
كيف جعل ملك بلجيكا الكونغو مُلكاً شخصياً؟
ملك بلجيكا والفظائع بحق الكونغو
عندما نسمع عن بلجيكا في يومنا هذا
على الأكثر أننا سنفكر بالشكولاتة الفاخرة التي تقدمها
حيث تعتبر الدولة من أكبر صانعيها في العالم
بل وربما الأهم من الشكولاتة هو الألماس
فلقد عرفت مدينة أنتويرب البلجيكية بعاصمة الألماس
منذ أن بدأت تجارة هذا المعدن النادر قبل 500 عام
إلا أن الكثير منا لا يعرف عن ماضي هذا البلد
وما رافقه من وحشية في عهد أحد ملوكه السابقين
عام 1885 أنشأ الملك البلجيكي ليوبولد الثاني
دولة الكونغو الحرة بعد أن أستولى على أراض أفريقية
واعتبرها ملكا من أملاكه الشخصية
فبدلا من السيطرة على الكونغو كمستعمرة
كما فعلت القوى الأوربية الأخرى في أنحاء أفريقيا
امتلك ليوبولد الثاني الكونغو بكاملها
كان الهدف المعلن للملك هو جلب الحضارة إلى شعب الكونغو
ووعدهم بمهمة إنسانية وخيرية لتحسين مستوى عيشهم
إلا أن وعده سرعان ما تحول إلى نظام وحشي استغلالي
يعتمد على إجبار السكان المحليين على زراعة وتجارة
المطاط والعاج والمعادن من أجل مصلحة الملك الشخصية
بالإضافة إلى العمل القسري اتسمت إدارة ليوبولد
بالقتل والاختطاف والتعذيب الذي وصل إلى حد
بتر أيدي وأرجل الرجال والنساء
ولأطفال إذا لم ينتجوا كميات الموارد الطبيعية المتفق عليها
القتل والمجاعة والأمراض المنتشرة أدت إلى وفاة
ما يقرب من عشرة 10 ملايين شخص
إلا أن المؤرخين يشككون في العدد الفعلي
ومع استمرار الفظائع والممارسات الوحشية انتشرت الأخبار
عن سوء معاملة نظام الملك واستغلاله لشعب الكونغو
فبحلول عام 1908 طالبت العديد من الدول الأوروبية
بوضع حد لانتهاكات حقوق الإنسان في البلاد
وأجبرت الضغوط الدولية الملك
على تسليم الكونغو إلى البرلمان البلجيكي
وبالفعل أصبحت الكونغو مستعمرة بلجيكية في نفس العام
لغاية أن حصلت على استغلالها
وأصبحت جمهورية عام 1960
قد تتساءل عن رد فعل الشعب البلجيكي على أفعال ملكهم
عندما توفي ليوبولد الثاني عام 1908
دفن على صوت صيحات الاستهجان التي أطلقها شعبه
وبعدها قل تركيز العامة على القضية
إلا أن الجدل حول فظائع ليوبولد الثاني
ظهر إلى الواجهة مجددا
عام 2020 عندما قتل الأميركي من أصل أفريقي
جورج فلويد على يد الشرطة الأميركية
وانطلقت مظاهرات عالمية احتجاجا على ظروف مقتله
وفي نفس العام وتحديدا في الذكرى الستين لاستقلال الكونغو
أعرب ملك بلجيكا الحالي فليب عن أسفه الشديد
لجروح الماضي الاستعماري وأعمال العنف والقسوة
التي ارتكبت في حق شعب الكونغو
إلا أنه لم يخص بالذكر دور ليوبولد الثاني في هذه الفظائع.
مي محمد ✍️✍️✍️
