كيف أنقذ التقشف ‎اليونان من أزمة ديونها؟

نسمع كل حين
وآخر في الأخبار عن سياسة التقشف
خاصة عندما ترتفع ديون دولة ما
إلى مستوى حرج ما يضع اقتصادها في مأزق
فماذا يعني هذا المصطلح
وكيف أنقذ اليونان من أزمة ديونها
التي كادت أن تخرجها من الاتحاد الأوروبي .

• التقشف هو حزمة من السياسات الاقتصادية
تضعها الحكومة من أجل السيطرة على ديونها العامة
يتم ذلك عن طريق زيادة الضرائب
أو تقليل نسبة الانفاق الحكومي على الخدمات العامة
مثل الرعاية الصحية والاجتماعية ورواتب المتقاعدين

ظهر مصطلح التقشف
الاقتصادي إلى الواجهة
بعد الأزمة المالية العالمية عام ٢٠٠٨
وعندها كانت إجراءات التقشف هي إحدى الحلول
لتقليص عجز موازنة الدول
من ضمنها الولايات المتحدة
التي انهارت سوق الأسهم فيها
ولكن على الرغم من الفوائد التي يجلبها التقشف
لا تزال فعاليته موضع نقاش حاد بالنسبة للخبراء

فالكثير منهم
يعتقد أن خفض الانفاق الحكومي
يؤدي إلى بطالة واسعة النطاق
حتى أن صندوق النقد الدولي
أصدر تقريرا عام ٢٠١٢
ذكر فيه أن إجراءات التقشف في منطقة اليورو
ربما تكون قد أدت إلى تباطؤ النمو الاقتصادي وتفاقم الديون

• أزمة اليونان :
التي عمت شاشات الأخبار عام ٢٠١٠
عندما ارتفعت الديون العامة فيها إلى مستوى قياسي
ولم تعد قادرة على دفعها بسبب ضعف نمو الاقتصاد
بالإضافة إلى تأثيرات الركود التي لحقت بمعظم دول العالم
كل ذلك وضع اليونان في مأزق
كان من الصعب جدا الخروج منه
وعندها طلبت الحكومة اليونانية
من الاتحاد الأوروبي وصندوق النقد الدولي
تفعيل خطة إنقاذ تتضمن قروضا
لمساعدة اليونان على تجنب خطر الإفلاس
والتخلف عن سداد ديونها
وبالفعل تم تفعيل خطة الإنقاذ هذه
وتلقت اليونان ٣ قروض متتالية بمئات المليارات من اليوروهات
لكنها جاءت شريطة تنفيذ أثينا لإجراءات تقشف
وإصلاحات اقتصادية صارمة
بطبيعة الحال لم تحظى هذه الإصلاحات بأي شعبية
فقد جاءت على شكل زيادة في الضرائب
وتخفيض لرواتب الشعب
ولكن في المحصلة انخفض العجز في اليونان بشكل كبير
بعد تطبيق إجراءات التقشف
إلا أنه من جهة أخرى تسبب في ارتفاع حاد
في معدلات البطالة وانخفاض في حجم الاقتصاد الوطني

ولكن مع كل ذلك
نجحت اليونان في دفع ديونها العامة
وتوقفت عام ٢٠١٨
عن تلقي حزمات الدعم من أوروبا

وها هي من جديد
تقترض من الأسواق العالمية
بينما تعمل على تحسين نمو اقتصادها
وسداد قروضها المالية
التي أنقذتها من ورطتها.

مي محمد ✍️✍️✍️

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *