
النقد الأجنبي هو مدى توافر النقد في البنك المركزي والبنوك المحلية من العملات الأكثر انتشاراً في العالم، مثل الدولار واليورو والجنيه الإسترليني والين الياباني وغيرها من العملات. وتعتبر دولة مثل جمهورية مصر العربية من الدول التي تعتمد بشكل كبير على استيراد أغلب السلع والخدمات، وبالتالي فهي تستخدم بشكل أكثر شيوعاً في إنفاق العملات الأجنبية.
أظهرت أحدث تقارير الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء ارتفاع قيمة الواردات المصرية من مختلف دول العالم لتصل إلى 94.5 مليار دولار أمريكي خلال عام 2022 مقارنة بـ 89.2 مليار دولار أمريكي خلال عام 2021، بزيادة قدرها 5.3 مليار دولار أمريكي، أي أن الواردات المصرية تزيد بشكل كبير، مقارنة بالصادرات المصرية التي تقل كثيراً عن الواردات، ومع اتساع هذه الفجوة بشكل كبير وتتطلب ادخار الاحتياجات الضرورية والأساسية للبلاد المصرية تبرز أهمية ما يسمى بالعملة الصعبة اللازمة لشراء مثل هذه الاحتياجات.
ومن هذا المنطلق برزت أهمية توفير النقد الأجنبي، ومع ظهور السوق السوداء وتجارة النقد الأجنبي، كان لزاماً على الدولة المصرية مواجهة هذه الظاهرة وتنظيم التعامل بالنقد الأجنبي في إطار البنك المركزي والبنوك المحلية وشركات الصرافة.
ما هو قانون البنك المركزي والجهاز المصرفي؟
أصدر المشرع المصري القانون رقم 194 لسنة 2020 بتنظيم البنك المركزي والجهاز المصرفي، والبنك المركزي هيئة رقابية مستقلة، له شخصية اعتبارية عامة، يتبع رئيس الجمهورية، ويتمتع بالاستقلال الفني والمالي والإداري، ويؤخذ رأيه في مشروعات القوانين واللوائح المتعلقة بمجال عمله، ويهدف البنك المركزي إلى ضمان سلامة النظام النقدي والمصرفي واستقرار الأسعار في إطار السياسة الاقتصادية العامة للبلاد.
ويتولى البنك المركزي كافة الصلاحيات اللازمة لتحقيق أهدافه، ووضع السياسة النقدية وتنفيذها، وإصدار الأوراق والأدوات المالية بما يتناسب مع طبيعة أمواله وأنشطته، والدخول في عمليات السوق المفتوحة.
وتضمن قانون البنك المركزي والجهاز المصرفي المصري عقوبة لكل من يتعامل في النقد الأجنبي خارج البنوك المعتمدة أو الجهات المرخص لها بذلك، أو يمارس نشاط تحويل الأموال دون ترخيص، بغرامة تصل إلى 5 ملايين جنيه، والسجن لمدة لا تتجاوز 10 سنوات، نظراً لما تمثله هذه القضية من أهمية كبيرة للاقتصاد المصري، الذي أصبح مهدداً بالانهيار بسبب ندرة العملة الصعبة المتمثلة في الدولار الأميركي والعملات الصعبة الأخرى.
كيف يتم تنظيم قواعد التعامل بالعملات الأجنبية؟
يجوز للبنوك وشركات الصرافة القيام بجميع عمليات الصرف الأجنبي بما في ذلك قبول الودائع والتعامل والتحويل داخلها وخارجها وتشغيل وتغطية الأرصدة بالعملة الأجنبية التي بحوزتها، ويجوز للبنوك تصدير واستيراد العملات الأجنبية بعد موافقة البنك المركزي، وفي حالة مخالفة أي بنك من البنوك لقواعد وإجراءات هذا التعامل يجوز لمحافظ البنك المركزي اتخاذ ما يراه مناسباً من إجراءات وتدابير بما في ذلك إيقاف البنك المخالف عن التعامل بالنقد الأجنبي لمدة لا تزيد على سنة.
على البنوك وشركات الصرافة والجهات المرخص لها بالتعامل في النقد الأجنبي أن تقدم للبنك المركزي أية بيانات عن عمليات النقد الأجنبي التي تقوم بها سواء كانت لحسابها الخاص أو لحساب الغير، ويتولى البنك المركزي مراقبة تنفيذ عمليات النقد الأجنبي وفقاً لأحكام هذا القانون واللوائح والقرارات الصادرة تنفيذاً له.
كما نظم البنك المركزي تعاملات كل شخص طبيعي أو اعتباري يحتفظ بكل ما يملكه أو يحوزه من النقد الأجنبي، وله الحق في التعامل أو إجراء أي عملية صرف أجنبي بما في ذلك التحويلات داخلياً وخارجياً، وتتم هذه العمليات من خلال البنوك أو من خلال الجهات المرخص لها بذلك وفقاً لأحكام هذا القانون.
يتم التعامل داخل جمهورية مصر العربية بالجنيه المصري ما لم ينص على خلاف ذلك في اتفاقية دولية أو قانون آخر.
كما نظم البنك المركزي دخول النقد الأجنبي إلى البلاد مضموناً لكل القادمين إلى البلاد، على أن يتم الإفصاح عنه في الإقرار المعد لهذا الغرض إذا تجاوز 10 آلاف دولار أميركي أو ما يعادله من العملات الأجنبية الأخرى.
تحويل النقد الأجنبي من البلاد مضمون لجميع المسافرين بشرط ألا يتجاوز عشرة آلاف دولار أمريكي أو ما يعادله من العملات الأجنبية الأخرى، ويسمح لجميع المسافرين عند المغادرة بحمل باقي المبالغ التي سبق الإفصاح عنها عند الوصول إذا تجاوزت عشرة آلاف دولار أمريكي أو ما يعادلها من العملات الأخرى، ويجوز للقادمين إلى البلاد أو المسافرين منها حمل النقد المصري في حدود المبلغ الذي يحدده مجلس الإدارة، ويحظر إدخال النقد المصري أو الأجنبي أو تحويله للخارج عن طريق الرسائل والطرود البريدية.
الجرائم والعقوبات المترتبة على التعامل بالعملة الأجنبية
وقد نص المشرع المصري بموجب قانون البنك المركزي والجهاز المصرفي رقم 194 لسنة 2020 على عقوبات عدة بهدف السيطرة على السوق المصرفية السوداء التي من شأنها التأثير على الاقتصاد المصري، وجاء في المادة رقم 233 أن العقوبة تكون السجن مدة لا تقل عن ثلاث سنوات ولا تزيد على عشر سنوات وغرامة لا تقل عن مليون جنيه ولا تجاوز خمسة ملايين جنيه أو مقدار المال موضوع الجريمة أيهما أكبر، كل من تعامل في صرف العملات الأجنبية خارج البنوك المعتمدة أو الجهات المرخص لها بذلك، أو مارس نشاط تحويل الأموال دون الحصول على ترخيص وفقاً للمادة (209) من هذا القانون
