مقاومة للطائرات بدون طيار، وأشاروا إلى استخدام زجاج مقاوم للرصاص والانفجارات، مؤكدين أن هذه المواد إما صُنعت أو قيد الاستخدام أو في طريقها إلى المشروع.

كما أوضحوا أن الملاجئ والمرافق الطبية والهياكل العسكرية السرية تم بناؤها أو أصبحت جاهزة للتركيب.

لا تزال تفاصيل كثيرة حول المشروع غير معلنة، إذ التزم مسؤولو الإدارة الصمت حيال جوانب متعددة منه، وذكرت الخدمة السرية في وثائق قضائية أن المشروع ضروري، دون تقديم تفاصيل واسعة حول طبيعة البناء.

قال نائب مدير الخدمة السرية ماثيو كوين، إن إيقاف البناء سيؤثر على قدرة الوكالة في أداء مهامها الأمنية، وعرض تقديم معلومات إضافية للقاضي بشكل سري، تشمل بيانات حساسة تتعلق بإنفاذ القانون.

مواقف رسمية

قال جوشوا فيشر، مدير الإدارة والتنظيم في البيت الأبيض، إن بعض جوانب المشروع ذات طبيعة سرية للغاية، خلال اجتماع للجنة التخطيط للعاصمة الوطنية.

عند سؤال المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت عن تفاصيل إضافية، أكدت عدم قدرتها على الكشف عن مزيد من المعلومات.

أوضحت أن الجيش يجري تحسينات على منشآته داخل البيت الأبيض، دون تقديم تفاصيل إضافية.

تعكس هذه التصريحات استمرار الغموض الرسمي المحيط بالمشروع رغم الجدل الدائر حوله.