يصبح من الصعب بشكل متزايد مقاومة إغراء فتح روبوت دردشة وإيقاف التفكير الذهني في المهام البسيطة، مثل الرد على رسائل البريد الإلكتروني.

لكن هذه السهولة تأتي مع جانب سلبي: إذا توقفت عن الانخراط في مهام تتطلب التفكير النقدي والإبداع والحُكم، فإن هذه “العضلات الذهنية” قد تضعف بمرور الوقت.

ومع تزايد دمج الذكاء الاصطناعي في العمل اليومي، وجد بعض الباحثين أن الاعتماد الكبير على الذكاء الاصطناعي يؤدي بشكل غير ملحوظ إلى تقليل مهارات الموظفين، بحسب تقرير لموقع “بيزنس إنسايدر”،وهذا مصدر قلق حتى بالنسبة للموظفين العاديين؛ إذ أبدى ما يقرب من نصف 2,950 موظفًا شملهم استطلاع أجرته شركة “Workday” العام الماضي قلقهم من أن وكلاء الذكاء الاصطناعي قد يؤدون إلى تراجع مهارات التفكير النقدي.

وقال أنوراغ دينغرا، نائب الرئيس الأول والمدير العام للاتصال والتعاون المؤسسي في شركة سيسكو، لموقع “بيزنس إنسايدر” في أكتوبر، إن هذا القلق يرافق كل ثورة تكنولوجية كبرى.

وأضاف دينغرا أن السؤال القديم يتكرر دائمًا “هل نصبح معتمدين بشكل مفرط — وهل يعني ذلك أننا نصبح أقل ذكاءً نتيجة لذلك؟”.

والإجابة المختصرة؟ ليس بالضرورة. وقال ماجد فتوحي، أستاذ جامعة جونز هوبكنز المتخصص في دراسة المرونة العصبية والوقاية من مرض الزهايمر، لموقع بيزنس إنسايدر، إن الاعتماد السلبي على التكنولوجيا قد يؤدي إلى تراجع قدرة الأشخاص على التفكير النقدي. مع ذلك، يمكن للذكاء الاصطناعي، عند استخدامه بالشكل الأمثل، أن يحفز أدمغتنا على معالجة وتحليل المزيد من المعلومات، وهذا أمر إيجابي.

وبناء على هذا، إليك 5 طرق تساعدك على تقليل الشعور بالاعتماد على الذكاء الاصطناعي والحفاظ على نشاط عقلك، وفقًا لمسؤولين تنفيذيين وأساتذة وأطباء.

1- التعمق في موضوع ما

قال دينغرا إن تطوير فهم عميق لموضوع ما يُسهم في الحفاظ على مهارات التفكير النقدي. فعلى سبيل المثال، ذكر أنه يستثمر الكثير من الوقت في فهم كيفية بناء نماذج الذكاء الاصطناعي وكيفية عملها، مستخدمًا مجموعة متنوعة من النماذج كأدوات تساعده على استيعاب المعلومات.

تقترح غلوريا مارك، أستاذة المعلومات في جامعة كاليفورنيا، إرفاين، تبني عادات يومية تشجع على التفكير العميق، مثل قراءة مواد طويلة ومعقدة أو الالتحاق بدورات تدريبية عبر الإنترنت تتطلب تركيزًا مستمرًا.

وقالت: “الأمر يتعلق بالتعلم مدى الحياة- والعودة إلى ما كنا نفعله كطلاب لبناء قدراتنا”.

وحذرت من “الوقوع في فخ اختيار الطريق الأسهل وترك الذكاء الاصطناعي يقوم بكل العمل”، وقال: “ابقَ على اطلاع دائم من خلال العمل الفكري”.

2- اكتب مسودتك الأولى بنفسك

قالت جيتا راجان، وهي قائدة استراتيجية شغلت سابقًا منصب رئيسة قسم تبني الذكاء الاصطناعي في شركة برايس ووترهاوس كوبرز، لموقع بيزنس إنسايدر، إنها دائمًا ما تكتب مسودتها الأولى بنفسها، حتى لو استخدمت لاحقًا الذكاء الاصطناعي للتحقق من الأرقام، واستخراج البيانات غير المنظمة، ومراجعة عملها.

وقال جو ديبا، الرئيس العالمي للابتكار في شركة إرنست ويونغ، لموقع بيزنس إنسايدر، إنه يطلب بالمثل من فرقه كتابة المحتوى كما لو كانوا يكتبون بريدًا إلكترونيًا قبل اللجوء إلى الذكاء الاصطناعي.

وأضاف ديبا: “ثم اطلب من Copilot أو أي أداة ذكاء اصطناعي أخرى تستخدمها المساعدة في التعديل”، وأضاف أن الأداة قد تكتشف أحيانًا مشكلات أو تطرح أسئلة متابعة تتحدى تفكيرك. وقال إن استخدام الذكاء الاصطناعي بهذا الشكل يكون أكثر إنتاجية.

تقترح فيفيان مينغ، كبيرة العلماء في معهد بوسيبيليتي ومؤسسة مختبرات سوكوس، استخدام الذكاء الاصطناعي لتحدي طريقة تفكيرك.

وقالت: “هذه هي حجتي — ماذا ينقصها؟ ما أقوى حجة ضدها؟”، ووصفت هذا الأسلوب بأنه “احتكاك بناء”.

3- ابحث عن طرق لتحدي عقلك

قال مايكل ميرزنيش، الأستاذ الفخري في كلية الطب بجامعة كاليفورنيا في سان فرانسيسكو، والرائد في أبحاث مرونة الدماغ، لموقع بيزنس إنسايدر، إن الدماغ “يحتاج إلى تمرين” ليظل في حالة نشاط وحدة.

وأضاف ميرزنيش أن البشر عندما يحلون المشكلات، فإنهم يستخدمون أدمغتهم في التفكير المنطقي، ويربطون المعلومات، ويتذكرون المعلومات المهمة. وعندما يستخدم الناس الذكاء الاصطناعي للحصول على إجابات سريعة، فإنهم يحصلون عليها دون بذل أي جهد، ودون التوصل إلى أي استنتاج بأنفسهم.

وأوضح فتوحي من جامعة جونز هوبكنز، لموقع بيزنس إنسايدر، أن ممارسة هواية جديدة يمكن أن تكون بمثابة روتين يومي للدماغ. وقال أيضًا إنه يحرص على اختبار ذاكرته وقدرته على التركيز كلما أمكن، كحفظ الأسماء أو أرقام بطاقات الائتمان.

وقال أنيكيت كيتور، الأستاذ في معهد تفاعل الإنسان مع الحاسوب بجامعة كارنيجي ميلون، إن على مستخدمي الذكاء الاصطناعي القيام بأمور تبدو صعبة.

وأضاف: “كلما كان التفكير أصعب، استفدت أكثر”، مشيرًا إلى أنه إذا كان شيء ما يبدو سهلًا جدًا، فأنت على الأرجح لا تبني مهارة حقيقية.

وينصح بقراءة مواد تتحدى طريقة تفكيرك، ومشاهدة أعمال معقدة تتطلب متابعة خطوط قصص متعددة، وسلوك طريق جديد للعودة إلى المنزل دون الاعتماد على نظام تحديد المواقع.

4- فكّر قبل أن تُقدّم أوامر

قال مايك وين، المسؤول التنفيذي في أكاديمية بنك أوف أميركا لشؤون قدرات الذكاء الاصطناعي ومنتجات التعلّم المؤسسي، لموقع بيزنس إنسايدر، إن الذكاء الاصطناعي يُمكنه تعزيز التفكير الاستراتيجي. ومع ذلك، فإن تقديم أوامر وطلبات بسرعة إلى النماذج اللغوية الكبيرة والاعتماد على النتائج دون التحقق منها يقوض هذه الفائدة.

وأوضح أن الناس غالبًا ما يستخدمون الذكاء الاصطناعي مثل محرك بحث، في حين أنه سيعثر على الإجابات لأنه مصمم لذلك. لكن وين يرى أن المستخدمين يجب أن يفكروا في سبب حاجتهم إلى الملخص وكيف سيستخدمونه.

وبالمثل، نصح جاكوب شيرسون، الأستاذ بجامعة آرهوس في الدنمارك ومؤسس مركز الذكاء الهجين، بضرورة أن يظل الموظفون متحكمين بشكل كامل في عملية التفكير.

يُحدد بحثه إطار عمل يُسمى “FERC” – اختصارًا ل Frame, Explore, Refine, Commit – مصمم لضمان بقاء البشر مُنتجين لا مُستهلكين سلبيين لمخرجات الذكاء الاصطناعي. وعمليًا، يعني ذلك التريث في البداية قبل استخدام الذكاء الاصطناعي لتوليد خيارات متعددة، ومقارنتها، ونقدها بشكل فعّال.

5- لا تقبل كل المخرجات

قالت سول رشيدي، المديرة التنفيذية السابقة في شركات “IBM” و”AWS” و”إستي لودر”، لموقع بيزنس إنسايدر سابقًا، إن الموظفين بحاجة إلى تنمية مهارات التمييز لديهم.

وأضافت أن نسبة كبيرة من المحتوى مُولّدة بواسطة الذكاء الاصطناعي، ويُستخدم هذا المحتوى لإعادة تدريب النماذج.

وبناءً على ذلك، قالت رشيدي إنه يمكن طلب إجابة من الذكاء الاصطناعي، لكن لا ينبغي نسخها ولصقها مباشرة لأنها قد لا تكون دقيقة.

وقالت مينغ إن العديد من المستخدمين يقعون فيما تسميه “وهم الكفاءة”، حيث يشعرون أن العمل الذي يُنتجه الذكاء الاصطناعي هو عملهم الخاص، حتى لو لم يتمكنوا من إنتاجه من الصفر.

وتوصي بشرح المنطق وراء أي شيء ساعد فيه الذكاء الاصطناعي بصوت عالٍ -لزميل، أو لنفسك، أو حتى لكلبك- دون النظر إلى الشاشة.

وقالت: “أنت لا تلخصه؛ أنت تقوم بتدريسه”، مضيفة: إذا لم تستطع فعل ذلك، فأنت لم تفكر فعليًا؛ بل قمت فقط بنسخ متقدم جدًا”.