
يشهد الحزب الديمقراطي الأمريكي صحوة عصفت بمجموعة كبيرة من النواب التاريخيين في بعض الدوائر خلال الانتخابات التمهيدية، التي شهدت إحلالًا وتجديدًا بأسماء جديدة، معظمها من الشباب، وغالبيتها من اليسار التقدمي، الذي يشترك في دعم القضية الفلسطينية والمطالبة بوقف الدعم الأمريكي لإسرائيل.
إلا أن القاسم المشترك بين فوز جميع النواب الجدد والإطاحة بالنواب التاريخيين هو دعم زهران ممداني، عمدة نيويورك، الذي قدّم خطابات مؤثرة أدت إلى تغيير آراء الناخبين وفوز النواب اليساريين الجدد في الانتخابات التمهيدية.
كامالا هاريس تطلب دعم ممداني
أدركت كامالا هاريس قوة وتأثير زهران ممداني في الرأي العام، وعليه تواصلت معه من أجل تأمين دعمه في الانتخابات الرئاسية المقبلة عام 2028. ووفقًا لصحيفة “نيويورك تايمز”، يرى ممداني أنه يجب أن تدرك هاريس، في البداية، ما هي الخطوات التي يجب تغييرها، قائلًا: “من السمات المشتركة بين جميع المرشحين الذين دعمتهم للكونجرس أنهم جميعًا تحدثوا عن التزامهم بالانضمام إلى مشروع قانون «أوقفوا القنابل» (Block the Bombs)، ويعكس هذا المشروع رفضًا للاستمرار في التواطؤ مع الإبادة الجماعية في غزة، فنحن نتحدث عن مليارات الدولارات من الدعم العسكري والعتاد”.
وأضاف: “لذلك، أرى أن الخطوة الأولى أمام أي مرشح رئاسي يسعى إلى كسب ثقة المواطنين في مختلف أنحاء البلاد هي الاعتراف بما أفضت إليه سياساتنا الحالية، وإدراك ما يمكن أن تحققه سياسة مختلفة من نتائج”.
ولفت ممداني، خلال حديثه لـ”نيويورك تايمز”، إلى أنه لم يُسمح للأصوات المؤيدة للفلسطينيين بالتحدث إطلاقًا خلال المؤتمر الوطني للحزب الديمقراطي عام 2024.
وأضاف: “وقد سمعت كثيرًا من النشطاء في الأوساط الحقوقية يتحدثون عن ذلك، إذ شعروا بخيبة أمل كبيرة، وبأنهم تعرضوا للخيانة، لأنهم لم يُمنحوا فرصة للتعبير عن آرائهم علنًا، ولأنهم رأوا أن أصواتهم قد أُسكتت. ما كان الناس يريدونه في تلك اللحظة هو أن يشعروا بأن أصواتهم أيضًا لها مكان داخل هذا الحزب”.
وتابع قائلًا: “أعتقد أن الحزب يمكن أن يصبح حزبًا يدافع عن حقوق الإنسان لجميع الناس، وهذا يجب أن يشمل الفلسطينيين أيضًا”.
إسرائيل تحتجز مرشح الرئاسة الأمريكية
وأصبحت القضية الفلسطينية، بعد الإبادة الجماعية التي يمارسها الاحتلال الإسرائيلي في غزة، حجر الزاوية في الانتخابات الأمريكية، سواء التشريعية أو الرئاسية. ولذلك توجه الديمقراطي رو خانا، المرشح للرئاسة الأمريكية في انتخابات 2028، إلى الضفة الغربية لزيارة إحدى القرى التي دمرها الاحتلال الإسرائيلي، من أجل تفقدها والاطلاع ميدانيًا على أوضاعها قبل بدء موسم الانتخابات الرئاسية، إلا أن الاحتلال الإسرائيلي والمستوطنين احتجزوه.
وفي حديث مع وكالة “رويترز”، يوم الخميس، من إحدى القرى الفلسطينية، قال خانا إن المركبة التي كانت تقله مع مجموعته حاصرها مستوطنون يحملون بنادق من طراز M4 في اليوم السابق، وذلك أثناء جولة في منطقة بجنوب الضفة الغربية يتعرض سكانها لهجمات متكررة من المستوطنين.
وقال خانا، وهو نائب ديمقراطي تقدمي عن ولاية كاليفورنيا في مجلس النواب الأمريكي، لـ”رويترز”: “كنا في قرية دمّرها المستوطنون الإسرائيليون؛ فقد دمّروا المدرسة وخرّبوا القرية، وكنا نتفقد ما حدث هناك”.
وأضاف: “ثم جاء هؤلاء البلطجية وهم يحملون أسلحة رشاشة من طرازM4، وهي أسلحة أمريكية الصنع، واحتجزونا. وأغلقوا الطريق، ثم استدعوا الجيش الإسرائيلي، الذي وقف إلى جانبهم، وليس إلى جانب الأمريكيين”.
ومن جانبه، قال كاميرون كاسكي، أحد مساعدي خانا، الذي كان ضمن المجموعة، إنهم احتُجزوا لأكثر من ساعة، واضطروا إلى التواصل مع السفارة الأمريكية في القدس لطلب المساعدة.
وأضاف أن مجموعة من الضباط، الذين بدا أنهم من الشرطة، تدخلوا في نهاية المطاف، ما أدى إلى إطلاق سراحهم.
